اعتبر رئيس "الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب"، محمد طارق السباعي، "أن الحكم بالبراءة على مهندس ابتز مقاولا وضُبط متلبسا بالرشوة هو حكم استغرب له الجميع و صدر في غياب جميع الأطراف بما فيها الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة التي تنصبت كطرف في الملف المتعلق بالرشوة".

وقال السباعي الذي كان يتحدث لـ"بديل" على هامش ندوة صحفية نظمت حول ذات الملف، بحضور كل من "الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة"، و"الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب" و"العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان" و"الجمعية المغربية لحقوق الإنسان"، بالمقر المركزي لهذه الأخيرة، يوم الاثنين 24 أكتوبر الجاري، (قال) "جئنا اليوم لنقول للرأي العام أن قضاءنا يجب أن يُصلح إصلاحا جذريا وأن تخرج الخطب الملكية إلى أرض الواقع".


وأضاف ذات المتحدث أنه " لا معنى للقول أن الإدارة فاسدة والقضاء فاسد والأحكام لا تنفذ، بل يجب أن نرى قرارات جريئة وأن يشعر المواطن المغربي بأن هناك إرادة سياسية للقضاء على الفساد ببلادنا، وأن نطهر القضاء والإدارة المغربية من كل الفاسدين"، مبرزا "أن اجتماع أربع هيئات حقوقية على هذا الملف يدل على أن هناك لبنة مهمة للقضاء على الفساد، ولابد أن تتخذ إجراءات في القريب العاجل، وقبل أن تتشكل هذه الحكومة التي نتمنى أن تكون حكومة تقطع مع ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقضاء الفاسد".

وأردف السباعي قائلا: " الهدف من الندوة هو تحسيس الهيئات الحقوقية والمجتمع المدني والسياسي بخطورة معالجة ملفات الرشوة ببلادنا"، موضحا أنه "في الوقت الذي كانوا ينتظرون فيه خروج الهيئة القضائية المستقلة للوجود، أكدت المرحلة الجديدة بعد انتخابات 7 أكتوبر، أن القضاء لازال فاسدا".

وقال السباعي " إن هذا الملف يعود إلى سنة 2010، حيت توبع فيه مهندس تابع لوزارة التربية الوطنية بناء على شكاية من المقاول سعيد الشقروني، الذي كان قد فاز بصفقة عمومية قام بإنجازها، ولكن الأداءات كانت مشروطة برشوات عن كل استحقاق مالي من طرف المهندس المذكور، والذي عمل بعد ابتزازه للمقاول على الانتقال للعمل بمدينة فاس، حتى يبعد عنه الشبهة، لكن تم تقديم شكاية لوكيل الملك بذات المدينة، فأمر بضبط المتهم وذلك بعد توقيفه متلبسا بمبلغ مالي كان قد طلبه كرشوة من المقاول والذي منحه إياه باتفاق مع النيابة العامة، لكن وبعد ست سنوات من التداول ابتدائيا يحكم بالبراءة".