بديل ــ الرباط

خرج محمد طارق السباعي، رئيس "الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب"، (مستقلة)، بمراسلة، "محرجة" لرئاسة الحكومة المغربية، تتساءل فيها (الهيئة) حول مدى شجاعة الحكومة، التي يقودها حزب "العدالة والتنمية"، في فتح تحقيق في الودائع المالية الكبرى، الموضوعة في بنك " HSBC Private Bank" السويسري.

رسالة الهيئة، تأتي في سياق ما تناقلته وسائل الاعلام الفرنسية، ثم المغربية، على صدى واسع، حول قيمة الودائع المالية لكبار الشخصيات المغربية فنيا وسياسيا ورياضيا المودعة بحسابات بنك HSBC Private Bank السويسري، التي بلغت قيمتها مليار و600 مليون دولار، واحتل فيها المغرب المركز 38 في الترتيب العالمي، مع كشف البنك، لقيمة الأموال المهربة خلال العقود الأخيرة، بلغت 30 مليار دولار، وهي الحسابات التي تشمل ما جرى رصده ما بين 9 نوفمبر 2006 الى 31 مارس 2007، أي مدة زمنية لا تتجاوز ستة أشهر.

وأوضحت رسالة الهيئة، الموجهة لرئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، ان "السلطات الفرنسية قد سلمت اللائحة الى عدد من دول العالم، منها المغرب، لكن الحكومة المغربية لم تفتح تحقيقا بل عقدت صلحا مع بعض المهربين وادعت انها ارجعت 26 ملياردرهم والحقيقة –تقول الهيئة- انها "تدخل خزينة الدولة إلا خمسة في المائة من هذا المبلغ، فاين الباقي من 30 مليار دولار المهربة فقط في ستة اشهر ؟".

وتساءلت حول "إستراتيجية الحكومة المغربية، في استرجاع الأموال المهربة، في ظل الدستور الذي أقر مبدأ سمو الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة المغربية، على التشريعات الوطنية، وملائمة المنظومة القانونية مع التزاماتنا الدولية، واعتماد الآليات المتعارف عليها عالميا، خاصة وأن السلطات الفرنسية سلمت للمغرب، أسماء المغاربة الذين يمتلكون حسابات سرية؟".

وذي صلة بتساؤلات الرسالة الموجهة لرئيس الحكومة، تساءلت الهيئة عن موعد تفعيل مقتضيات اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وجعلها إطارا لمحاربة الفساد بكل اشكاله بما فيه تهريب الاموال وسن قانون جديد للتصريح بالممتلكات، واحياء مشروع قانون ((من اين لك هذا؟))، ومد جسور التعاون الدولي البناء بين كافة الدول، بغية تفعيل التزاماتها في ترسيخ الشفافية والنزاهة وتقوية المساءلة والمحاسبة ، وتكريس كل مقومات دولة القانون والمؤسسات الديمقراطية والحكامة الجيدة ؟".

وختمت الهيئة رسالتها بالتأكيد على وعيها في "وجود إمكانيات حكومية، لإعلان خطة محكمة لتطبيق صرامة القانون وتجنيد كل الطاقات للبحث عن الثروة عبر وسائل الاتصال والاجهزة الامنية لمعرفة كيف يتم التهريب وماهي الثغرات والوسائل الناجعة بمقتضى القانون لمنع تهريب الأموال وعندها يمكن إبراز قيمة الرأسمال المادي والغير المادي للمغرب، واعتمادها كمعيار أساسي خلال وضع السياسات العمومية، لتعميم استفادة جميع المغاربة من ثروات وطنهم"، كل حسب المنسوب إليه.