تعتبر المساواة من الأركان الأساسية لدولة الحق والقانون والقاعدة التي تنطلق منها قيم ومبادئ حقوق الإنسان وهي مفتاح البناء الديمقراطي السليم ,وهي أساس المواطنة ، كما أنها الضمانة الحقيقية للحقوق والحريات الفردية والعامة وللاستقرار والأمن ، ولذلك فإن الإخلال بمبدأ المساواة يعتبر هدماً لدولة القانون وتمييزاً بين المواطنين وانتهاكا صارخاً لحقوق الإنسان ومعولاً لتقويض إنجازاتنا وطموحاتنا والإطاحة بأحلامنا في ترسيخ أسس الدولة الديمقراطية التي تصون وتحترم كرامة وحقوق كل مواطنيها دون تمييز .

وتماشيا مع قوله تعالى في الآية 90 من سورة النحل (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ). كما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم " اعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمُ اعْدِلُوا بَيْنَ أَبْنَائِكُمْ اعْدِلُوا بَيْنَ أَبْنَائِكُمْ قالها ثلاث"...
ومن عوامل ترسيخ الإيمان في القلوب هوا لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، أن يحب الإنسان للآخرين حصول الخير الذي يحبه لنفسه ، من حلول النعم وزوال النقم ، وبذلك يكمل الإيمان في القلب...
معاني الآية واضحة وحتى الأحاديث تفسر نفسها، أهذا ما أحبته حكومتنا لأبناء وطنها، أهذا ما أحبه الحزب الإسلامي لأبناء شعبه...
أنسيتم ذاك اليوم "الخميس" بالمركب الجامعي "ظهر المهراز بفاس" عندما لفظ عبد الرحيم الحسناوي أنفاسه إثر المواجهة الدامية بين فصيل التجديد الطلابي والنهج الديمقراطي القاعدي خلال الندوة التي نظمها التيار الإسلامي بجامعة فاس والتي عرفت حضور أحد قيادي حزب العدالة والتنمية عبد العالي حامي الدين.
ألم تتذكروا يوم " السبت" عندما سافر رئيس الحكومة بنكيران والوفد الحكومي وقيادي حزب العدالة والتنمية في طائرة خاصة وبأموال الشعب من أجل المشاركة في تشييع جثمان الراحل عبد الرحيم الحسناوي (ليرحمه الله ويوسع عنه جنات الخلد) وذلك بمدينة الراشدية.
أنكرت يا بنكيران عندما أعطيت توجيهات للتصدي لظاهرة العنف بالجامعات المغربية وقلت " العنف منكر وحرام".
أين دموع الأستاذ الداودي إثر وفات ابنهم الحسناوي؟ وهل هي دموع من القلب أم دموع لتمساح بري؟
أين حملة الاعتقالات التي شنتها قوات الداخلية على طلاب موقع فاس؟
ولن أنسى شخصيا ما قاله الأستاذ عبد الله بوانوا رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، بحيث وصف ذاك الحدث بالاعتداء الإجرامي، وأكد على ضرورة الإسراع على القبض على الجناة.
أين تلك الجماعة " العدل والإحسان" التي تسارعت لاستغلال تلك الفرصة وذاك الوضع لتجيش الدولة ضد النهج الديمقراطي القاعدي.
نعم هم الإخوان المسلمين، أصحاب العدالة، الحق والمساواة، لكنهم فضلوا أبناء هذا الوطن بعضهم على بعض. فهل هذا هو الإسلام في نظركم؟
آه لتلك الأيام، اكتظت المحاكم بالطلبة الأبرياء أزيد من 111 منهم المظلومين والظالمين، تحقيق وراءه تحقيق، من أنت؟ ومن أين؟ والى أي اتجاه تنتمي؟ كلها مساعي تصب في هدف واحد من قتل الحسناوي؟
الجميع يهتف ويناشد، كلنا معك يا الحسناوي، دمائنا معك...
خرجوا في مظاهرات، وعلقوا لافتات، نداءات شعارات، حتى القنوات نقلت الحدث وجل الصحف كتبت عنه مقالات في الصباح والمساء، ناهيك عن الجرائد الاليكترونية ( هيسبريس، هبة بريس، وكالات المغرب العربي للأنباء، والموقع الرسمي للمصباح، بالإضافة إلى المواقع الاليكترونية للمدن...)
ورفعت الحكومة المخزنية عبد الرحيم الحسناوي إلى درجة شهيد القضية العادلة، ونسبوا إليه المؤتمرات وتخلد ذكرى وفاته... لماذا؟
سؤال وجيه، لأنه انتقل من مدينة مكناس التي يدرس بها إلى مدينة فاس ليشارك في نشاط جامعي من أجل أن يحارب ويدافع عن حزبه أمام التقدميين، وهكذا ردت له الحكومة الإسلامية الجميل...

في حين، لقي عمر خالق حذفه يوم الأربعاء 27 يناير 2016 بالموقع الجامعي مراكش إثر المواجهة التي دارت بين فصيلين مختلفين:
الأول: فصيل طلاب الحركة الثقافية الأمازيغية الذي ينتمي إليه عمر خالق
الثاني: فصيل الطلبة الصحراويين الذي انتشرت الأقوال عن انتمائهم لجبهة البوليساريو .
لكن قبل الخوض في تفسير نتائج هذه المعركة الجامعية، أو لنقل المهزلة الجامعية، نطرح سؤالا مفاده من هو عمر خالق؟
عمر خالق هو شاب ذو الست والعشرين من عمره ينحدر من دوار "اكنيون" بجماعة بومالن دادس بعمالة إقليم تنغير، وهو من بين الطلبة الذي يتابعون دراستهم بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش " شعبة التاريخ والحضارة" وهو ابن لأسرة فقيرة ترى فيه النور والأمل والحنين لمنصب عمومي، لكن أن الأوان لفقدانه، ودفنه والترحم عليه، وإزالة كل الأحلام المستقبلية، بعد أن غفلتهم القوى الصحراوية الملثمة بضربة نارية، ذهب فيها ابنهم ضحية أفكار إيديولوجيا، نتيجة الفكر الهزيل والثقافة المتسخة التي تجول في أرجاء الجامعات المغربية، وهي ثقافة الهروات، والزبارات والسيوف، فحينما ينتظر من الجامعة أن تثقف أبناء هذا الوطن، جعلتهم يرجعون إلى حالتهم البدائية وهي حالة الطبيعة، القوي يأكل الضعيف، بأسلوبهم الخاص " تهدر تقمل"...
ضرب الطالب عمر خالق في فضاء يعج بالأنظار أمام المارة وسط الطلبة بعد أن تعرض لطعنات بالسلاح الأبيض على مستوى الأرجل والصدر، التي جعلته يفقد دقات قلبه لعشر دقائق وهو يوم السبت الأحمر لدى جميع الطلبة والطالبات.
فرغم نقله إلى مستشفى ابن طفيل في الحين، إلا أنه عاش في غيبوبة وزاد حاله في قسم الإنعاش، وفجأة أعلن صباح الأربعاء 27 يناير 2016 وفاة المهلوك عمر، ليعلنوا معهم يوم اسودا لدى جميع الطلبة وجل المهتمين بالشأن الطلابي، ناهيك عن الألم الذي أصبيت به أسرته فور علمهم بأمره، فالجميع انكب في مستودع الأموات بباب دكالة، مشهد لا يطاق ولا أتحمله شخصيا، الكل في اتجاه مستودع الأموات، العائلة والأصدقاء، المتعاطفين، لكن ما أثر الانتباه هي السرعة التي تم فيها نقل جثة المرحوم إلى دياره من أجل دفنه ولو ليلا، وهذا ما جعلنا نطرح أكثر من سؤال:
- لماذا هذا التعامل مع هذا الشهيد عن غيره من الشهداء؟
- فهل هي تعليمات فوقية أم ماذا؟
- ما المراد من التطويق الأمني بمستودع الأموات بمراكش؟ وهل هو بمثابة عناية؟ أم حذر؟.
- لماذا تعامل الإعلام، والمسؤولين الحكوميين مع هذه الحادثة ببرودة دم؟
- وهل عمر لا ينتمي إلى هذا الوطن؟
- فما الفرق بين شهيد الاسلامويين عبد الرحيم الحسناوي رحمه الله و عمر خالق؟
- وهل الحسناوي ينتمي إلى حزب القنديل؟ والأخر بغير حزب؟
- لماذا هذا التفريق المراد والمرغوب فيه بين ابناء هذا الوطن؟
- وهل الأم التي ولدت عمر ليس بالتي ولدت عبد الرحيم الحسناوي؟ أم هذا الأخير مسلم والأخر يهودي؟
- وهل كل حكومة تمثل منتخبيها والذين ينتمون إليها؟ أليس هذا الوطن وطن الجميع، والحكومة حكومة الجميع، ولكل ذي حق حقه...
كثر القول على أن المغرب بلد السلم والسلام، بلد الأحلام، دولة الحق والقانون، بدستور جديد، وديمقراطية تشاركية، بلد في طور التقدم، التنمية البشرية، بلاد حقوق الإنسان، لكن يأسفا "حضر بها الواجــــب وغابت عنه أدنى الحقـــوق".