بعد مرور خمس سنوات على تولي حزب العدالة والتنمية تدبير الشأن العام المغربي، من الواضح أن نسبة كبيرة من المغاربة لم تعد راضية على هذا الحزب، ولم تعد تثق فيه كما كان الحال قبل توليه السلطة، وذلك بسبب تراجعه عن وعوده وخطاباته إبان الحملة الانتخابية لسنة 2011، ومنها عدم قدرته على محاربة الفساد، ونهجه لسياسة عفا الله عما سلف، إضافة إلى الزيادة في أسعار المحروقات رغم التدني الكارثي لسعر النفط في السوق العالمية، وسرقة مناصب أطر محضر 20 يوليوز 2011، والمصادقة على مرسومي التربية والتكوين القاضيين بخفض المنحة إلى النصف وفصل التكوين عن التوظيف، وتعنيف الطلبة الأطباء داخل الكلية، وتشريد الأساتذة المتدربين في مختلف المدن المغربية، والتراجع عن التزامه مع الأطر التربوية خريجي البرنامج الحكومي وقمعهم وتعنيفهم بشتى الطرق، والرفع من سن التقاعد، والاقتطاع من الأجور، وتخريب المدرسة العمومية، وغير ذلك من القرارات التي لا تخدم الشعب المغربي.

لكل هذه الأسباب أصبحت فئة كبيرة من المغاربة تطالب برحيل حزب البيجيدي، ولا أدل على ذلك من كثرة المظاهرات والمسيرات التي نظمتها النقابات وفعاليات المجتمع المدني والأطر العليا المعطلة ضد السياسات الحكومية اللاشعبية.

ولكن مع كل هذا، فإننا نريد انتخابات شفافة يوم السابع من أكتوبر المقبل، يكون الفوز فيها مبنيا على إرادة الشعب المغربي لاختيار حكومة تكون عند حسن ظنه وترقى لتطلعاته، تعتمد الأحزاب المكونة لها على برامج واقعية قابلة للتطبيق على أرض الواقع، بعيدا عن المزايدات السياسية، والشعارات الرنانة، والخطابات العاطفية، التي هدفها هو الفوز بمقعد وزاري لا أقل ولا أكثر، ورحيل البيجيدي لابد أن يكون عن طريق صناديق الاقتراع، بعيدا عن الحيل الخسيسة والأساليب الدنيئة، والتي نعتبر من ضمنها المسيرة التي نظمت بين عشية وضحاها بالدار البيضاء يوم 18 شتنبر الجاري، بغض النظر عن الجهة الداعية إليها.

وأظن أن المغرب غني عن الدخول في مثل هاته المتاهات التي قد تجرنا إلى ما لا تحمد عقباه، فالأحزاب السياسية عوض أن تتنافس في طرح برامج انتخابية وازنة، تخص إصلاح التعليم والصحة وتحارب البطالة والفقر والهشاشة، أصبحت تتبادل الاتهامات فيما بينها، من التحكم، إلى الدولة العميقة، إلى التماسيح والعفاريت، وغير ذلك من الكلام الفارغ الذي إثمه أكبر من نفعه.

أما تبرير فشل الحكومة بدعوى التحكم والتماسيح والعفاريت، فهو عذر أكبر من زلة.
ولذلك نريد منافسة شريفة يوم الاقتراع، تكون فيها الكلمة الأولى والأخيرة للناخبين، بناء على قناعاتهم السياسية في اختيار الحزب الأقدر على قيادة المرحلة القادمة إن شاء الله.