وأنا أتابع المشهد السياسي من خلال انتخابات 4 شتنبر الجاري، وفي اطار دستور 2011؛ حيث سُمح حتى للهاربين من وجه العدالة بالمشاركة فيها والمعروفون بأنهم ناهبون للمال العام أو مشتبه في اتجارهم في الممنوعات، يعيشون في ظل حصانات معلنة وخفية يبرعون في التمويه و يتخذون احزابا اوكارا للجوء السياسي خوفا من بطش العدالة ليتخفون، وسيأتي يوم تنكشف فيه الأسرار وتسقط الأقنعة ويقعون في قبضة عدالة الشعب، ويقتص من دولة الفساد العميقة وسيزحف السبعون في المائة من المقاطعين للانتخابات والملغاة ورقتهم الفريدة و البالغ عددها المليون سيعلنوها حربا حقيقية ضد الفساد والمفسدين، في يوم آخر جديد من أيام 20 فبراير يوم تدرك الأمة أنها لم تكن حرة في اختيار ممثليها في المؤسسات المنتخبة بالاقتراع الحر والنزيه والمنتظم، وسيتم تنزيل الدستور الذي يقول بأن السيادة للأمة.

لقد سمع القاصي والداني شباط حميد، زعيم حزب "الاستقلال"، الذي تمرد عليه كريم غلاب وحجيرة عمر وياسمينة بادو ونور الدين مضيان، والذين ارتموا في أحضان "البام" دون خجل قائلا في الياس العماري ما لم يقل مالك في الخمر ناعتا اياه بالاتجار في المخدرات، وفي ليلة الجمعة سيتهم وزير الداخلية شباط بتهديد أمن الدولة وابتزازها، عندما طالب برئاسة جهة فاس مكناس ليطوق عنقه بصك اتهام خطير.

ومعلوم أن وسائل الإعلام، أكدت على غياب الأجواء السليمة؛ سواء قبل، أو أثناء أو خلال يوم الاقتراع، وعلى شيوع مظاهر العنف والقذف والتخريب وتسخير البلطجية، واللجوء لاستعمال المال ومختلف وسائل الإغراء، لاستمالة الناخبات والناخبين وشراء أصواتهم؛ وهو الأمر الذي تؤكده الاتهامات المتبادلة بين المترشحين من مختلف الهيئات السياسية المشاركة في الانتخابات، والشكايات والطعون، التي تقدموا بها أمام السلطات الأمنية أو المحلية أو القضائية"

وكان بلافريج قد اتهم حزب "الأصالة والمعاصرة خلال حلوله ببرنامج "60 دقيقة من أجل الفهم" على قناة "ميدي 1 تيفي"، بـ"إرشاء أطفال" بمنطقة زيرارة التابعة لأكدال-الرياض وتداول نشطاء على موقع التواصل الإجتماعي "فايسبوك"، صورة لرجل الأعمال المعروف بمنطقة سوس و هو يحمل "رشاشا ناريا" من نوع "كلاش نيكوف" بين يديه، أيام الانتخابات.

وقرأت بإمعان للصديق أفتاتي برلماني العدالة والتنمية وهو يتحدث عن مسار حزب "الاستقلال" وقال عنه بأنه "سار في مسار خاطئ، وسيكون مصيره هو مصير حزب الوردة، وكل ذلك لفائدة حزب البؤس والمافيا". وأنا اتأمل ما تمخض عما كان يسميه الاتحاد الاشتراكي بـ"المسلسل الديمقراطي" حيث كانت تذبح الديمقراطية، تذكرت ما قاله لي محامي متمرن بالدار البيضاء، كان معجبا بأحد المحامين، وكان الأخير صديقا لأحد عمال الدار البيضاء، بأن القائد جاء مدججا بالمخازنية ليحمل الصندوق الخشبي ويبدله لفائدة أحد المرشحين الموالين فارتمى المحامي المتمرن على الصندوق ليحميه من التزوير، فإذا به يتعرض للركل والرفس فسأل القائد من يكون هذا؟ فأجابه رئيس مكتب التصويت، على مسامع المحامي المتمرن، انه مراقب للمرشح الذي سنزور نتيجة الانتخاب لصالحه.

ويحكي لي قيادي يساري شهير أن زعيما سياسيا قال في حضرة الملك الحسن الثاني، بعد أن غادر اليوسفي إلى مدينة "كان" الفرنسية غاضبا، نريد يا جلالة الملك انتخابات نظيفة، فنادى الملك على ادريس البصري، طالبا تمكينه من ملف المطالب بنظافة الإنتخابات، فرد عليه البصري لقد "نجحناه يا مولاي في مكان فلان" فقال الملك وهو يلتفت للزعيم السياسي والقيادي اليساري الشهير أنا أريد سياسيين داخل البرلمان".

ورجعت بي الذاكرة، أيضا، إلى المؤتمر العربي لوزراء التربية الوطنية، الذي انعقد بمقر وزارة مزوار، وكنت قد مثلت جمعية "هيئات المحامين بالمغرب" كمكون من مكونات المجتمع المدني؛ حيث الموضوع الذي القيته يدور حول التربية على حقوق الإنسان، وكان يرأس الجلسة محمد أوجار وزير حقوق الإنسان في حكومتي اليوسفي وجطو؛ حيث جمعتني مائدة الغذاء مع وزير التعليم العراقي أيام "العدوان الثلاثيني" على العراق؛ حيث توصلت منه بوثائق تفيد قتل مليون طفل وهدم اكثر من عشرة آلاف مدرسة ونفاذ حتى قلم الرصاص، فسألته عن الملك عبد الله ملك الاردن وهل سيحرر فلسطين، فأجابني بسؤال استنكاري وبلهجة عراقية عذبة "مين اخوالو" ؟

ثم استفاض الوزير العراقي في الحديث عن "العقرب الصفراء" وقال انها بريطانيا ، وظل يصفها وكأنه دكتور في "العقارب الصفراء" قائلا انها الجَرَّارَةُ العقرب الصَفْرَاءُ حجمها صَغير على شكل التِّبْنَةِ، سميت جَرَّارَةً لِجَرّها ذَنَبَها، وهي من أَخبث العقارب وأَقتلها لمن تَلْدَغُه.

ولكم أن تتخيلوا معي أحد المصلين بتطوان إلى جانب الملك وعلى رأسه طاقية صفراء اتمنى الاتكون "ميساجا" من تلكم العقرب الصفراء، نجا الله حميد شباط وادريس لشكر من لذغة العقرب الصفراء، فانتخابات 4 شتنبر حسمت فيها العقرب الصفراء !