طيلة مدة اعتقال الزميل علي أنوزلا وما بعدها، وبعض المتتبعين يربطون محنته بمقال له جاء تحت عنوان:"السعودية الخطر الداهم"، غير أن هذا الربط ظل بالنسبة إلي بعيدا عن المنطق وغير مستساغ؛ لأني كنت أرى في مقالات أنوزلا حول الملكية وتغطيته لأخبار الصحراء، خاصة دفاعه عن حق "المينورسو" في مراقبة حقوق الإنسان هناك، وما نشره موقع "لكم" من تحقيقات حول "مقالع الرمال" و"الضيعات الملكية" في الداخلة وما نشره من أخبار حول قضايا حساسة في البلد، كلها أسباب قد تجعل "أصحاب الحال" ينتظرون أول فرصة، يتوهمونها خطأً من المعني، للإجهاز عليه، إلى أن عاينت اليوم وثيقة مسربة عن موقع "وكيليكس" جعلتني أشك وأتساءل هل تكون السعودية فعلا وراء محنة الزميل علي؟

وتفيد الوثيقة الممهورة بتوقيع وزير الخارجية السعودي السابق سعود الفيصل، أن مدير المخابرات الخارجية المعروفة اختصارا بـــ" لادجيد" محمد ياسين المنصوري، أخبر الجانب السعودي بوجود حملة إعلامية ضد "الرياض" حول حقوق الإنسان تقف خلفها روسيا وإيران بسبب موقف المملكة تجاه سوريا، وهو الوضع الذي يتطلب صياغة إستراتيجية لمواجهة هذه التحركات، بل وتضيف الوثيقة أن المنصوري أكد على أن المملكة المغربية تساند جهود المملكة العربية السعودية.

ماذا يعني كلام السيد المنصوري، هذا إذا صح فعلا أنه صدر عنه؟ يعني أن الدولة المغربية حريصة كل الحرص على الصورة الحقوقية للرياض، وإذا كان هذا هو هاجس السلطات المغربية تجاه المصلحة السعودية، فهل تقبل أن "يشوش" صحفي من داخل العاصمة الرباط على هذه الصورة الحقوقية، خاصة وأن مقال الزميل علي صور السعودية وكأنها أخطر من الشيطان على الإنسان، وهو المقال الذي حظي بمتابعة من لدن قطاع واسع من زوار الموقع؟

يقول الكاتب والصحفي الشهير عبد الباري عطوان، وهو خبير بنفسية وعقلية أهل "الرياض" : المسؤولون السعوديون يملكون حساسية خاصة تجاه الإعلام، بشقيه العربي والأجنبي، ويُصابون بحالة من الهستيريا من خبر صغير يُنشر هنا وهناك حول بعض جوانب سياساتهم".

في أصيلة فوت محمد بنعيسى لرجل المخابرات السعودية السابق بندر بن سلطان مساحة عقارية كبيرة بدرهم رمزي، جعلها مكتبة، حملت اسمه. محمد بنعيسى هذا مجرد رئيس مجلس بلدي، لكن بوسعه أن يقوم مقام ممثل الملك في الإقليم، حيث سبق له وأن تطاول على اختصاص حصري للعامل ومع ذلك لم يجرؤ أحد في المغرب على مجرد تأنيبه، رغم أن هذا الخبر بات بِعلم القاصي والداني، بل إنه اشترى هكتارات شاسعة من صهره، وهو أمر ممنوع قانونيا، دون تصفية هذه المساحة عقاريا، ما أدخل الجماعة في متاهات قضائية ضد مواطن، كلفت ميزانية المجلس قرابة 200 مليون، بل وأخطر من كل ما سبق يمكنه أن يدخل خصومه للحبس حتى ولو كانوا أبرياء، كما ذكرت جريدة "الأخبار"، دون أن يكذب بنعيسى هذه الاتهامات ولا قبل مواجهة صحافية للرد والتوضيح على كل ما قيل في حقه رغم خطورة تلك الاتهامات.

وطيلة مدة تلقي لأخبار بنعيسى وأفعاله في أصيلة ظللت دوما أتساءل: من يحمي هذا الرجل داخل المغرب؟ ماهي قوته؟ ما هو رأسماله الحقيقي أمام النظام؟ إلى أن ظهرت اليوم هذه الوثيقة، فجعلتني أتساءل: هل تكون السعودية وراء حماية بنعيسى وجعله فوق القانون؟ وهل تكون وراء محنة انوزلا؟

بصدق لا أتمنى أن تكون كل هذه المعطيات صحيحة، كل ما أتمناه اليوم أن يخرج السيد المنصوري عن صمته أو أي جهة رسمية مغربية لتكذب ما نشر، مخافة أن نشك في سيادتنا وفي هوية من يحكموننا فعلا؟