لا خوف على استقرار المغرب و لا مجال لتخويف المغاربة و إرسال رسائل ملغومة للدولة بأن الربيع العربي مر بالمغرب و يمكن أن يعود و أن الفضل يعود لبنكيران و حزبه ،هذه هرطقة و تغيير حقائق التاريخ و محاولة تزوير الوقائع .

فالمغرب قطع مع الصدمات و الهزات التي حصلت في بعض الدول العربية سنة 1998عندما مد الملك الحسن الثاني يده للمعارضة الحقيقية و ليس للمعارضة المخزنية المتأسلمة ،المعارضة الحقيقية ذات الشرعية التاريخية و الشعبية تمثلها فقط أحزاب الكتلة الديمقراطية و أحزاب اليسار و تنظيمات ذات مرجعية إسلامية ذات مبادئ و قيم ثابتة و غير منبطحة رغم راديكاليتها التي يمكن أن تلين و تتأقلم مع التطور التدريجي للديمقراطية المغربية ،
فالمغاربة ضغطوا على الدولة خلال 2011 للمزيد من الديمقراطية و الحقوق و فصل واضح للسلطات ،و العدالة و التنمية ليست هي من حركت الشارع و ليس هي من أوقفته ،من حرك الشارع هو كثرة الفساد و الإفلات من العقاب و دستور أصبح متجاوزا ،أما من أوقف الشارع هو الدستور الجديد 2011 حيث تضمن الفصل بين السلطات و منح رئيس الحكومة و الحكومة السلطة التنفيذية و اختصاصات حقيقية و فعلية بعدما كان الوزير الأول ليس له أي سلطة تنفيذية و دوره شكلي،و لذلك فالمغاربة خرجوا ليضغطوا للتسريع بالانتقال الديمقراطي و تغيير الدستور و هدؤوا و أعطوا فرصة للحكومة التي خذلتهم بعد أربع سنوات من بيع للأوهام و القضاء على المكتسبات .
و لا علاقة لبنكيران بالشارع و لا تأثير له عليه إلا بنسبة عدد منتسبيه و الذين لا يتعدون مليون شخص و الباقي متعاطفين مئات الآلاف و بالتالي لا تأثير له على 34 مليون مغربي و بالتالي ادعاء شيء دون حدوثه ،أما الشارع فقد اتضح من يتحكم فيه من خلال احتجاجات ساكنة طنجة و تطوان و المضيق و مرتيل و الفنيدق ضد أمانديس إنه الشعب و النخبة المثقفة و الشابة و لا دور لا لبنكيران و لا لحزبه في ذلك ،و من المحتمل أن يتحرك الشارع و الشعب لإسقاط الحكومة و المطالبة بحل برلمان الريع و إجراء انتخابات سابقة لأوانها و ذلك وفق ما يتيحه القانون و الدستور الذي يعطي للشعب حق الاحتجاج السلمي .