قال المعتقل السلفي السابق، على خلفية قضايا الإرهاب، عبد الوهاب رفيقي الملقب بـ"أبو حفص": " إننا عندما كنا نساند التيار الجهادي العالمي في المواجهة التي كانت بينه وبين الدول الكبرى، مثل الولايات المتحدة الأمريكية أو غيرها لم يكن هذا التيار قد وصل إلى ما وصله الآن من تطرف".

وأضاف رفيقي في حديثه لـ"بديل"، " أنه عندما بدأت الصورة تتغير عندهم في ذلك الوقت، غيروا آراءاهم مباشرة، وتبرؤوا من الأحداث التي وقعت آنذاك من قبيل أحداث مدريد ولندن".

وأردف قائلا:"إن التجربة التي خضناها قبل السجن، أو بعده، مكنتنا من الاحتكاك بأبناء هذا التيار الجهادي، وخصوصا داخل السجن، حيث كانت لنا صراعات ونزاعات ونقاشات معهم، ونعرف عن قرب الدوافع الفكرية والبواعث التي تدفعهم إلى مثل هذه الأعمال".

وأوضح في ذات السياق قائلا: "إن من سبق له الاحتكاك بمثل هذه التجربة، هو الأقدر والأقرب إلى مخاطبة ومحاورة مثل هذا الصنف من المتطرفيين".

وأكد رفيقي، على أن المشكل "يكمن في الفكر والتنزيل الخاطئ للنصوص من جهة، وداخل التراث الإسلامي الذي يُعد متكأ لمثل هؤلاء المتطرفين الدين يقومون بهذه الأفعال، من جهة ثانية"، مؤكدا أنه "من دون إصلاح للخطاب الديني وتجديد للتراث الإسلامي لا يمكن التحدث عن محاربة هذه الظاهرة".

وأوضح ذات المتحدث، "أن بعض الردود الصادرة عن بعض المفكرين والدعاة الإسلاميين في الموضوع لا تؤثر في شيء على هؤلاء المتطرفين، بل قد تكون عرضة للضحك والسخرية، لأنها تكون هزيلة وعامة وليست ردودا مباشرة على الأسس الفكرية التي يُبنى عليها هذا الفكر وهي (الأسس الفكرية) أعمق بكثير من بعض التفسيرات البسيطة التي تحصر الأمر في قضية الظروف الاجتماعية أو الفقر والأمية".

وفي ذات السياق قال أبو حفص، الذي يرأس مؤسسة بيت الحكمة، " لا شك أن أحداثا بهذا الحجم وبهذه الشناعة في التنفيذ وبهذا العدد من الضحايا الأبرياء الذين سقطوا فيها، (لا شك) أنه سيكون لها تأثير سلبي جدا، تجاه الإسلام والمسلمين، خاصة أمام عظمة الصدمة وقوة الحدث، مما جعل رد الفعل مفهوما وإن كان غير مبرر".

واعتبر رفيقي، " أن أكبر المتضررين من مثل هذه الأحداث الإرهابية، هم المسلمون المقيمون في الغرب وكذا الإسلام الذي تشوهت صورته وكلما بُذِلت الجهود من بعض المنتسبين إليه لتقديمه بصورة جميلة، إلا وجاءت مثل هذه الأحداث التي ترسخ عند الإنسان الغربي أن هذا الدين هو دين الإرهاب والتطرف".