بديل ـ الرباط

دعا محمد طارق السباعي، رئيس "الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب"، محمد بنعيسى، رئيس المجلس البلدي لمدينة أصيلة، إلى تقديم نفسه إلى أقرب نيابة عامة، قبل أن يخاطبه قائلا: إن "المغرب به ملك واحد"، في إشارة إلى من يعتقد أن بنعيسى "ملك" مدينة اصيلة، بحكم قضائه 33 سنة كرئيس للمجلس، وكذا بحكم اتهامات "الفساد" العديدة الموجهة إليه، دون أن يستمع إليه القضاء في يوم من الأيام.

ونفى السباعي، خلال كلمة ألقاها، في ختام الوقفة، التي نظمتها القافلة الوطنية لفضح الفساد بأصيلة، مساء السبت 19 أبريل، بساحة "بنفارس"  بنفس المدينة، (نفى) أن يكون بنعيسى يخيف اليوم، بعد رحيل أحد أهم دعاماته وركائزه، وهو رئيس المخابرات السعودية السابق بندر بنسلطان، معتبرا رحيل الأخير جاء استجابة لدعوات ساكنة أصيلة.

 ووصف السباعي بنعيسى بـ"الطاغية ورمز الفساد الكبير"، الذي مكانه الطبيعي هو "الحبس"، مشيرا إلى حقهم في محاكمته، بحكم ما يتوفرون عليه ضده من ملفات "فساد" تدينه.

 ويُعتبر ملف بنعيسى، أكبر امتحان لمدى استقلالية الصحافة وشجاعة القضاء في المغرب، وفي وقت تُخصص فيه الافتتاحيات والصفحات الأولى  لانتقاد شباط أو مزوار أو بنكيران أو ياسمينة بادو..، يُسجل عدد من المتتبعين وخاصة ساكنة أصيلة باستغراب كبير، صياما كليا عن الحديث عن بنعيسي، في وقت لا تتوانى فيه تلك الصفحات عن الكتابة عن خصمه المستشار المعزول الزبير بنسعدون،  ورغم كون الوقفة عرفت حضور آلاف المواطنين،  من مختلف الأعمار، فقد سُجل غياب شبه تام للصحافة والإعلام، وكأن الصحف والقنوات بلا مراسلين في تلك المدينة.

 وتتابين تفسيرات  المتتبعين للصمت الاعلامي الكبير تجاه بنعيسى، صمت يفسره البعض بتواطؤ بعض مدراء المؤسسات الصحفية والإعلامية  مع رئيس المجلس الجماعي لأصيلة بفعل تلقيهم اكراميات منه،  فيما آخرون يفسرونه  بخوفهم منه بحكم نفوذه في القضاء وعلاقاته المتشعبة مع الأجهزة ومسؤولين خارج الوطن.