حميد المهدوي ـ الإفراج عن مواطن بريطاني مُدان بأربعة أشهر بعد اتهامه بالشذوذ الجنسي والإبقاء على شريكه المغربي في نفس التهمة طعنة غاذرة للشعب المغربي والعدالة المغربية، وهي رسالة سيئة تنضاف إلى رسائل عديدة سابقة تؤكد عدم إيلاء الشعب المكانة اللائقة به.

لماذا الملك، مثلا، لا يتجول في الشوارع الشعبية المغربية، بالعفوية والتلقائية التي تجول بها في الشوارع الشعبية التونسية، حيث يلتقط صورا مع أفراد شعبه تكون رسائلها أقوى من رسائل الصور مع الشعب التونسي والشعوب الإفريقية؟

لماذا الملك، وقبله والده لا يعطي تصريحات ويجري حوارات صحفية مع الصحافيين المغاربة، كتلك الحوارات التي أجرياها مع وسائل إعلام اسبانية وفرنسية؟

مئات المعتقلين المغاربة دخلوا في إضرابات عن الطعام من أجل النظر في وضعية اعتقالهم، وفقد كثير منهم أوزانهم، وتحدثت مصادر عن وفاة بعضهم، ولم يلتفت إليهم أحد، وحين دخل المعتقلون الفرنسيون بالسجون المغربية في إضراب عن الطعام بادرت السلطات إلى ترحيلهم، بداعي وجود اعتبارات إنسانية.

واليوم يُعتقل بريطاني ومغربي بعد ضبط صور على هاتفيهما تدينهما في جريمة جنسية، وبعد ضغط "كمشة" من البريطانيين، يخرج البريطاني، ويبقى المغربي، هل هناك رسالة أسوء من هذه للشعب والعدالة المغربية؟

لكن لماذا تتعامل السلطات مع الشعب المغربي بهذه الدونية؟

تخاف السلطة من الشعب وتقيم له اعتبارا حين تُدرك أن بقاءها وزوالها بيد هذا الشعب، لكن حين تعلم هذه السلطة أن هذا الشعب لا سلطة له في بقائها أو زوالها فطبيعي أن تدوس هذه السلطة على كرامته.