" فكر البرجوازية يتأسلم فيتوسّل الاسلام في صراعه الأيديولوجي "
( مهدي عامل: نقد الفكر اليومي)
يمكن اعتبار أن التحليل الملموس للواقع الملموس هو نتاج عن استيعاب للتناقضات التي تتحكم في سير حركة الصراع الطبقي، اذ بالضرورة يجب تحديد التناقضات الثانوية و التناقضات الرئيسية، حنئيذ يمكن استيعاب سيرورة الحركة التي من خلالها نجيب على السؤالين: من هم حلافائنا الموضوعيين و من هم أعدائنا الطبقيين؟؟، ليكون بعد ذلك تحليلنا سليما من أجل انتاج روئ سياسية و بلورة مواقف سياسية علمية اتجاه كل القوى الموجودة داخل المجتمع.
إن الفكر الديني هو شكل ايديولوجي تعتمده جل الأنظمة بالمجتمعات الكولونيالية العربية في ممارستها الأيديولوجية التي بها تدعم مشروعيتها الطبقية بغية الحفاظ على سلطتها السياسية، و كبح تطور الفكر التقدمي من جهة، و من جهة أخرى كان دائما و لازال يحارب الفكر التقدمي لدى أعدائه الطبقيين بهذا الفكر الديني بتوظيف في كل ذلك، "الجماعات الأصولية، الأحزاب اليمينية (الاسلام السياسي)، وكذلك المنابر الإعلامية"، حيث يقول مهدي عامل في هذا الصدد على أن الفكر الماركسي كان دائما يحارب باسم "الخصوصية "، بمعنى خصوصية المجتمعات العربية الاسلامية، فالفكر الرجعي عموما كان يرى الفكر الماركسي كونه فكر غربي إلحادي لا يتلائم مع طبيعة التوجه الاسلامي لهذه البلدان، حيت نجد أن النظام القائم في المغرب يعتمد على هذا الشكل بشكل رسمي و مستمر بهدف محافظته على مصالحه الطبقية، إذن يمكن استنتاج أن هذه التيارات الإسلاموية التي تتواجد داخل المجتمعات التبعية عامة و خصوصا المجتمع المغربي هي من صنيع الأنظمة الحاكمة في مجتمعاتنا و التي هي الأخرى عميلة للإمبريالية، و إن تبين في مراحل تاريخية أن هذه الاخيرة _ التيارات الإسلاموية _ مناقضة لها، فإنها لا تتجاوز المشاريع المسطرة لها من طرف صناعها، لان من بين مميزات الممارسة الأيديولوجية الطبقية للطبقات المسيطرة هي إظهار هذه القوى الرجعية معادية لها في مراحل تاريخية معينة.
و بالتالي فإن الجماعات الاصولية التي لها مشروع سياسي ديني مثل " جماعة العدل و الإحسان " بالمغرب، إنها في البدء نقيض لأي مشروع سياسي ديمقراطي و تقدمي، بالنظر لتخندقها الى جانب كل المعبرين على المصالح الطبقية للتحالف الطبقي المسيطر، اذ يقول سمير أمين في هذا السياق: "قوى مشروع الاسلام السياسي باختلاف التلاوين التى تتخذها هي في أخر المطاف في خدمة التوسع الإمبريالي"، على هذا الأساس لا يمكن اعتبار ان التناقض مع هذه القوى اليمينية الرجعية هو تناقض ثانوي يمكن الإلتقاء معه من داخل وحدة معينة على أساس قضايا تخدم مصالح الجماهير الشعبية، بل يمكن اعتبارها -قوى الإسلام السياسي- تجلي للتناقض الرئيسي الذي يمثله النظام القائم في المغرب ذو الطبيعة اللاوطنية، اللاديمقراطية و اللاشعبية، من هنا يصبح ملغى أي تحالف سياسي و برنامجي معها، لأنها معادية للنضال الديمقراطي التقدمي الذي يعكس المشاريع السياسية للقوى المتحالفة، اذ أن التحالف الحقيقي هو الذي يتأسس مع كل القوى التي تتقاسم البرامج السياسية والتي تؤسس لمجتمع أرقى من هذا و تحمل مشروع نقيض يعبر عن طموحات الشعب في التحرر، هنا بالضبط نكون قد أجبنا على السؤالين اللذين انطلقنا منهما في البداية، هذه الإجابة التي تستقى من زاوية النظر المتعلقة بتحديد الفهم الإيديولوجي و تحديد الموقع الطبقي الذي تحتله قوى الاسلام السياسي، لأن هذه الزاوية هي التي تؤسس للغاية من هذه القراءة.
إن التاريخ الدموي لهذه الجماعة  "العدل و الإحسان" التي تلطخت أيديها في عملية اغتيال الشهيدين المعطي بوملي و كذلك أيت الجيد محمد بنعيسى، وخيانتها الآخيرة للجماهير الشعبية في حراك 20 فبراير، لخير دليل على أنها في خدمة النظام القائم في المغرب، لكن الغريب في الامر مرة أخرى هو هذا الحضور لهذه الجماعة في المؤتمر الوطني لحزب النهج الديمقراطي المنعقد يوم 15 - 16 - 17 يوليوز 2016، كطرف من الأطراف المساهمة في النقاش الذي يتمحور حول "بناء حزب الطبقة العاملة و الجبهة الموحدة للتخلص من المخزن و بناء الدولة الوطنية و الديمقراطية و الشعبية "، بيد أننا نؤكد أن هذا لا يمنعنا في البدء من أن نحيي النهج الديمقراطي كحزب ديمقراطي تقدمي في هذا المؤتمر الوطني الرابع الذي حضي بدعم من طرف قوى تقدمية و ديمقراطية و حقوقية ...، من داخل البلد و من خارجه، لكننا نرى على ان النهج الديمقراطي هو في غنى عن أي حضور لهذه الجماعة أو عن تحالفه معها لأن هذا التحالف هو في خدمة الطبقات المسيطرة، بل لا يستقيم نظريا و سياسيا أن تشكل القوى التقدمية و الرجعية وحدة سياسية صلبة قادرة أن تتصدى لجل المخططات الطبقية و أن تصل الى حد بعيد يصل إلى قلب البنية الاجتماعية القائمة، و الانتقال الى بنية اجتماعية أخرى تنفي الصراع الطبقي من داخل المجتمع، و أيضا هذا التحالف إن كان سائرا للقيام فمن دون شك سيقوم ضد مصالح الحزب التي هي مصالح الجماهير الشعبية كما يعلن عنها النهج الديمقراطي، بل من الأخطاء الفادحة نظريا و ممارستيا في عملية تحليل التناقضات داخل المجتمع هو اعتبار أنه يمكن أن يكون هذا الإلتقاء و لو مرحليا، لأن هذه الجماعة الأصولية مناقضة للقيم الديمقراطية (الحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية) التي تدافعون عنها -النهج الديمقراطي-، و بالتالى يجب أن نكون دقيقين في تحديد حلفاءنا بحذر انطلاقا من تحليل تناقضات الصراع الطبقي في البلاد من أجل خدمة قضاياه، و نتجنب السقوط في الوهم الإديولوجي، اذ هنا يمكن أن نطرح في الأخير بعض الأسئلة تكون مربط الفرس في فهم تواجد جماعة العدل و الإحسان في الجلسة الإفتتاحية للمؤتمر الوطني، هل كانت الدعوة موجهة لجماعة العدل و الإحسان دعوة رسمية من طرف النهج الديمقراطي؟؟ و هل يعتقد النهج الديمقراطي في فهمه النظري و السياسي أن هذه الجماعة هي حقا معادية للملكية؟؟ و بالتالي يمكن التحالف معها تكتيكيا، و إن كان هذا التحالف فهل للعدل و الإحسان برنامج سياسي ؟؟ و هل يرى النهج الديمقراطي أن هنالك الحد الأدنى للإلتقاء مع هذا البرنامج ؟؟ إن البحث و الإجابة على هذه الأسئلة قد يقودنا الى فهم هذا التواجد لهذه الجماعة في بعض أنشطة حزب النهج الديمقراطي، و لإزالة اللبس كذلك عن حضور جماعة أصولية في نشاط يفترض أن يكون تقدميا من جهة و لإجلاء سوء الفهم و تحديد المواقف بوضوح عن علاقة القوى الأصولية الرجعية بالقوى التقدمية و الديمقراطية من جهة أخرى.