بديل-وكالات

قال مسؤول أميركي كبير يوم السبت 28 يونيو الجاري، إن العاهل السعودي الملك عبد الله تعهد خلال محادثات مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري باستخدام نفوذه لحث السنة على الانضمام لحكومة جديدة في العراق تضم مختلف الأطياف لمحاربة المتشددين المسلحين بشكل أفضل.

وبعد أسبوع من المساعي الدبلوماسية الحثيثة من جانب كيري للتصدي لخطر تفكك العراق يمثل تعهد العاهل السعودي تحولا مهما عن موقف الرياض الذي كان يصر على تنحي رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.

وأضاف المسؤول الأميركي أن العاهل السعودي أبدى قلقه الشديد لكيري من مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الذين سيطروا على معظم شمال العراق وحدوده مع سوريا ويزحفون جنوبا ليقتربوا من الحدود السعودية.

وصرح مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية للصحفيين عقب محادثات كيري والعاهل السعودي "كان من الواضح تطابق وجهات نظر الاثنين بأن على جميع أطياف المجتمع العراقي المشاركة في وضع أساس عاجل لعملية سياسية تتيح لهم التقدم وأن كليهما "كيري والعاهل السعودي" سيطرحان وجهة النظر هذه مباشرة خلال محادثات مع قادة عراقيين".

وحتى الآن لم تبد السعودية استعدادا لدعم تشكيل حكومة جديدة ما لم يتنح المالكي -الذي يتهمه منتقدون بتبني سياسة طائفية تسعى لتمكين الشيعة من التفوق على السنة- ويتراجع عن السعي لنيل فترة ولاية ثالثة. وتعامل السعودية المالكي على بتحفظ وبعدم الثقة لأنها تعتبره مقربا من إيران.

لكن في الوقت الذي يقترب فيه المتشددون المسلحون من حدودها أكدت السعودية لكيري أنها ستضغط على الأحزاب السنية للانضمام للحكومة الجديدة وأبدت ثقتها في أن هذا سيقطع على المالكي الطريق للسعي لنيل فترة ولاية ثالثة.

وعلى الرغم من أن واشنطن لم تطلب علنا رحيل المالكي إلا أنها صرحت قائلة "إن قرار اختيار زعيم للعراق يرجع للعراقيين" كما أنها لم تدعم أيضا بقاءه في السلطة.

وتدرس إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما شن ضربات جوية ضد المتشددين المسلحين لكنها تريد أولا تشكيل حكومة جديدة. وتسابق بغداد الزمن فيما يعزز تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام سيطرته على المحافظات السنية في شمال البلاد وغربها.

وقال مسؤول وزارة الخارجية الذي طلب عدم نشر اسمه -في تلميح إلى أن السعودية تنازلت عن مطلبها بتنحي المالكي أولا- "لا توجد شروط مسبقة
طرحت على أي موضوع جرت مناقشته فيما يتعلق بالوضع السياسي العراقي أو وضع القتال ضد الدولة الإٍسلامية في العراق والشام".
وأضاف "ينبغي أن تجلس كل الطوائف على الطاولة وتطرح مرشحيها للمناصب الرئيسية، يمكنني القول إن الملك عبد الله وافق على ذلك بشكل كامل".

لكن الملك عبد الله أوضح أن المملكة "لا تتدخل بأي حال من الأحوال في السياسة الداخلية للعراق"، وأضاف "لكن هذا لا يعني أنهم "السعودية" لا يقيمون الحوار والعلاقات مع القادة السياسيين العراقيين".

وعلى مدى الأسبوع المنصرم اجتمع كيري مع نظيره التركي خلال اجتماع لحلف شمال الأطلسي في بروكسل وناقش في باريس ملفي العراق وسوريا مع وزراء خارجية السعودية والأردن والإمارات وإسرائيل ولبنان.

وقال المالكي خلال محادثات مع كيري في بغداد الأسبوع الماضي إنه سيفي بموعد نهائي حدد في الأول من يوليو لتشكيل حكومة جديدة تمثل العراق وتشمل السنة والأكراد.

وأكد مسؤول وزارة الخارجية أن الولايات المتحدة لا تؤيد أو تعارض مرشحا بعينه لكنه التزم الحذر بشأن ما إذا كانت الحكومة ستتشكل بحلول المهلة أم لا، وتابع "سيكون تطورا إيجابيا للغاية إذا حدث، لا أعتقد أنه مستحيل لكن هذا هو العراق".