بديل ـ الرباط

حذر محمد طارق السباعي، رئيس "الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب"، من تبعات المادة 8 من مشروع قانون مالية سنة 2015، الذي يُجبر الدائنين الحاملين لسندات أو أحكام تنفيذية ضد الدولة، على عدم المطالبة بالأداء الا أمام مصالح الآمر بالصرف للإدارة المعنية و في حالة ما إذا صدر قرار قضائي اكتسب قوة الشيئ المقضي به ، يتعين الأمر بصرفه داخل أجل شهرين ابتداء من تاريخ تبليغ القرار القضائي السالف ذكره ؛ ولا يمكن في أي حال من الأحوال أن تخضع أموال و ممتلكات الدولة للحجز لهذه الغاية.

وقال السباعي أنه ابتداء من فاتح يناير 2015 "ستعلن العديد من المقاولات افلاسها، و سيصاب المقاولون بالصدمة والسكتة القلبية لأنهم سيجدون السلطة القضائية عاجزة عن حماية حقوقهم وحرياتهم وأموالهم لما ستشكله المادة الآنفة الذكر من تهديد حقيقي وجدي لحصانة الأحكام القضائية ووجوب تنفيدها طبقا للفصل 126 من الدستور والذي ينص على أنه يجب على الجميع احترام الأحكام النهائية الصادرة عن القضاء ويجب على السلطات العمومية تقديم المساعدة اللازمة أثناء المحاكمة، إذا صدر الأمر إليها بذلك، ويجب عليها المساعدة على تنفيذ الأحكام.

وانتقد السباعي بشدة وضع هذه المادة ضمن مشروع المالية، مؤكدا على أن هذا الإجراء "سيجعل بلوغ دولة الحق والقانون سرابا وسيزعزع أركان الدولة مما سيزرع الفوضى و غياب العدل".

ووجه رئيس "الهيئة المغربية لحماية المال العام" سهاما من الإنتقادات لواضع هذه المادة على اعتبار أنه يعلم بترتيب المغرب في مؤشر تحسن مناخ الأعمال سنة 2014 كان في الرتبة 68، وفي سنة 2015 تم تصنيفه في الرتبة 71، معتبرا ذلك "التفافا اجراميا على المشروعية وسيادة حكم القانون وانتقاص من أحكام المحاكم".

وتساءل السباعي عن جدوى صدور الاحكام اذا لم تنفذ وبالطرق الجبرية كالحجز على الحسابات المخصصة للصفقات والاموال المخصصة لنزع الملكية.

و شدد السباعي على أن مشروع قانون المالية "سيعرقل الاستثمار خصوصا مع ظهور بوادر ترحيل الاستثمارات الى دول أخرى بالنظر لهذه المؤشرات التي تنفر من الاستثمار بالمغرب.

كما أوصى كل المقاولين و الفاعلين الاقتصاديين والحقوقيين واساتذة القانون الدستوري اتخاذ كل الاجراءات من أجل التصدي والرد على ما اسماه "أي انتهاك يمس بمصداقية القضاء وأحكامه ومبدأ صون الأمن القانوني والقضائي".