بديل- الرباط

قال محمد الزهاري، رئيس "اللجنة الوطنية للإفراج عن الصحفي مصطفى الحسناوي" : "من عفا عن كالفان هو المعني بالعفو عن الحسناوي"، في إشارة إلى العفو الخاطئ الذي صدر لصالح البيدوفيل الإسباني "دانيال كالفان" مغتصب الأطفال المغاربة.

وجاء هذا الرد من الزهاري، على سؤال تقدمت به وكالة الأنباء الفرنسية بالرباط، خلال ندوة صحفية، نُظمت حول قضية الحسناوي، من طرف اللجنة المذكورة، بمقر العصبة المغربية لحقوق الإنسان بالرباط، صباح الخميس 5 يونيو، حين سأل ممثل الوكالة في الندوة عن الجهة المسؤولة عن تنفيذ القرار الأممي الصادر في حق الحسناويk والقاضي بالإفراج الفوري عنه، فرد الزهاري: من عفا عن كالفان هو المعني من الناحية المسطرية والقانونية بالعفو عن الحسناوي"، مُوضحا أنه "لا علاقة تشابه بين قضية كالفان والحسناوي".

وانتقد الزهاري بقوة بيان المندوبية الأخير حول الحسناوي، مشيرا إلى أنه جاء مليئا بالكذب والإفتراءات، وتحريف الوقائع، وأضاف الزهاري متسائلا: إذا كانت المندوبية تريد اطلاع الرأي العام على حقيقة ما يجري بالنسبة لقضية مصطفى الحسناوي لماذا لم تستجب لطلب اللجنة بزيارة مصطفى الحسناوي للإطلاع على حقيقة الأمر، علما ان هذه اللجنة مكونة من ثماني جمعيات حقوقية ووطنية وفاعلين اعلاميين وحقوقيين"؟

واعتبر الزهاري استجابة السلطات المغربية لمطالب السجناء الفرنسيين في مقابل رفض مطالب السجناء المغاربة "خدش للشعور الوطني، بل وفيه تحدي للشعور الوطني المغربي".

وعاد الزهاري إلى ظروف اعتقال الحسناوي، حين أشار إلى تلبيته بشكل طوعي وإرادي لاستدعاء الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وهو ما يعبر عن النية الحسنة للحسناوي، في مقابل "محاولة فاضحة ومفضوحة من جانب السلطات لتصفية الحسابات معه".

محمد السلمي، مُنسق الهيئة الحقوقية لجماعة "العدل والإحسان" وعضو اللجنة الوطينة للإفراج عن الصحفي مصطفى الحسناوي" اعتبر محنة الحسناوي جزء من استراتيجية الدولة ضد الإسلاميين بشكل عام، مشيرا إلى أن ما يتعرض له الحسناوي وكل المعتقلين الإسلاميين من تعسف وظلم يجد تزكيته في الضوء الأخضر الذي تتلقاه السلطات المغربية من الخارج لمواجهة كل ما هو اسلامي.

ودعا السلمي السلطات المغربية إلى النضج والتحلي بالمسؤولية وطي هذا الملف، لأنه في الأخير يشوه الصورة الحقوقية للدولة، المشوهة اصلا.

وعن صفة الصحفي التي يسحبها البعض عن الحسناوي، بحكم الحملة التي قادها ضد الناشط والمفكر أحمد عصيد، والتي وصلت حدود جمعه لتوقيعات تطالب بمحاكمته، على خلفية انتقاد عصيد لعبارة في المناهج التربوية، قال الزهاري "مُصادرة حق أي أحد في التعبير أمر مُدان ومرفوض بكل حال من الأحوال، وحتى حينما أصدر الحسناوي بيانا ضد الحقوقيين انتقدانه، لكن لا احد اليوم يبرر عدم انخراطه في معركة الصحفي الحسناوي، لتنفيذ القرار الاممي القاضي باطلاق سراحه فورا وتعويضه عن الأضرار التي لحقت به وبأسرته من جراء هذا الاعتقال التعسفي بسبب أرائه، المعبر عنها في قضايا متعددة تهم حرية الرأي والتعبير وحقوق الانسان وخاصة المرتبطة منها بملف المعتقلين الاسلاميين وبسبب ذلك تم توظيف القضاء في تصفية الحسابات معه".

الندوة كانت فرصة أيضا لتسليط الضوء على ملف عبد الصمد بطار أحد المعتقلين في ملف "أركانة" والمشمول بقرار أممي يقضي بالإفراج عنه، وأشار أخ عبد الصمد إلى أن الإدانة بنيت على محاضر فقط، علما أن هذه المحاضر معروف كيف تفبرك، مشيرا إلى ان المعني يدخل في إضراب عن الطعام رفقة محمد حاجب، الذي صدر في حقه نفس القرار إلى جانب الحسناوي.

وهذا النص الكامل للتصريح الصحفي الذي تقدمت به اللجنة خلال الندوة:

تعقد اللجنة الوطنية للتضامن والمطالبة بإطلاق سراح الصحفي والحقوقي مصطفى الحسناوي التي تأسست يوم 2 شتنبر 2013 هذه الندوة الصحفية اليوم 05 يونيو 2014 لتسلط الضوء على معاناة الصحفي والحقوقي مصطفى الحسناوي المعتقل بالسجن المركزي بالقنيطرة والذي دخل في إضراب عن الطعام منذ 16 ماي الأخير للمطالبة بتفعيل قرار فريق العمل التابع للأمم المتحدة المعني بالاعتقال التعسفي والذي يطالب من خلاله السلطات المغربية بالإفراج الفوري عن معتقل الرأي مصطفى الحسناوي ، حيث اعتبر خبراء الأمم المتحدة أن اعتقال الحسناوي يعتبر اعتقالا تعسفيا ، وهو ناتج أصلا عن ممارسة المعني بالأمر لحقوقه المشروعة في حرية الرأي والتعبير ، وأنشطته الصحفية التي كان يمارسها من خلال كتاباته الصحفية بخصوص الدفاع عن المضطهدين بسبب فكرهم وآرائهم ومعتقداتهم . 

لقد تم اعتقال الصحفي والحقوقي مصطفى الحسناوي يوم 11 ماي 2013 بعد عودته من تركيا، التي توجه إليها بقصد إعداد تحقيق صحفي عن مخيمات السوريين بالحدود التركية السورية ، وبعد أن منعته السلطات التركية من دخول أراضيها دون إبداء الأسباب، ليفرج عنه في نفس اليوم بعدما جرى الاستماع إليه مطولا.
وصباح يوم 16 ماي2013 تم استدعاؤه من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية ، وطُلِب منه العودة ظهر نفس اليوم ليعتقل دون أن يطلع على الأسباب.

 وقد تمحور التحقيق حول جوانب عدة من حياته العملية والمهنية وانتمائه السياسي وعمله الحقوقي وتواصله مع عائلات المعتقلين الإسلاميين ؛
وقد صرح المعتقل مصطفى الحسناوي أن الأسباب الحقيقية وراء اعتقاله كانت بسبب رفضه التعاون مع أجهزة المخابرات وتزويدها بأخبار ومعلومات عن شخصيات قريبة من الأوساط السلفية نظرا للثقة التي يحظى بها في إطار عمله الصحفي..

وقضى الحسناوي 12 يوما كمدة تحت الحراسة النظرية ، و نظرا لحالة الإنهاك والتعب التي كان عليها بعد عدة أيام من الاعتقال ، فقد طلب منه التوقيع على المحضر دون قراءته بعد أن صرح له المحققون بأنه سيتم إطلاق سراحه بسبب عدم وجود تهم تستوجب متابعته . لكنه فوجئ بعرضه على الوكيل العام للملك يوم 27 ماي 2013 و الذي قرر ،رغم غياب أية أدلة أو قرائن تدينه، متابعته وإحالته على قاضي التحقيق بتهم واهية.

لقد نفى الحسناوي خلال جلسة 11 يوليوز جميع التهم الموجهة إليه، وأوضح أن علاقاته مع الأوساط السلفية مرتبطة بعمله الصحفي ودفاعه عن حقوق الإنسان. ورغم هذه التبريرات وغياب أية أدلة مادية تؤكد الاتهامات الموجهة إليه، صدر في حقه حكم بالسجن أربع سنوات خلال نفس اليوم ، وتم

استئناف الحكم حيث تم تخفيضه يوم 28 أكتوبر2013 إلى ثلاث سنوات.

والقضية تحيلنا إلى تساؤلات مشروعة حول ما نسب إلى مصطفى الحسناوي :

- هل حضور مصطفى الحسناوي لبعض جلسات العدل والإحسان في بحر 2004 كما ورد في محاضر الضابطة القضائية يمثل سببا في اقتناعه بالفكر السلفي الجهادي ؟

- هل سفره إلى تركيا خلال شهر ماي الماضي لإعداد تقرير صحفي حول أوضاع اللاجئين السوريين بالحدود السورية التركية يعتبر عملا إرهابيا ؟

- هل الاستدلال بكونه على علم ببعض الأشخاص الذين عبروا عن نيتهم للالتحاق بسوريا للقتال إلى جانب المعارضة، وعدم تبليغه بذلك يعتبر جريمة إرهابية ؟

- وكيف يمكن الاتهام بتكوين عصابة إجرامية في غياب أفراد هذه العصابة، وتعدد أعضائها وتحديدهم ؟

- هل استطاعت المحكمة إثبات تكوين العصابة كواقعة مادية ؟

لقد اعتبر فريق الأمم المتحدة المعني بالاعتقال التعسفي في قراره المتضمن في الملف الصحفي ، أن اعتقال مصطفى الحسناوي تعسفي، وأكد خبراء الفريق ألأممي أنه ضحية انتهاكات جسيمة لحقوقه الأساسية، وأن محاكمته لم تكن عادلة، وأشاروا أن الاضطهاد الذي تعرض له مرده للعلاقات التي تربطه بالأوساط الإسلامية السلفية، وهو ما عرضه في السابق للتهديد.

وأضاف الفريق العامل"الاتهامات الموجهة إلى الحسناوي لا تشير إلى أي أعمال عنف أو إرهاب محددة يمكن مؤاخذته عليها" وأن "نشاطه في الدفاع عن حقوق الإنسان، وعمله الفكري والصحفي ليس فيهما ما يخالف القانون".

واليوم الخميس 05 يونيو يكون قد مر أزيد من عشرين يوما عن دخول مصطفى الحسناوي في معركة الإضراب عن الطعام ، وأصبحت حياته مهددة ، مما يشكل اعتداء صريحا على حقه في الحياة المكفول دستوريا ، وبموجب مقتضيات العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية الذي صادقت عليه الدولة المغربية سنة 1979 ، وتستغرب اللجنة لسياسة اللامبالاة التي تنهجها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج تجاه قضية الحسناوي، بوضعه في زنزانة بمفرده دون عناية أو متابعة صحية ، مما يعرض حياته للخطر، وهو ما حدث يوم الأحد 01 يونيو 2014 حيث وجد بالصدفة من طرف الحراس مغميا عليه ينزف دما ، وتم نقله على وجه الاستعجال إلى المستشفى ، وتستنكر اللجنة رفض المندوبية إلى حدود الساعة السماح لأعضاء من اللجنة بزيارة المعتقل مصطفى الحسناوي للوقوف على وضعيته الصحية، والاستماع إلى مطالبه .

لهذا فإن اللجنة الوطنية تطالب اليوم السلطات المغربية المعنية بهذا الملف التدخل العاجل لإنقاذ حياة الصحفي والحقوقي مصطفى الحسناوي الذي يخوض معركة الإضراب عن الطعام منذ 16 ماي الماضي بالسجن المركزي بالقنيطرة حيث يقضى عقوبة ظالمة بسبب أرائه المعبر عنها ، وتجدد مطلبها بإطلاق سراحه فورا تنفيذا لقرار فريق العمل الأممي المعني بالاعتقال التعسفي ، وتعويضه عن الأضرار التي لحقت به وبأسرته .