بديل ـ الرباط

 طلبت السفارة الأمريكية في الرباط، رسميا، عن طريق وزارة الخارجية المغربية من الملك محمد السادس الإفراج عن المعتقل السلفي محمد حاجب، عن طريق مسطرة العفو، و ذلك لأسباب إنسانية.

و يعد هذا الطلب الثاني من نوعه في نفس السياق؛ حيث سبق للسفارة الألمانية أن تقدمت بطلب مماثل قبل سنة و لم تتلقى أي إجابة. أسرة محمد حاجب تستغل هذه الفرصة لتطلب من الملك محمد السادس التدخل في قضية ابنها قصد الإفراج عنه أسوة بتدخله في قضية المعتقلين الفرنسيين الذين أحدث من أجلهم لجنة استثنائية لتلبية مطالبهم لأسباب إنسانية.

 ويذكر أن الأمم المتحدة في دورتها 64 /2012 بتاريخ 27 – 31 غشت 2012 تحت عدد 40 / 2012 قد أصدرت توصية عاجلة و فورية تطالب فيها الحكومة المغربية بإطلاق سراح  محمد حاجب فورا وجبر الضرر الذي لحقه على اعتبار أن اعتقاله كان "اعتقالا تعسفيا".

وألقي القبض على  محمد حاجب، في شهر يوليو من سنة 2009 في باكستان. وبعد احتجازه لمدة ستة أشهر، أفرج عنه من دون معرفة سبب اعتقاله. وفور وصوله شهر فبراير 2010 إلى المغرب، تم القبض عليه في مطار الدار البيضاء، ووضع رهن الإعتقال الإحتياطي، قبل الحكم عليه بعشر سنوات.

يبلغ محمد حاجب 30 سنة من العمر، وهو حامل الجنسية المزدوجة، الألمانية والمغربية، وحاصل على شهادة جامعية في الاقتصاد ويعمل مقاولا في ألمانيا، وتقيم عائلته حاليا في المغرب، وكان قد ألقي عليه القبض في تموز/ يوليو 2009 بعد شهر واحد من وصوله إلى باكستان، في الوقت الذي كان يهم فيه بزيارة المغرب بسبب إصابة ابنه بمرض خطير.

وقد تم احتجازه لمدة خمسة أيام قبل نقله مع سجناء آخرين إلى كويتا، حيث اعتقل لمدة ستة أشهر دون أن يخضع لإجراءات قانونية، ودون أن توجه إليه تهمة محددة.

واحتجاجا على تعرضه لظروف احتجاز جد قاسية، دخل في إضراب عن الطعام يوم شهر فبراير 2010، فتم إطلاق سراحه دون محاكمة بعد بضعة أيام، وكان قد أوضح له أحد كبار المسؤولين في الشرطة الباكستانية أنه لم توجه إليه أي تهمة، لكنه لم يبلغه سباب توقيفه واحتجازه.

وفي 17 فبراير 2010، قام حاجب بزيارة إلى المغرب عبر فرانكفورت. ولدى نزوله من الطائرة في مطار الدار البيضاء، كان ينتظره خمسة أشخاص قاموا بتقييد يديه واقتادوه بالقوة إلى مركز الشرطة في حي المعاريف. فحاولت أسرته التي كانت في انتظاره في مطار الدار البيضاء، الحصول على معلومات عنه لكن دون جدوى، و فقط بعد مضي أربعة أيام، أخبرتها الشرطة القضائية بخبر احتجازه.

ولم يقدم حاجب أمام قاضي تحقيق محكمة سلا إلا بعد مضي 12 يوما بحجة الانتماء إلى مجموعة إرهابية وجماعة إجرامية.

وأثناء مثوله أمام قاضي التحقيق، أبلغ  حاجب هذا الأخير حول ما تعرض له من "تعذيب" في مركز لشرطة في حي المعاريف، وبشأن إجباره على التوقيع على وثيقة لا تطابق أقواله بحسبه.

 وفي 24 يونيو 2010، أي بعد 46 يوما من الإضراب، أحيل أمام المحكمة وحكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات بحجة مقاتلة الجيشين الأمريكي والباكستاني في أفغانستان.

وأثناء جلسة المحاكمة اكتفى القضاة بإصدار أحكامهم بالاستناد إلى محاضر الشرطة دون أخذ في الاعتبار التصريحات التي أدلى بها أمام قاضي التحقيق أو أقواله أمام المحكمة، التي نفى فيها أي علاقة تربطه بالتهم الموجهة إليه.

في 17 مايو 2011، شهدت السجون المغربية عدة حركات احتجاجية، خاصة سجن سلا، التي طلب فيها السجناء المدانين بالإرهاب إثر محاكمات جائرة، بأن يعاد محاكمتهم أمام محاكم مستقلة مع ضمان حقهم في محاكمات قانونية.

وعلى إثر هذا الإضراب الذي تم قمعه بوحشية كبيرة، نقِل حاجب إلى سجن تولال حيث اعتقل لمدة 15 يوما، من دون إبلاغ عائلته بشأن عملية نقله، وما صاحب ذلك من "تعذيب جسيم"، بحسب جمعية "الكرامة" منه على وجه الخصوص، تعرضه لـ"لضرب المبرح وإبقائه في أوضاع مؤلمة لفترات طويلة وتهديده بالاغتصاب". وتمكنت القنصلية الألمانية أخيرا من العثور عليه فأطلعت عائلته عن أحواله ومصيره.

وبعد خمسة عشر يوما من عودته إلى سجن سلا، حاول الانتحار، نتيجة إصابته باضطراب نفسي خطير، فتم نقله على وجه السرعة إلى المستشفى. ولا يزال يتعرض، وفق ما أفادت به عائلته، حتى يومنا هذا لسوء المعاملة في سجن سلا.

.