في هذا الجزء الصغير، من مداخلة ألقاها الزميل الصحفي حميد المهدوي، مساء الإثنين 22 يونيو، داخل مقر حزب "النهج الديمقراطي" في الدار البيضاء، يوضح الزميل المهدوي أن الملكية في المغرب لها شرعيتها ووجودها، بصرف النظر عن طبيعة هذه الشرعية وكيف راكمتها، ولكن لا أحد يستطيع أن ينفي أن الملكية اليوم قوة سياسية رئيسية، أمام فاعل حزبي بلا قرار سياسي مستقل ولا برنامج سياسي ومجتمعي ولا أخلاق سياسية، وكذا أمام فاعل سياسي خارج اللعبة الرسمية، قليل الحضور داخل الحياة النقابية والحقوقية والإعلامية والحياة المدنية..، دون الخوض عما إذا كانت هذه القوة السياسية الرئيسية (الملكية) إيجابية أو سلبية، هل هي صالحة للبلاد أم لا؟

وجاء توضيح الزميل المهدوي، في سياق رده على بعض زوار الموقع الذين ينتظرون منه أن يوجه سهام نقده للملكية، موضحا أن ذلك أسهل شيء يمكن القيام به، ولكن ما هي عاقبته في آخر المطاف، أمام توازنات اجتماعية وسياسية هشة وموازين قوى مائلة بشكل شبه مطلق لصالح الملكية وأمام غياب بديل سياسي يملك إجابة شاملة لاحتياجات المجتمع أو على الأقل يستطيع تأمين المرحلة الانتقالية؟

الزميل المهدوي، أوضح للحاضرين أن من ينتظر من الصحفي أن يجيب على طموحاته الثورية و أن يجعل الملكية هدفا لممارسته الصحافية خاطئ؛ لأن الصحفي ليس مطلوب منه أن يهاجم رأس السلطة السياسية أو حتى أن يعطي موقفا من الملك، بقدر ما هو مطلوب منه أن يفضح الظواهر الاجتماعية السلبية والممارسات السيئة المتمخضة عن النظام السياسي ككل وأن يفضح الفاعل السياسي والحكومي والأمني والحقوقي متى زاغ عن الطريق مع نقله لمنجزات هذا الفاعل إلى الجمهور إن وجدت فعلا هذه المنجزات.

وقال الزميل المهدوي: إن الأزمة أكبر مما يتوقع البعض وهي ليست أزمة فقط ما يصفونه بـ"المخزن" وإنما أزمة نخب أيضا قد تؤدي وظائف سلبية لن يقدر على أدائها حتى "المخزن"، من خلال تظليل وعي الرأي العام بقضايا تافهة، ومن خلال التعبئة ضد كل من يعارض السياسة الرسمية إما بمحاصرتهم وعدم نقل أخبارهم حين يتعرضون لإضطهاد السلطة أو عبر نشر إشاعات مغرضة عنهم، لا أساس لها من الصحة.

يشار إلى أن المداخلة كاملة ستنشر مساء اليوم، وفيها يتطرق الزميل المهدوي لقضايا حساسة تنشر لأول مرة.

و حري بالإشارة أن نشر هذه المداخلة جاء برغبة من بعض أعضاء حزب "النهج الديمقراطي" الذي غطوا الزميل المهدوي بحفاوة كبيرة وعبروا عن تضامن كبير معه.