بديل ــ عمر بنعدي

ردا على حديث عبد الاله بنكيران، رئيس الحكومة المغربية، في المجلس الحكومي الأخير، عن إمكانية استقالة الحكومة أو رئيسها، أو أي وزير فيها تثبت مسؤوليته عن حادثة السير المأساوية التي أودت بحياة العشرات من التلاميذ قرب مدينة طنطان، قال أحمد الريسوني، نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ''إن حديث رئيس الحكومة عن فكرة "الاستقالة" ليس جديدا وليس قليلا، فلا يكاد يمر شهران أو ثلاثة دون أن يخبرنا سيادته عن استقالة كانت ستقع، أو كادت أن تقع، أو يمكن أن تقع، أو أنه فكر فيها، أو تراجع عنها''.

وأضاف الريسوني في تدوينة على صفحته الإجتماعية، عنونها بـ"استقالة الحكومة بين الجد والهزل"، '' أن كل العارفين يعرفون أن هذا السيل من "أحاديث الاستقالة" ليس له - عموما - أي رصيد من الجدية والمصداقية ومن الواقعية، ولكن يبقى الحديث عن استقالة الحكومة أو رئيسها بسبب حادثة سير هو الأكثر بعدا عن الجدية والواقعية، ومثل رئيس الحكومة، سبق لعدد من الوزراء الحاليين أن تحدثوا عن الاستقالة أو لوحوا بها، ولكنهم كفُّوا عن هذا الحديث، وكأنهم فوضوا ذلك لرئيسهم''.

وأورد ذات المتحدث في تدوينته: ''أتصور وأقدر أن يقع الحديث - حتى ولو كان مجرد حديث - عن استقالة الحكومة أو رئيسها، إذا جاء بسبب العجز عن مواجهة الفساد الظاهر والباطن والقانوني واللاقانوني، والعجز عن تقليص الرشوة الكبيرة والصغيرة والمتوسطة، والعجز عن تغيير نمط الإدارة المغربية الغارقة في فسادها وبيروقراطيتها وعطالتها وعجرفتها. وأيضا لو كان بسبب الانهيار المتواصل والمتسارع في منظومتنا التربوية والتعليمية، أو بسبب التأخر الكبير في تفعيل مواد كثيرة ممتازة من الدستور، ما زالت في حالة بكارة منذ ما يقرب من أربع سنين.''

الريسوني الذي كان رئيسا للذراع الدعوي لحزب "العدالة والتنمية"، "حركة التوحيد والإصلاح"، أضاف في ذات التدوينة "أن المشكلة ليست في أي حادثة سير بعينها، حتى ولو كان عدد ضحاياها كبيرا وفاجعا، المشكلة في الأسباب المتفشية المعشِّشة التي أودت - وستودي حتما - بما لا يحصى من القتلى والجرحى والخسائر والفواجع، في طول البلاد وعرضها، وعلى مدى العقود والأجيال، فهي التي تنتج الحوادث وتضاعفها، وتمنع توقيفها أو حتى تقليلها".

و ختم الريسوني تدوينته بقوله ''نحن المواطنين لا نريد ولن يعجبنا أي حديث عن الاستقالة؛ بل نريد التفعيل الجدي للدستور، والاحترام الكامل للقانون، والامتثال الحقيقي لإرادة الشعب. نريد مزيدا من الاستقامة لا حديثا عن الاستقالة''.