كتبت الإعلامية فاطمة الإفريقي على صفحتها ما يلي: "إلى الزميل حميد المهدوي، تسجيل ونشر مكالمة هاتفية دون علم صاحبها ليس سبقا صحفيا، وخرق لأخلاقيات المهنة" في إشارة إلى المكالمة الهاتفية التي أجراها الزميل هشام العمراني مع الأمينة العامة لـ"لحزب الإشتراكي الموحد" قبل نشرها على موقع "بديل". فهل كتبت الإفريقي ما كتبته، فعلا بخلفية أخلاقية، دفاعا عن جسم صحافي قوي ومهني أم بخلفية اقتناص فرصة ذهبية لتصفية حسابات عالقة مع كاتب هذه السطور؟

طيب، كيف قدم هشام العمراني نفسه للسيدة منيب؟ هل قدم لها نفسه بصفة غير صفته الصحافية بموقع "بديل" حتى يجوز اتهامه بالتدليس عليها؟ ألم تقُل مُنيب "عرفتك آهشام"، وبالتالي هي تعلم أنها تتحدث إلى صحافي بموقع " بديل" وليس إلى شخص منتحل لصفة ما، إذن أين وجه التدليس والجريمة الأخلاقية هنا السيدة الإفريقي المحترمة؟ هل تحدث هشام مع منيب في أمور حميمية أو شخصية حتى لا يجوز تسجيلها ونشرها، ألم يحدثها في شأن عام يهم المغاربة؟ فكيف تقبلين السيدة الإفريقي، وأنت صحافية متمرسة، أن نخفي على الرأي العام والشعب المغربي معطيات تهم حياته ومصالحه، وأنت التي تناضلين من اجل هذا الشعب؟ ثم ما الذي منع منيب من طلب هشام بعدم نشر المكالمة كما حدث في تجارب سابقة معها، ونحن مستعدون لنشر ذلك إذا قبلت الأستاذة منيب، مادامت قد أعلنت صراحة عن رفضها نشر تلك المكالمة حول ما جرى في العرائش؟ ثم هل حرَّفنا مضمون كلامها أو جرى الإقتطاع منه حتى نكون أمام جريمة أخلاقية؟ ألم ننشر المكالمة كاملة، وتلك رغبتها مادامت لم تطلب عدم النشر كما في فترة سابقة وهي تعلم أنها تتحدث إلى صحافي يطلب رأيها في تصريح الياس العماري مستعملا هاتفيا ذكيا كسائر الصحافيين؟ أليست مُنيب شخصية عمومية مرشحة لتدبير الشأن العام؟ أليس من حق الناخبين أن يعرفوا كيف تتحدث هذه المرشحة حين تكون الكاميرا "مشتعلة " وكيف تتحدث حين تكون الكاميرا "منطفئة"؟ هل بالإمكان تحقيق ذلك دون نشر التسجيل؟ ثم متى نشرنا التسجيل؟ ألم ننشر في بداية الأمر فقط تصريحها مكتوبا؟ ألم نكن مضطرين إلى نشر التسجيل بعد أن نفت السيدة منيب لاتباعها أن تكون قالت ما قالته لهشام، لنجد أنفسنا فجأة أمام أوصاف "المفترين" و"الكذابة"...؟ وهل يخفى عليك السيدة الإفريقي وأنت إعلامية لسنوات طويلة أن الصحافي على الصعيد العالمي يطارد الشخصيات العمومية بكل الوسائل بالقلم والكاميرا الخفية والمعلنة لكشف شخصياتهم الحقيقية أمام الجمهور بدل الشخصيات "الوردية" التي يصرون على إظهارها للرأي العام؟ كيف كان يمكن للمغاربة أن يعرفوا أن منيب حين تكون الكاميرا "مشغلة" تقول نحن وفرقاء سياسيين، كل من موقعه، نساهم في تغيير وجه البلاد وحين تكون الكاميرا "غير مشغلة" تقول أنا "بحدي مضاوية البلاد وكنقول الكلام الواعر"؟ كيف كان يمكن للمغاربة أن يعرفوا أن منيب حين تكون "الكاميرا مشغلة" تقول الصحافيين حلفاء لنا وحين تكون "الكاميرا غير مشغلة" تقول الصحافيين "دراري صغار مسخرين من طرف جهات ويبحثون عن لايكات لاداء أجورهم"؟ كيف كان للناخبين أن يعرفوا أن مرشحة حين تكون الكاميرا "مشغلة" تثني على زوار الموقع  وحين تكون "غير مشغلة" تقول عنهم " اللي معندهم شغل واللي مامشاوش للعطلة".

لا اعتقد أن السيدة الإفريقي تخفى عليها هذه البديهيات التي يستحيل أن تخفى على "بوجادي" في عالم الصحافة، فبالأحرى على إعلامية متمرسة في المهنة لعقود طويلة. وإذا كان من ثامن المستحيلات أن يخفى عليها ذاك فبأي خلفية كتبت الإفريقي ما كتبته؟

شخصيا تراودني هواجس حول الخلفية الحقيقية التي جعلت السيدة الافريقي تكتب ما كتبته، ولكن أفضل أن أطرح عليها جملة من الأسئلة، راجيا من الله أن تمتلك نفس الشجاعة التي امتلكتها للتعرض لي، للإجابة عنها؟

أولا، لماذا تسترت السيدة الافريقي على قول منيب "أنا كنقول الكلام الواعر" "أو ماكينش لي كيفكر في المغاربة بحالي" كما تسترت على وصفها لزوار الموقع "باللي معندهم شغل واللي مماشاوش للعطلة"؟ هل ترى هذا القول طبيعي وهل تشاطر السيدة منيب في قولها؟

لماذا قبلت السيدة الإفريقي أن تصف سياسية مرشحة لتدبير الشأن العام من تعتبره زميلا لها بـ"الدري الصغير"؟ وهل تقبل السيدة الإفريقي أن يصفها سياسي بـ"الدرية الصغيرة اللاهتة وراء الليكات والمسخرة من طرف جهة ما"؟

هل تستطيع السيدة الافريقي أن تنفي تسترها على الوجه العنيف في كلام منيب وتركيزها فقط على قضية نشر التسجيل، هو تعبير عن إشباع منيب لرغبة دفينة داخل نفسية السيدة الافريقي في إذلال من تعتبره زميلا لها في المهنة؟ ألا يذكر صمتك سيدتي بقول الشاعر : إذا جاريْت في خلق دنيء... فأنت ومن تُجاريه سواء..

ثم لماذا عدت سيدتي إلى قضية يطالب أكثر من صديق وصديقة للموقع بالكف عن الحديث فيها، وأنت تعلمين أن كاتب هذه السطور لن يقبل تمرير المغالطات ضده وضد القانون وأخلاق المهنة، علما أنه كان يامكانك أن تكتبي ما كتبتيه لحظة نشر الشريط أو بعده بيوم على الأقل؟ لماذا انتظرت كل هذا الوقت لإثارة هذه القضية من جديد ولمصلحة من؟

هل تحاولين التخفيف من صدمة ناجمة عن صورة أخرى لمنيب كشف عنها التسجيل ليست هي الصورة التي ظلت رائجة بين المواطنات والمواطنين؟ أم هي محاولة للحصول على ريع جديد محتمل؟

أليس هجومك على صاحب هذا المقال سوى لحظة اقتناص لفرصة ذهبية لتصفية حسابات مع صحافي ليس ضمن "الشلة الإعلامية والحقوقية" التي تنتمين إليها، والذي انتقد بعض أفرادها، في وقت سابق، صحافي لا يتفق مع أسلوب الشعر والبلاغة والمفردات العائمة الذي تتبنيه عند حديثك عن الأزمة في المغرب بدل تسمية الشجرة شجرة والحجرة حجرة كما يفعل المناضلون الشرفاء حقيقة؟ هل يمكن الإعلامية المحترمة أن تدليني على تدوينة أو مقال واحد لك أشرت فيه إلى أشخاص بالأسماء مسؤولين عن الفساد في المغرب بدل لغة "المخزن" والفساد" و"الإستبداد" التي يلوكها الجميع والتي تضمن وضع رجل هنا ورجل هناك؟ لماذا تجرأت علي وذكرت اسمي مباشرة بدل لغة الغمز واللمز اللتي ظللت تستعملينها كلما كنت كتبت تدوينة أو مقال؟ هل يمكنك أن تدليني على مقال واحد فبه اسم محمد السادس أو فؤاد عالي الهمة أو محمد منير الماجيدي أو أي فرد من الاسرة الملكية حتى أقف اجلالا وإكبارا لك؟ والمهم "علاش هزاتك النفس على سياسية أو ماهزتكش النفس على من تعتبرينه زميلا صحافيا" وهو حائط قصير لا نقابة تدعمه ولا حزب يسنده؟

والأهم من كل ما سبق "علاش الأستاذة الإفريقي هَزاتك النفس على زعيمة لها كل الإمكانات المادية لتتمتع بعطلة صيفية أو مهزاتكش النفس على مواطنات ومواطنين فقراء لا قدرة مادية لهم على الإستفادة من عطلة صيفية، فلاذوا بموقع للتنفيس عن مشاكلهم، وفي الأخير تقول لهم زعيمة بكل استعلاء " أنتوما تديروا الزوبعات باش يْدْخلوا عندكم الناس لي معندهم شغل أوْ لِّي مامشاوش للعطلة ولا منعرف ليهم"؟

ملحوظتان لهما علاقة بما سبق:

الاولى، أعرف أن هذا المقال سيجلب لي كما سابقيه، بإذن الجهل والتعصب، سُبابا لا حصر له، بدل التأمل في الأفكار ومقارعتها حجة بحجة، وكما سبق وأن قلت في مناسبات سابقة، لا فرق عندي بين الياس العماري ونبيلة منيب وادريس لشكر وشباط وبنكيران ماداموا جميعا يكتفون بحملات انتخابية وفقا لشعارات سياسية عامة، وحين يتقدم أحدهم بخطة مفصلة، أقول خطة مفصلة ودقيقة، عن كيفية جعل المدرسة للجميع وخطة دقيقة ومفصلة عن كيفية توزيع الثروة،..أنذاك سنسخر له الموقع للتعبئة لفائدته، مع الإشارة إلى أن كل السادة المذكورة أسماءهم أعلاه لهم مني كامل التقدير والإحترام.

الثانية، سيقول البعض كفى من هذا النقاش هناك ما هو أهم، والرأي عندي أن هذه النقاشات لا تقل أهمية عن كل النقاشات الأخرى، فأن نصل متأخرين، ونحن معافين، وبتصورات واضحة واقوياء، خير من أن نصل ونحن مهزوزين فقط فوق شعارات سياسية نارية لاقوة في الواقع لتنفيذها.