لم يكن أحد يتوقع أن يأتي يوم، يصعد فيه زميل صحفي، حاصل على جوائز عالمية، إلى منصة بمقر الأمم المتحدة، ليتهم الدولة المغربية بحرمانه من مجرد شهادة سكنى، تجيز له إعداد بطاقة تعريفه الوطنية وجواز سفره، رغم حقه في هذا المطلب المشروع بقوة القانون والدستور والواقع.

لكن هذا اليوم جاء بتاريخ 22 يونيو الجاري، حين صعد الزميل الصحفي علي المرابط إلى منصة، خُصصت لندوة تحت عنوان: " حرية التعبير في المغرب و في الصحراء الغربية"، حيث استعرض الزميل علي جملة مما يعتبرها "مضايقات" تعرض لها من طرف كل الحكومات المتعاقبة، منذ حكومة عبد الرحمان اليوسفي، حسب قوله، شاهرا أوراق إدارية تثبت جنسيته، مطالبا بحقه في الحصول على شهادة السكنى.

كما تساءل المرابط عن سر عقابه حينما زار محمد عبد العزبز في تندوف و لم يتم عقاب الصحفيين الآخرين الذين فعلوا نفس الشيء؟

الجلسة التي احتضنتها القاعة "8" بقصر الأمم وترأسها كريستيان فيريط، عضو "فرنسا الحريات"، عرفت تعاطفا كبيرا مع الزميل المرابط خاصة استعرض رئيسها (كريستيان فيريط ) السيرة الذاتية للصحفي علي المرابط قبل أن يعبر عن تضامن منظمته معه بخصوص حرمانه من شهادة السكنى لتجديد وثائقه الإدارية.

وفي نفس الندوة جرى الإستماع لماء العنين الوالي، باعتباره ممثلا لـ"جمعية ضحايا حقوق الإنسان" التابعة للبوليساريو.

وتطرق ماء العينين إلى ما يعتبرها مضايقات يتعرض لها أنصاره في الصحراء، وبحسب قيادي حزب "الأصالة والمعاصرة" المصطفى المرزيق الذي كان حاضر في اللقاء باسم "المنظمة المغربية لحقوق الانسان" فإن الجلسة تميزت بغياب الرأي الآخر، باعتبار الموضوع يخص حرية التعبير و تقييم الديمقراطية في المغرب، و بالتالي كان الاستماع فقط لشهادات فردية و لم يكن هناك نقاش فعلي حول الأوضاع العامة التي تخص حقوق الانسان، بما فيها الوضع الإعلامي بالمغرب.

المغرب كان حاضرا أيضا، من خلال محمد أوجار بصفته سفيرا مندوبا دائما للمملكة لدى مكتب الأمم المتحدة، خلال جلسة عمل و مناقشة حول ما كان قد نظمه مجلس حقوق الانسان لأول مرة في تاريخه في 29 ماي 2013، حول مساهمة البرلمانيين في أشغاله و خاصة فيما يتعلق بالاستعراض الدوري الشامل. حيث اعتمد سنة 2014 قرارا يعترف فيه بايجابيات مساهمة البرلمانيين في هذه العملية.

الجلسة افتتحها السيناتور البلجيكي، فيليب ماهوكس، و فلافيا بانسييري، نائبة المفوض السامي لحقوق الانسان، تحت رئاسة جواكيم روكير رئيس المجلس، السفير الألماني والمفوض السامي لحقوق الإنسان. و شارك فيها ماريا سيوبانو، السفيرة المندوبة الدائمة لرومانيا لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، و سيسيليا روبونج، لسفيرة المندوبة الدائمة للفليبين لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، و ماريا فيرناندا اسبينوزا، السفيرة المندوبة الدائمة للاكواتور لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، إلى جانب محمد أوجار.

وتمحو النقاش حول نقطتين أساسيتين هما زيادة مساهمة البرلمانات في أشغال المجلس، و تكثيف التعاون بين البرلمانيين و الفاعلين المحليين في مجالات حقوق الإنسان.

مداخلة أوجار تناولت دور البرلمان في تعزيز الديمقراطية و دور الجمعيات غير الحكومية في تنظيم المشاركة و حمايتها و دعمها. و أهمية البرلمان في حماية حقوق الإنسان من أوجه عدة، وأهمها: إعداد التقارير الوطنية رغم العقبات الناتجة عن وجود المعارضة و الأغلبية فيما يخص بعض القضايا المعينة كحقوق المرأة. حيث تتباعد الرؤى بين أنصار التقدم و الحداثة من جهة، و المحافظين من جهة أخرى ( نموذج بعض الإسلاميين المتطرفين).

كما تطرق محمد أوجار لإشكالية التقارير المقدمة من الأجهزة التنفيذية بعيداً عن البرلمان، حيث غالبا ما يكون للبرلمان رأي فيها خاصة في قضية ما من قضايا حقوق الإنسان، و خلص إلى أهمية الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية وإلى ضرورة الاجتهاد في البحث عن أفكار و مقترحات للتنسيق بين السلطات التنفيذية والتشريعية ومنظمات المجتمع المدني لكي تعمل معاً لمصلحة قضايا حقوق الإنسان، لمتابعة التوصيات التي تصدر عن مجلس حقوق الإنسان والعمل على الإشراف على تعزيزها.

و تقدم أوجار باقتراح عملي لرئيس الجلسة، دعا فيه إلى ضرورة عقد لقاء يجمع المجلس بالبرلمانيين اللامعين من بلدان مختلفة لمناقشة كل القضايا المرتبطة بالعمل البرلماني في مجال حقوق الإنسان من خلال مشاركة هذه المؤسسة في إعداد التقارير الوطنية.