تعد مدينة القنيطرة واحدة من المدن المهمة على الإطلاق في الشمال الغربي للمغرب، على الرغم من حداثة عمرها الذي لا يتجاوز مائة و عشرون سنة، إلا أنها تمكنت من فرض وجودها وطنياً.  فهي تتمتع بمؤهلات طبيعية مهمة بتوطنها قرب شاطئ مهدية و ارتباطها كمنطقة سهلية بنهر سبو الفائض على حقولها، وتوفرها على محمية طبيعية ( سيدي بوغابة) .. كما أنها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بقصبة مهدية التي يرجع تاريخ بنائها، وبخاصة تموسيدا، إلى القرن السادس قبل الميلاد على يد حانون القرطاجي الذي أقامها فوق هضبة صخرية عـنــد مصــب نهــر سبــو علــى أنـقاض مدينة تيماتريا.

لا تنفرد مدينة حلالة بمؤهلات طبيعية وثقافية مهمة فقط ، بل إنها أنجبت خيرة شخصيات البلاد كالقاص والروائي محمد زفزاف الذي جعل منجزه القصصي مرآة شفافة لمعاناة الفقراء والمعدمين، والكاتب الساخر تقي الدين تاجي، و العداء الأسطورة سعيد عويطة الذي احتكر نجومية ألعاب القوى وطنيا وعالميا، والشاعر الراحل محمد الطوبي، و أيضا بطل الكي وان بدر هاري .... والقائمة طويلة .

تأرجح القنيطرة بين الأمس، مع يمثله من إشراقات مضيئة لأبناء المدينة، واليوم البائس؛ الذي  أضحت فيه لا تنجب شخصيات مرموقة وطنياً ولا ابطالاً مشهورين عالمياً كما في السابق.. لماذا؟؟

يمكن تلخيص أسباب هذا التراجع في عدة نقط تبدو، في تقديري، أساسية، وهي: محدودية دور الشباب بالمقارنة مع تنامي الفئة العمرية الشابة بالمدينة و التي يستوجب معها توفير منشآت رياضية و ثقافية كافية لتلبية رغبات الشباب .. و حتى تلك المتواجدة تفتقد لأهم التجهيزات والمعدات التي يمكن أن تساعد الشباب و الأطفال على تطوير مهاراتهم و قدراتهم الإبداعية ، بل هناك دور شباب أصبحت تشبه مطارح للأزبال و النفايات و مرتع للمتشردين و المتشردات، كما أن أسوارها عبارة عن طبقات هرمية " مخززة " و " مشققة " آيله للسقوط. بالاضافة إلى ذلك،  غياب الفضاءات الترفيهية للشباب من حدائق و سينما و غيرها من المنتزهات التي يمكن للشباب الترفيه عن نفسه ، بالمقابل نجد انتشار كبير للمقاهي و المطاعم ، بحيث تعتبر منطقة " الفيلاج " هي المنطقة التي يتمركز فيها نشاط الشباب و هذه المنطقة لا يوجد فيها إلا المقاهي و المطاعم ذات المأكولات السريعة.

ورغم كل هذه العوائق، فقد انخراط الشباب القنيطري في العمل الجمعوي كفعل واعي وإيجابي للمدينة، لكن هدا الانخراط فيه ما فيه من الارتباط الايديولوجي لحزب سياسي او لجهة سياسية معينة، و هدا ما لا يعرفه أغلب الشباب هو أن بعض السياسيين يخترقون الشباب بهده الجمعيات التي تشتغل معظمها بمنطق الصدقة و التبرعات والعمل الاحساني لإلهاء الشباب عن قضاياه الحقيقية.

النقل هو واحد من المعاناة اليومية للشباب و هو البؤرة السوداء الكبرى بالمدينة ، فلا يمكن أن يمر يوم واحد بدون لعن الحافلة و من جلبها للمدينة، فهي عنوان لجميع أنواع التحرش و السرقة و الروائح الكريهة و الالفاظ السوقية المنحطة ، و هدا ناهيك عن أسلوب تعامل بعض عمال الحافلة مع الركاب ، بالإضافة إلى حوادث السير الخطيرة التي سجلت مند التحاق شركة " الكرامة " ، كل هدا دون النظر إلى التأخيرات المتكررة .

الحق في العمل هم  مركزي بالنسبة لكل شباب المعمور و عدم توفره يسبب مشاكل كبيرة أغلبها تؤدي إلى ثورات شعبية ، ففي القنيطرة هناك نوع خاص من البطالة و هو توفر عدد مهم من المعامل لكن لفئة دون فئة اخرى ، يعني أن الشابات يشتغلن في معامل ما يسمى " بالكابلاج " دون تشغيل الشباب، "فالكابلاج " يمكن تسميته بمركز العبودية الدولي ، تستعبد فيه الشابات لأنهن حسب رب المعمل لا يستطعن الانخراط في العمل النقابي بما يتضمنه ذلك من وعي بالحقوق الشغلية.

فالقنيطرة بهذه المشاكل الكثيرة غير محصية و تستهدف كل الفئات العمرية و ليس فقط الشابة منها ، و لحل هده المشاكل يجب أن تكون هناك إرادة سياسية واضحة لمحاربة الفساد و محاسبة المفسدين ، يجب أن تقدم الأحزاب برامج اجتماعية بديلة ، يجب ان يطبق المفهوم الشامل للحكامة الجيدة .

(*) مسؤول في المكتب المحلي لحركة الشبيبة الديموقراطية التقدمية بالقنيطرة.