أكد عبد الرحيم منار السليمي، رئيس "المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات"، في قراءة لنتائج الانتخابات ومسار التحالفات الآنية لتشكيل المجالس المحلية والجهوية، (أكد) "أن اختيار المغاربة خلال عملية التصويت ارتكز على ما هو أخلاقي وليس على ما هو مرجعي وإديولوجي"، مضيفا أن "الكثير من الأشخاص يمكن أن يكون لهم توجه معين، وعندما يقفون أمام لوائح انتخابية يغلب عليهم المتطلب الأخلاقي، وهذا المعطى يمكن أن يطغى حتى على الانتخابات التشريعية".


وقال السليمي، في حديثه لـ"بديل" :"ليس لنا حزب قوي بالمغرب يمكن أن يصل إلى أغلبية ما فوق 40 في المائة، ونمط الاقتراع وقعت فيه اهتزازات منذ انتخابات 2011، والفارق الذي كان بين حزب "البجيدي" والاستقلال خلال 2011 أظهر هذا الاختلال".

واعتبر المحلل السياسي السليمي، في ذات التصريح، "أنه توجد في المغرب قوتان متوسطتان، هما البام والبيجيدي، يأكلان من أحزاب الحركة الوطنية - الاستقلال والاتحاد الاشتراكي - نتيجة للمشاكل الداخلية التي تعيشها، ومن الاحرار والحركة الشعبية نتيجة عدم تجديد النخب وعودة نفس الأوجه".

وأوضح ذات المتحدث، "أن نتائج هذه الانتخابات أبانت بأن هناك حزب مسيطر في المجال القروي وهو البام وآخر في المجال الحضري وهو البجيدي ، الأمر الذي كشف عن خلل كبير إذ لا يمكن أن نعتبر فوز البام في القرى دليلا على محاولة نشر " النمودج الحداثي الديمقراطي، الذي بنى عليه الحزب تأسيسه في البوادي "، مؤكدا (السليمي) "أن الخلل موجود في البام، على مستوى المشروع الذي يحمله، إذ ليست له علاقة بالموارد البشرية الموجودة به، وإذا لم يقم بتدارك هذه الحيثيات سيواجه صعوبات في انتخابات 2016، وإذا ظلت هذه التداعيات يمكن أن يصل البجيدي إلى نسبة 35 في المائة في هذا الاقتراع (2016).

وعن المخاطر المتوقعة من نتائج هذه الانتخابات على مستوى المشهد السياسي قال متحدث "بديل": "هذه المخاطر تتمثل في ما يجرى في التحالفات لتشكيل المجالس المحلية، وإذا كانت هناك أحزاب ليست لها أغلبية أصوات وأخذت رئاسة مجالس ستضيع أصوات انتخابية كثيرة، وهنا يمكن  تسجيل رد فعل للكتلة الناخبة".

وكذا "إذا لم يتم القبول بالنتائج من طرف المعارضة، والخطأ الذي يمكن أن يرتكب هو أن تنقل (المعارضة) شكلها الاحتجاجي المركزي على الحكومة إلى المجالس الجماعية ومجالس الجهات، وهو ما سيشكل خطرا لأنه من الصعب التحكم في الاحتجاجات المحلية عكس المركزية التي تكون مؤطرة".

"وتبين أن المعارضة لازالت لا تفكر في المخاطر الموجودة، والدليل أنها احتجت على النتائج رغم أن هذا الاستحقاق كان تحدياََ للدولة ككل"، يقول منار السليمي.

ومن أخطاء المعارضة حسب وجهة نظر السليمي، "أنها لا تقف في صف الناخبين في المعاقبة على القرارات الحكومية، حيث ظهر أن أخطاء المعارضة أكبر حجما من أخطاء التدبير الحكومي، الشيء الذي يجعل التصويت الانتخابي يطغى على التصويت العقابي".

وبخصوص موازين القوى التي تتحكم في التحالفات التي تبرم من أجل تشكيل المجالس المحلية والجهوية قال رئيس المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات، "إن هناك ثلاثة موازين قوى تتحكم فيها بدرجات مختلفة":

أولا: التحالفات التي تجري على الأرض بين المنتخبين وهي التي تم إبرامها قبل الانتخابات أو التي أبرمت مباشرة بعد ظهور نتائج الانتخابات وتحولت إلى مواثيق مكتوبة، وهي لا علاقة لها بالصراع الحزبي بين العدالة والتنمية وخصومها.

ثانيا: الصراع الموجود بين مكونات الأغلبية، خصوصا موقف "الأحرار" الذي تدرب على المفاوضات مع بنكيران في تشكيل الحكومة وهي نفس المسألة التي يوظفها (الأحرار) الآن في تشكيل المجالس المحلية ومجالس الجهات مما سيضعف ما يسمى بالخط الأحمر (صراع البام البجيدي).

ثالثا: ما سمي بالخطوط الحمراء والتي صرح بها "البام" و"البجيدي"، وظهر أنه ليس لها تأثير لحد الآن وهذه المسألة تفسر بأن بعض المكاتب السياسية تترك القرار للمكاتب المحلية وأخرى تفسر بضعف القيادات مركزيا" .

وفي ذات السياق أعتبر السليمي، " أن لا حزب في المغرب سيبقى على شكله ونفس مقوماته بعد انتخابات 4 شتنبر إذ هناك أحزاب ستزداد قوة وأخرى ستعرف ضعفا ومزيدا من التمزق".

واعتبر السليمي أن الدولة نجحت في تحقيق أهدافها من العملية الانتخابية وهي مسألة تنزيل الهندسة الترابية الجديدة والتحدي الذي لازالت تعانيه هو ضبط التوازنات السياسية".