اختار وزير العدل والحريات، مصطفى الرميد، محاكمة  القاضية أمال حماني، أمام المجلس الأعلى للقضاء، يوم الخامس من يناير المقبل.

وفي حال اتخاذ أي قرار ضد القاضية حماني من طرف المجلس الأعلى للقضاء، الذي يرأسه الملك، فإنه يستحيل الطعن فيه؛ لأن حق الطعن لم يتم إخراجه للوجود، مما يطرح العديد من التساؤلات حول هذا التأخر، الذي يتزامن مع عزل عدد كبير من القضاة، دون استفادتهم من هذا الحق، ففي هذا الإطار سبق لرئيس الحكومة أن أشار خلال تصريحات سابقة، إلى أن الملك هو من يحكم وأنه قد أمره بعدم اتخاذ أي قرار خارج إطار الدستور، الذي يضمن للقضاة حق الطعن بموجب المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وهو المجلس الذي لم ير النور الى اليوم، رغم إشراف حكومة بنكيران على نهاية ولايتها.

أكثر من ذلك، فإن جميع الطعون التي تقدم بها القضاة المتابعون في قضايا مختلفة، أمام الغرفة الإدارية بمحكمة النقض، قد تم إلغاؤها ورفضها، وهو الأمر الذي أثار غضب القضاة وكذا الجمعيات القضائية، متسائلين ما إذا كان القاضي كائنا غريبا، علما أن أعتى المجرمين يتمتعون بهذا الحق الدستوري.

ومما يفسر أيضا، السرعة التي ينهجها الرميد في متابعة القضاة والتحقيق معهم وإحالتهم على المحاكمات، هو ما يروج وسط الوزارة حول حب الرميد  الشديد وهوسه اللامتناهي بالتوقيع على القرارات، خلال فترة ولايته، التي عرفت انتكاسات حقوقية وقضائية جمة بشهادة العديد من الخبراء والمختصين، الذين أجمعوا على أن القضاء في عهد الرميد، شهد أحلك فتراته، خاصة  بعد متابعته لقضاة الرأي، وغضه الطرف عن قضاة متهمين بالفساد الذين تحدثت عنهم الصحافة والهيئات الحقوقية في عديد المناسبات.

يشار إلى أن الرميد، ومن باب التنذر والتفكه، بات يوصف بصاحب الوظائف الخمس؛ لأن هو من يستدعي القضاة إلى المفتشية العامة وهو من يقرر متابعتهم وهو من يحدد لهم المقرر في ملفاتهم وهو من يحاكمهم أمام المجلس الأعلى القضاء، وهو الذي ينفذ القرار بعد التأشير عليه من طرف الملك.

وحري بالإشارة إلى أن الرميد دخل التاريخ القضائي المغربي من بابه الواسع كأول وزير عدل مغربي من حيث عدد قضاة الرأي الذين جرى تصفيتهم فقط بسبب آرائهم، رغم أن الفصل 111 من الدستور المغربي الجديد يضمن للقضاة حق التعبير عن الرأي، والمثير أن الملك دعا رئيس الحكومة إلى عدم الاستجابة لأي مطلب صادر عن الديوان الملكي إذا كان يتعارض مع الدستور في وقت تقول فيه وزارة العدل والحريات للقاضي الهيني إن الدستور مجرد قواعد عامة!