اقترح وزير العدل والحريات، مصطفى الرميد، خلال مشاركته يوم الاثنين 28 دجنبر الحالي، في يوم دراسي نُظم بمجلس المستشارين، أن تتم ترقية ونقل القضاة الذين تشوب حولهم شبهات فساد مما أثار موجة من الانتقاد والسخط العارم وسط قضاة ومحامين.

وأكد مصدر من المشاركين في هذا اليوم الدراسي، لـ"بديل"، أن "الرميد فضل أن يتم الحفاظ على مبدأ النقل بسبب الترقية بالنسبة للقضاة، لأن ذلك سيساعد على نقل القضاة الذين تحوم حولهم شبهة الفساد ويعوز الدليل ضدهم" .

وأضاف ذات المصدر، أن "الرميد اعتبر في رده على بعض المداخلات خلال هذا اليوم الدراسي، التي أشارت إلى أنه ليس بالأمر الصحيح ترقية قضاة ونقلهم من المدن التي يشتغلون بها إلى مدن أخرى، مؤكدين أن ذلك نعمة ستتحول إلى نقمة لما فيها من تشتيت للأسر، -اعتبر الرميد- " أنه من الإيجابي رهن الترقية بالتنقيل، لكون هذه الوسيلة ستتيح التخلص من بعض القضاة المشتبه في فسادهم، ولا تتوفر الأدلة الكافية لمحاسبتهم".

وتعليقا على تصريحات الرميد، قال عضو "نادي قضاة المغرب"، القاضي عبد الله الكرجي، في تصريح لـ"بديل"، " إن القاضي الفاسد لا يجب ترقيته وتنقيله، بل يجب عرضه على المجلس وتأديبه"، متسائلا "إذا تم ذلك فهل هذا يعني أن المواطنين الذين سيُنقَّل إليهم القاضي الفاسد هم مواطنون من الدرجة الثانية، ولا يستحقون قضاة نزهاء؟"

أما رئيس "الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب"، المحامي طارق السباعي، فقد اعتبر "أن تصريح الرميد، هي أكبر فضيحة في تاريخ وزراء العدل في المغرب، لكونه، ترك الفساد جانبا وألح على متابعة قضاة الرأي الشرفاء المعترف بتكوينهم وطنيا ودوليا مما يستلزم إعادة الاعتبار لمبدأ المواطنة ".

وقال السباعي الذي كان يتحدث لـ"بديل"، من المشفى، " إن ما قاله الرميد فيه عته وتمييز بين المغاربة وتحقير لهم باعتبار أن بعض المدن تستحق قضاة نزهاء وأخرى تحتاج لقضاة فاسدين وتحوم حولهم شبهات، وهذا مخالف لمبدأ المساواة أمام القانون والقضاء لجميع المواطنين، وحرمانهم من مبدأ الأمن القضائي وإقامة التمييز والتفرقة بينهم "، حسب السباعي.

وأضاف السباعي "أن تصريح وزير العدل يكرس مبدأ عدم الثقة في أحكام القضاة والقضاء"، مؤكدا " أن هذا الأمر يندرج ضمن الخطاب السياسي المبتذل ديال جوج فرنك، فمن جوج فرنك إلى تحقير المغاربة".