بديل ـ شريف بلمصطفى

يقود محمد الزهاري، رئيس "العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان" صباح الاثنين 15 دجنبر، وفدا حقوقيا، إلى أمام المحكمة الإبتدائية بـ"عين السبع" بمدينة الدار البيضاء، حيث سيمثل الزميل حميد المهدوي، رئيس تحرير موقع "بديل" للمرة الثانية أمامها، على خلفية قضية شاب الحسيمة كريم لشقر، الذي يقول بيان للوكيل العام السابق بنفس المدينة إن "الضحية" توفي متأثرا بجروح ناجمة عن سقوطه من منحدر وبسبب استهلاكه لممنوعات، بعد أن أكد الناطق الرسمي باسم القصر الملكي سابقا حسن أوريد والكاتب الأول لحزب "الإتحاد الإشتراكي" بأن "الضحية" "توفي" داخل مخفر شرطة الحسيمة.

وعلم "بديل" من مصدر حقوقي أن المكتب المركزي لـ"لجمعية المغربية لحقوق الإنسان" سيتدارس يوم السبت 13 دجنبر جلسة محاكمة الزميل المهدوي، مرجحا أن يتخذ قرار بشأن الدعم الذي سيتقدمه الجمعية للمعني يوم الإثنين المقبل.

في نفس السياق، عبر العديد من زوار الموقع على المستوى الوطني، هاتفيا، عن تضامنهم الشديد مع الزميل المهدوي، معلنين عن مشاركتهم في أي شكل نضالي تضامني معه يوم الإثنين المقبل.

وتعتبر هذه المتابعة أغرب متابعة في تاريخ المتابعات القضائية التي لحقت الصحافيين المغاربة، حيث استهدف جهاز أمن الدولة الزميل المهدوي دون عشرات التقارير الإخبارية التي تناولت الموضوع، علما أن تغطية "بديل" للقضية، بشهادة حقوقيين ومحاميين وقضاة وحتى مسؤول قضائي كبير، كانت أكثر حيادية وموضوعية، ولا أثر فيها لأي "فعل جرمي" بحسب تعبير نفس المسؤول الأخير.

المثير في القضية، حسب نفس المصادر، أن النيابة العامة طالبت في أول جلسة بـ"تطبيق القانون" وهي التي لم تطبقه، حيث بقيت متفرجة ومكتوفة الأيادي لحد الساعة أمام الإتهامات الصريحة التي وجهها لشكر وحسن اوريد لشرطة الحسيمة، حين أكدا أن "الضحية" توفي داخل مخفر الشرطة، وليس خارجها كما ذكر بيان الوكيل العام السابق، الذي جرى تنقيله إلى محكمة النقض بالرباط، لأسباب يجهلها الموقع لحدود اليوم.

وأفادت مصادر مقربة أن وزير العدل والحريات رئيس النيابة العامة، يوجد اليوم على صفيح ساخن، بعد أن عجز عن تحريك المتابعة ضد لشكر وأوريد، ما يرجح أن يضع الدولة عموما في حرج كبير أمام الرأي العام خاصة الدولي، في سياق يشار فيه إلى اضطهاد الصحافيين في المملكة المغربية.

وكان المسؤول القضائي الكبير، الذي طلب عدم ذكر اسمه، قد أوضح في تصريح سابق للموقع أنه إذا كانت النيابة العامة قد اعتبرت ما كتبه الزميل حميد المهدوي، حول قضية شاب الحسيمة "كريم لشقر" "يعد جُرما" بتبنيها لشكاية الإدارة العامة للأمن الوطني، فإنها مطالبة بتحريك الدعوى العمومية ضد ادريس لشكر، الكاتب الأول لحزب "الإتحاد الاشتراكي" وحسن أريد، الناطق الرسمي باسم القصر الملكي سابقا، مادام الأخيرين قد ارتكبا نفس الفعل الذي تعتبره مؤسسة بوشعيب ارميل والنيابة العامة "جُرما".

وأوضح المسؤول أن الإدارة العامة للأمن الوطني إذا كان لها اختيار متابعة من تشاء ومسامحة من تشاء، فإن النيابة العامة، بحكم دورها كحامية لحقوق المجتمع، مجبرة لا مخيرة على حماية هذه الحقوق والقانون، وإلا وجدت نفسها متهمة بتهمة "إنكار العدالة" وبالتالي بطلان أي حكم يصدر ضد المهدوي، خاصة وأن النيابة العامة طرف أساسي في المحاكمة، وهي المطالبة في أول جلسة محاكمة يوم 4 غشت الأخير، بـ"تطبيق القانون".

وعن التهم الموجهة للزميل المهدوي، أوضح المسؤول القضائي أن تلك التهم أسهل تهم يمكن توجيهها لأي صحفي تحدث عن مؤسسة، مشيرا إلى أنه لو طبقت هذه التهم على مجموع المواد الصحافية الصادرة يوميا في الجرائد الوطنية لأدخل جميع الصحافيين إلى السجن.