هاجم الأمين العام لـ"المجلس الوطني لحقوق الإنسان"، محمد الصبار، المنظمات الحقوقية الدولية، "أمنيستي" و "هيومان رايتش ووتش"، معتبرا أن تقريرهما حول الصحراء تم إنجازهما بخلفية سياسية واضحة.  الصبار2

وقال الصبار، خلال مشاركته في ندوة حول "واقع الحقوق والحريات بالمغرب"، نظمتها " هيئة متابعة توصيات المناظرة الوطنية حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان"، يوم السبت 12 دجنبر الحالي، بمقر هيئة المحامين بالمغرب، (قال)، " إنه خلال عشية تنظيم منظمة هيومن رايت ووتش لندوة حول تقديم تقريرها السنوي المتعلق بوضعية حقوق الإنسان بتندوف طلب منهم نسخة من هذا التقرير لكنهم رفضوا إعطاءه إياه ولم يسلموه للمجلس أو لسفارة المغرب بشكل رسمي، ليفاجئهم بتوفره على نسخة منه بعد أن تم نشره في موقع البوليساريو قبل تقديمه".

الصبار1

وتساءل الصبار، مع المدير العام منظمة العفو الدولية – فرع المغرب، محمد السكتاوي، الذي كان مشاركا في نفس الندوة، (تساءل) حول سبب عدم حديث الأخير عن تقرير "امنيستي" بخصوص الصحراء، الذي اعتبره (الصبار) تقريرا بخلفية سياسية واضحة، وأنه يصور تيندوف وكأنها جنة حقوق الإنسان، إذ أشار إلى وجود حالة تعذيب واحدة وحالة اختفاء واحدة بالعاصمة الجزائر والعبودية نظرا للموروث الثقافي، متسائلا (الصبار) كذلك: لماذا سنوسع اختصاصات المنيرسو بهذه المناطق وهي جنة حقوق الإنسان حسب التقرير؟"

الصبار3

واعتبر الصبار في ذات الندوة أن المعطيات التي جاءت في تقرير "أمنيستي" حول المغرب هي تبخيس للعمل الحقوقي الذي يعتمد انتزاع المكتسبات حتى وإن كانت جزئية، موجها السؤال لممثلي الجمعيات الحقوقية الحاضرين في الندوة حول دورهم كجمعيات حقوقية عريقة في التاريخ، في حال وجود هذه المعطيات؟".

وأثارت مداخلة الصبار ردود فعل وسط بعض ممثلي الجمعيات الحقوقية الحاضرين في القاعة والذين انتفضوا في وجهه معتبرين كلامه تلميعا لصورة واقع مزري لحقوق الإنسان في المغرب، وموجهين له معطيات رقمية حول المنع من الترخيص لجمعيات حقوقية، والتضييق على العمل الحقوقي، وقمع التظاهرات وغيرها.

وفي نفس السياق قال محمد السكتاوي في تصريح لـ"بديل"، " من حق الصبار أن يقول ما يشاء، ولكن الذي من حقنا أن نعرفه جميعا وتعرفه الحركة الحقوقية العالمية، والأمم المتحدة وآلياتها التي تعطي الموقع الإستشاري لمنظمة العفو الدولية أمام هيئة الأمم المتحدة وتعتمد تقاريرها بناء على ما عُرف عن هذه التقارير من عدم الانحياز وعدم التسيس ولموضوعيتها ونزاهتها، وما كان ليُنجَز هذا التقدير لو كان الأمر كما قال الصبار".

الصبار

وأضاف السكتاوي، في ذات التصريح " أنه عندما تصدر منظمة العفو الدولية تقريرا حول بلد مجاور للمغرب، يتم اعتماده من طرف ممثل المغرب في المحافل الدولية للتأكيد على أن هناك انتهاكات لحقوق الإنسان تعيشها هذه الدولة أو تلك التي يعتبرها المغرب بلدا معاديا له"، متسائلا في ذات السياق، " متى تكون تقارير أمنيستي محايدة ومتى تكون منحازة، هل تكون محايدة عندما تستهدف دولا بعينها ومنحازة عندما تستهدف المغرب من حيث محاسبته على ما التزم به أمام مواطنيه وأمام العالم بمقتضى المواثيق الدولية التي صادق عليها؟"

وأردف السكتاوي قائلا " في ما يتعلق بهذا التشنج والتوتر الحاصل بين منظمة العفو الدولية و الحكومة المغربية وإلى حد ما المجلس الوطني لحقوق الإنسان، فهذا له علاقة بالحملة الدولية التي قادتها المنظمة بخصوص التعذيب في المغرب، وهي الحملة التي لم تستصغها السلطات المغربية واعتبرتها ذات خلفية سياسية أو تخدم أجندات بعض الأطراف المعادية للمغرب، ونحن قدمنا التقرير في الموضوع إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وقدمناه للحكومة قبل أن ننشره بشهر كامل وتفاجأنا بعدم إصدار رد في الموضوع، ورغم ذلك أوردنا رد المندوبية في التقرير".

من جهته قال رئيس "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان"، أحمد الهايج، الذي كان حاضرا في ذات اللقاء، "نحن نؤدي الفاتورة والثمن لأننا ننبه لهذا الوضع المزري، واتهامات الصبار لا تقوم على أساس، ويجب أن يوجه اتهامه إلى جهات أخرى التي تنتهك فعلا حقوق الإنسان وتمارس التعسف والتضييق على الممارسين لها، وتمنع المدافعين عنها من أداء وظيفتهم وأداء رسالتهم ومن المفروض أن يكون الصبار إلى جانب هذه المنظمات والجمعيات وليس العكس"، مضيفا، " أن التشخيص الذي يقدمه المجلس يبقى رأيه الخاص، لكن لا يحق له أن يمنع الآخرين من إعطاء تقيم آخر".

وأوضح الهايج، في تصريح لـ"بديل" على هامش هذه الندوة، " أنه يعتبر دور المجلس الوطني كمؤسسة وسيطة لحقوق الإنسان هو مراقبة أوضاع حقوق الإنسان والوقوف على الانتهاكات التي تمسها، وتنبيه الدولة إليها والعمل من أجل تطويرها"، معتبرا" أنه لا ينبغي أن تتماهى مهام المجلس مع الدولة أو الحكومة وليس من مسؤوليته أن يرد أو يعقب أو ينتقد مؤسسات أخرى تشتغل في نفس المجال، وإذا كان ضروريا فليقدم توضيحات".