بديل ــ هشام العمراني

قال محمد طارق السباعي، رئيس "الهيئة الوطنية لحماية المال العام": "إن للمال دور رئيسي في إفساد الحياة السياسية"، مؤكدا أن "الدستور الحالي الذي يتبجحون به هو أيضا منهوب"، وأن "مشكل نهب المال العام مطروح في الأحزاب والقضاء وكل أجهزة الدولة".

 وأضاف السباعي، الذي كان يتحدث في ندوة نظمت من طرف حزب "الإتحاد الوطني للقوات الشعبية"، حول موضوع "المشهد السياسي الراهن بالمغرب : أسئلة وأفاق"، يوم السبت 28 فبراير الحالي، (أضاف): أن " هذه الظاهرة هي قديمة بالمغرب، ويعود أول مشروع قانون قدم أمام البرلمان لمحاربة ناهبي المال العام لسنة 1963، عندما قدم عبد الكريم الفيلالي، الذي كان برلمانيا مستقلا " مشروع قانون من أين لك هذا، والذي جاءت فيه نقطة تقول إنه على كل مواطن لاحظ تراكم ثروة عند مسؤول سياسي أن يجره إلى المحكمة، التي سماها محكمة السداد، ويتساءل معه من أين لك هذا المال"، ويضيف السباعي أن الذي وقع عند تقديم هذا المشروع، هو " حل البرلمان من طرف الحسن الثاني".

وقال السباعي:"إن ما ورد في أدبيات الأحزاب من الحق في الحريات والصحة و... مجرد أحلام، ولم تكن هذه الأهداف في جدول أعمالها للنضال من أجلها" وأضاف أن "أصحاب الشكارة غزو البرلمان، حتى أصبح عبارة عن مجموعة من شداد الأفاق، وصحاب الفلوس".

وأشار رئيس "الهيئة الوطنية لحماية المال العام"، إلى أن "هناك برلمانيين في الجنوب المغربي لا يقولون أية كلمة في البرلمان، ولهم جمعيات للماء لأغراض زراعية، كان البصري قد أنشأها لهم، ولها صفة المنفعة العامة بقوة القانون، لكنهم يقومون بجمع المال من خلالها ووضعه في جيوبهم والقانون يعفيهم"، موضحا أن "إثنان منهم وضعت الهيئة ضدهم شكايات، وأخذوا البراءة لأن لهم سلطة المال، فالمال يفسد القضاء والمشهد السياسي والأحزاب".

وقال السباعي، "إن ناهبي المال العام أصبحوا يتجرؤون ويرفعون ضدنا دعاوى في المحاكم، فمثلا محمد بنعيسى، رئيس بلدية أصيلا، له 24 ملف لنهب المال العام، لكن لازال محميا ولا أعرف لماذا، وعبد الوهاب بالفقيه رئيس المجلس البلادي لكلميم، لديه 27 ملف لدرجة أنه يعفي مقاولين من الغرامات، فقط ثلاثة مقاولين 3 مليار ونصف، ولم يحاسب، وقوانيننا صارمة لكن غي مع لسرق شي ليمونة أو كوربة التفاح، أما من يسرقون الملاير لا يحاسبون".

وتحدث رئيس الهيئة الوطنية لحماية المال العام عن المقترحات التي تقدمت بها الهيئة للجنة إعداد دستور فاتح يوليوز 2011، من قبيل فصل السلطة عن الثروة، ويضيف السباعي أنه "رغم تضمين جزء بسيط من هذه الإجراء بشكل محتشم في الفقرة 2 من الفصل87 التي تقول بعدم ممارسة الوزراء للتجارة، وعدم السماح لشركاتهم بالمشاركة في المناقصات العمومية، لكن تم تهريبها وحذفها في النسخة المنشورة بالجريدة الرسمية ".

وأردف السباعي:" إن الإنتخابات المغربية لم تكن نزيهة قط، وكل ما يقع هو تقسيم للكعكة بين المكونات السياسية"وأعطى نمودجا بمن قال أنه كان رئيسا للوزراء، والذي تمت إضافة 4000 صوت له لكي يكون وزيرا أولا" في إشارة لعباس الفاسي.

يشار إلى أن هذه الندوة قد شارك فيها بالإضافة إلى طارق السباعي كل من محمد لومة، الذي قدم في مداخلته نظرة عامة عن ظاهرة الإنشقاق الحزبي بالمغرب ومقارنتها بظاهرة الإنشقاق بالمشرق، فلسطين نموذجا، وحسن بزوي، الذي تحدث عن الفصل بين التنظيمات العمالية والتنظيمات السياسية ودورها في مواجهة التحديات التي يعرفها المغرب، و محمد الراضي، المنسق الوطني لحزب الإتحاد الوطني للقوات الشعبية، .

وجاءت هذه الندوة في سياق اللقاءات التواصلية التي ينظمها حزب "الإتحاد الوطني للقوات الشعبية".