ما إن أصدر المجلس الوطني لحقوق الإنسان، تقريره الذي دعا فيه الدولة إلى إقرار المساواة في جميع الحقوق من بينها الإرث، حتى احتدم الجدل بين العديد من الفرقاء الإجتماعيين، من دُعاة اسلاميين و نشطاء جمعويين وحداثيين.

وقال الداعية المغربي، عبد الباري الزمزمي:"إنه لا يليق تبني أمور مناقضة لقوانين الشريعة الإسلامية، بحكم أننا في دولة اسلامية، وملكها هو أمير للمؤمنين ولأن الشعب المغربي المُسلم سيرفض ما جاء به المجلس الوطني لحقوق الإنسان في تقريره".

وحول سبب عدم تطبيق الشريعة، في ما يخص الحدود، كحد الردة وحد الزنا والسرقة وغيرها، قال الزمزمي في تصريح لـ"بديل":"هذا أمر ثانوي، وغير ضروري"، مشيرا إلى أن مبادئ حقوق الإنسان الكونية، تعطي إمكانية تكييف القوانين مع المقومات والثقافية الدينية لكل دولة.

وحول تبني المجلس الوطني لحقوق الإنسان، لمسألة المناصفة في الإرث، أوضح نفس المتحدث، أن هذا "تناقض صارخ، لأن المجلس هو الذراع الحقوقي للدولة التي في نفس الوقت تناقض أحكام الشريعة الإسلامية".

من جانبه، رد الداعية السلفي محمد الفيزازي، على توصيات "مجلس اليزمي"، قائلا: "المجلس الوطني لحقوق الإنسان يمشي يعاود لراسو، لأنه يجب أن يعلم بأننا في دولة اسلامية، فأنا لا أتفق معه بسبب منظوره الإديولوجي المستورد الذي يتحدى الشريعة الإسلامية، في الإرث وفي أمور أخرى".

وأضاف الفيزازي:" هذا المجلس غير قانوني، لأن ولايته انتهت يوم 20 شتنبر الماضي، وحتى وإن كان قانونيا فهو يضرب في الدستور والقرآن، وأمير المؤمنين الذي هو رئيس المجلس العلمي الأعلى، وهي الهيئة التي لها كامل الصلاحيات في مناقشة هذه الأمور".

وأوضح الفيزازي، خلال حديثه للموقع، "أنه في ما يخص المناصفة في الإرث، فالمرأة أحيانا تستحق أكثر من النصف"، مشيرا إلى "أنه مع الأهلية والإستحقاق وليس مع المناصفة كما أتى بها المجلس"، منتقدا في ذات السياق، عدم تطبيق الحكومة المغربية، و بعض الأحزاب الحداثية، للمناصفة داخل تنظيماتها، رغم أنها ظلت لسنوات تُنافح وتدافع عن هذا المطلب.

ودعا الفيزازي، إلى احترام مؤسسات الدولة، و اختصاصاتها، معتبرا إثارة نقاش المساواة بين الرجل والمرأة في الإرث، تطاولا "فظيعا" على عمل المجلس العلمي الاعلى.