بديل- اسماعيل طاهري

تساءل قيادي "الحزب الاشتراكي الموحد"، يوم السبت الماضي، خلال ندوة نُظمت بمدينة أصيلة قائلا: في الانتخابات هل سنحاسب الملك أم مساعد الملك؟
وجاء هذا التساؤل، حين كان الساسي يوضح عقم الفاعل الحكومي، من خلال استحضار مقولة عباس الفاسي الشهيرة "جئت لأطبق برنامج الملك" قبل أن يشير إلى أن التعليمات الملكية في الجلسة الشهرية الأخيرة للبرلمان، هي الاصل في اتخاذ القرارات اما الدستور فهو للإستئناس او موقوف التنفيذ ، ومن الامثلة التي وقف عندها الساسي في مسلسل انتقاده للنخبة السياسية المغربية هو لجوء حميد شباط الامين العام لحزب الاستقلال للتحكيم الملكي لحل خلاف حزبي.

وكذلك انتقد عادة مختلف السياسيين الذين يلجؤن الى التدليل على صواب رأيهم بمطابقته لما جاء في خطاب ملكي.

وانتقد الساسي ظهور نخبة ثقافية تبرر التقليد في التحديث والخوف من الإسلاميين مما يدفع بعض النخب الى الدفاع عن التقليد. وأشار الساسي إلى الانقسامية والتوازن التي تطبع المشهد السياسي الوطني ليصير القصر هو الفاعل. وتساءل الساسي لماذا ينتصر التقليد دائما في المغرب؟ ولماذا الدولة تنجح دائما في التهام الحداثيين؟ ولماذا فشل الحداثيون في تحديث الدولة وتمخزنوا في نهاية المطاف؟

وشن الساسي هجوما غير مسبوق على النخب السياسية في المغرب، معترفا أن الدولة نجحت في التهام الحداثيين الذين فشلوا في تحديث الدولة وأضحو ممخزنين. وأن القصر هو الذي ينتصر في نهاية مختلف المعارك السياسية والإقتصادية والثقافية.

الى ذلك، اتهم محمد الساسي حزبي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية بكونهما تحولا الى ملكيين أكثر من الملك، عندما طرحا في مذكرتهما للإصلاحات الدستورية الموجهة الى لجنة المنوني المكلفة بكتابة مشروع دستور2011 ان الملك يحدد الأولويات في السياسة العامة للبلاد، وهو ما لم يتضمنه الدستور المصادق عليه.

الساسي الذي كان يتحدث في ندوة بأصيلة السبت الماضي، ذكر أن مشروع الدستور تجاوز الموقف المحافظ للحزبين المعروفين بتاريخهما المدافع عن الحداثة السياسية بما هي ديمقراطية الانتخاب وتحمل المسؤولية وربطها بالمحاسبة.
وانتقد الساسي قبول النظام المغربي بمؤسسات الحداثة كالانتخابات والأحزاب والدستور والبرلمان لكنه أفرغ هذه المؤسسات بمؤسسات نقيضة من قبيل إمارة المؤمنين والمجلس العلمي الأعلى وديوان المظالم.

كما انه أفرغ الدستور من حمولاته كمؤسسة للحداثة السياسية ففي ديباجته يتحدث عن سمو المواثيق الدولية عن القانون الداخلي بما لا يتنافى والقانون الداخلي وهوية المغرب وخصوصيته. وهنا استنتج الساسي أنه تم إفراغ هذا البند الدستوري من مرجعيته الحداثية كما هو معمول به في الديمقراطيات العالمية، التي تشير الى"سمو المواثيق الدولية على القوانين الداخلية".

الساسي تحدث في بداية عرضه عن مفهوم الحداثة بكونها تعتمد على مركزية الانسان وغائية الطبيعة ولكون الحداثة منظمو مة متكاملة، فضل القيادي في الحزب الاشتراكي الموحد على الحداثة السياسية التي لا تعني حسبه الا الديمقراطية بواسطة الانتخاب الحر والنزيه بناء على عقد اجتماعي يستمد الشرعية من الاسفل الى الأعلى واستناد الحاكم على هذه الشرعية الانتخابية لتطبيق برنامجه الذي سيحاسب عليه.

وقال الساسي ان مختلف الدول اما قبلت بالحداثة ومؤسساتها السياسية شكلا ومضمونا كالدول الغربية ودول أخرى قبلت بمؤسسات الحداثة السياسية وأفرغتها من محتواها عبر مؤسسات تقليدية كولاية الفقيه في إيران وإمارة المؤمنين في المغرب أو رفضت مؤسسات الحداثة بشكل كلي كالسعودية. وأشار الساسي إلى انه يمكن الزواج بين الملكية وبين الديمقراطية من خلال الملكية البرلمانية مشيرا إلى أن تجربة الجمهوريات في العالم تتجه رويدا نحو اعتماد النظام البرلماني مشيرا إلى تجاوز فكرة أن الملكية نقيض للديمقراطية وان الجمهورية هي عنوان الحداثة والديمقراطية.

وذكر انه لم يبق في العالم الا ثلاثة وثلاثين ملكية.

مستطردا أن الشعب هو الذي يقرر في نهاية المطاف طريقة التعامل مع الملكية او الجمهورية. في السياق ذاته أوضح الساسي ان المغرب يعيش مجازا مؤسساتيا لان مؤسسات الحداثة فقدت المعنى الحداثي ولا تقوم بالوظيفة التي أوكلها لها الحداثة. ففي دستور 2011 تم التنصيص على سمو المواثيق الدولية ضمن القانون الداخلي، وهذا نص نسف الفكرة الأصلية وهي سمو المواثيق الدولية.بالإضافة إلى قبول الانتخابات وتزويرها.

وخلق أحزاب مصطنعة وهي أحزاب امتداد لمركز السلطة، بالإضافة إلى استغلال الدين جوهرا ومضمونا والتحكم في مؤسسات الحداثة في التعيين وجمع سلطة التعيين في يد الملك.

فالدولة المغربية اتبعت جزء من الحداثة الاقتصادية والاجتماعية من خلال مدونة الأسرة والتعديلات التي طالتها ومست النظام الأبوي الذي كان الحسن الثاني لا يقبل المساس به داخل الأسرة مخافة أن يكون منطلقا ومرجعا لمس النظام الأبوي للنظام السياسي الذي يجعل الملك وأمير المؤمنين أب الأمة الذي تجب طاعته والرضوخ له. وقال الساسي هناك أحزاب تجتهد كثيرا في الدفاع عن المشروع الديمقراط