إن الحديث عن نظرية القطبية الحزبية الثنائية بالمغرب يجرنا إلى قلب المفهوم و تعريفه حسب ما أوردته الدراسات التي اهتمت بأنماط النظم الحزبية بحيث قسمت الأنظمة الحزبية لثلاث : الثنائية الحزبية و التعددية و الآحدية , و بالعودة لثنائية الحزبية فهي لا تنفي وجود أحزاب أخرى بل تتبلور حول وجود قطبين سياسيين رئيسين مع وجود أحزاب صغيرة تلعب أدوارا مهمة داخل الإنتخابات الجماعية و المحلية و هذا النظام يختلف من دولة إلى أخرى فلا يمكن المقارنة بين الثائية البريطانية التي تعتمد على مبدأ المركزية القوية و الثنائية الأمريكية التي تجسد بشكل واضح أسس اللامركزية الواسعة .
فما  تشهده الساحة السياسية المغربية اليوم من شد و جدب و صراع بين حزبي العدالة و التنمية و حزب الأصالة و المعاصرة من خطابات محمومة في وقت أجمع فيه العديد من المتبعين و المسايرين لما يقع داخل المنظومة الحزبية المغربية من تراجع للأحزاب الوطنية التاريخية من قبيل حزب الإستقلال و الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية .... و ذلك راجع لعدة أسباب من أبرزها غياب أسس حقيقية لتدبير الإختلافات و عدم تجديدها لنخبها السياسية و صراعات داخلية هامشية تجعل منها نطاقا لتشردم و التشتت و تراجعها عن القيام ببعض الأدوار الريادية .
فقبل الربيع العربي عشنا على وقع توازنات سياسية و تشتت الكتلة الناخبة بين 30 حزبا المؤثثين للمشهد السياسي المغربي و تقارب النتائج بالنسبة للكيانات المتصدرة للإنتخابات و تراوح مقاعدها بين 30 و 50 في حين أحزاب الدرجة الثانية حصدت مابين خمسة مقاعد و العشرين و أخرى بين الواحد و الخمسة و هذا متضح جليا من خلال انتخابات سنة 2007 .
أما بعد الربيع العربي و بسبب الحراك الشعبي الذي عرفته الأقطار العربية ووصول حماه للمغرب الذي أصفر على تعديل دستوري و انتخابات مبكرة التي جرت في 25 نونبر 2011 عرف المشهد السياسي المغربي تصدعا قويا و تغيرا ملحوظا من خلال تركيبته فقد انتقلنا من مجلس تشريعي يظم أكثر من 25 حزبا إلى برلمان يتكون من ثماني أحزاب رئيسية متحكمة بالوضع السياسي و بحزب يتصدر الإنتخابات بوقع 107 مقاعد و يقود قافلة المشهد السياسي بقوة , الأمر الذي آذن بميلاد قطبية ضئيلة المستوى يمكن أن تحتدم أكثر في قادم السنوات .
اليوم و من خلال السباق الشرس حول الإنتخابات التشريعية القادمة التي يعتبرها البعض مصيرية في تحديد معالم الساحة السياسية المغربية و إزالة الضبابية عن ما تعيشه الأخيرة من عدم وضوح كنه السياسات العمومية بالإضافة إلى غياب التجانس الحكومي و خطابات زعماء الأحزاب المكونة لحكومة الإتلاف و نهجها العداء تجاه بعضها البعض أضف إلى ذلك ذوبان الأحزاب الإدارية التي لازالت في المخيال الشعبي المغربي أحزابا مخزنيه سلطوية تمثل الإنتهازية و الإستغلال الشئ الذي يتضح بالملموس من خلال تصريحات قياداتها و لا مشاكلها التي ما فتئت تطفوا على السطح من حين لآخر و عدم قدرتها على مواكبة التحولات المجتمعية و استمرار تسييرها بعقليات من الماضي .
أظن أن الصراع سيتفاقم بشكل حاد في الأيام المقبلة بين هذين القطبين السياسيين واحد سيحاول تأكيد شرعيته و مكانته داخل الساحة السياسية من خلال تمثيليته للتيار التقدمي المتنور حسب تصريحات أمينه العام و آخر سيسعى بكل الطرق للحفاظ على مكتسباته السابقة و اعادة كسب ثقة الكتلة الناخبة من أجل تسيد الساحة و معاودة قيادة ضفة الحكومة لولاية أخرى فيما يمكن انتظار المفاجأة من الأحزاب الكلاسيكية لقلب الطاولة و تصير طائر فنيق ينبعث من رماده من الجديد .
ليبقى السؤال : هل ساحتنا السياسية مستعدة لمثل هاته الفرضيات ؟؟