هذا المقال هو ثمرة نقاش دار بيني و أحد الأصدقاء حول أحقية الاستفادة والاستمتاع بنعمة البحر في الوقت الذي يجد فيه بعض الأزواج حرجا في الذهاب رفقة أبنائهم لقضاء يوم ممتع يسوده الهدوء و السكينة وحيث تكتمل جمالية المشهد بتراقص الأمواج واهتزاز العباب.كما هو معلوم فإن البحر يعرف إقبالا كثيفا من لدن العديد من الأشخاص وخصوصا الفئة الشابة. وتختلف الأهداف باختلاف الأشخاص. فهذا ذاهب لتعلم السباحة وآخر يريد تغيير نمط الحياة بعيدا عن ضوضاء المدينة.وهذا مريض يرغب في التفرج على أجساد النساء شبه عاريات و أخرى تريد إغواء الرجال لإرضاء أنتها المحبطة.أما التحدي الكبير فيكمن في إرضاء أكبر فئة من المصطافين دون إقصاء أو تمييز أو التفاف على حقوق الآخرين.
والحل الوحيد لإرضاء الجميع هو أن يتم اقتسام فضاء الشاطئ إلى أربعة أجنحة تحدها سياجات فاصلة :
1 .جناح خاص بالعائلات.
2.جناح خاص بالذكور.
3.جناح خاص بالنساء
4.جناح خاص بالمختلطين
وتكون وظيفة الجناح العائلي توفير فضاء ملائم يسود فيه الاحترام حيث يتم الاكتفاء بإمتاع العين بمناظر الأمواج واستنشاق نسيم البحر. و أن يتم تجهيزه بألعاب على الرمال لفائدة الأطفال الصغار حتى يقضي الجميع يوما ملئه الفرحة و المتعة. غير أنه يمنع على الأشخاص ارتداء التبان والملابس الحازقة والفاتنة .
بالنسبة للذكور الذين يعشقون السباحة فإن الفضاء الثاني يوفر لهم فرصة ذهبية لانفراد و تجنب إحراج السباحة أمام النساء درءا للفتنة و استجابة للتعاليم الدينية.
غير أن الجناح الثالث سيخصص لفائدة النساء اللواتي يرغبن في الذهاب إلى البحر دون التعرض إلى التحرش أو المضايقة من لدن الرجال.حيث سينعمن بفضاء آمن خال من الهواجس و الاكراهات المترتبة عن الاختلاط بالرجال.

وأخيرا فإن جناح المختلطين يوفر فرصة سانحة لأشخاص ذوو المرجعية المادية أو الآخرين الذين يرغبون في ذلك ولا تروقهم الفضاءات الأخرى كالسياح و الأجانب حتى لا يحرم الأشخاص من التردد على الشواطئ.
إن تبني هذا الاقتراح من شأنه أن يدعم و يؤسس لثقافة المساواة والعيش المشترك و الاحترام المتبادل بين الجميع و كذا الاندماج بين كل فئات المجتمع بغض النظر عن المرجعية الدينية و الإيديولوجية و الثقافية دون هيمنة فئة على أخرى حتى لا توظف هذه الورقة في سبيل زرع الكره و التنفير و التطرف و أن تتم البرهنة بشكل ملموس بأن مغرب الممكن حقيقة وليس درب من الخيال أو نزوة فكرية.