وضع وزير العدل والحريات مصطفى الرميد الملك محمد السادس في حرج شديد، بعد أن نقل عنه مصدر قضائي رفيع المستوى لموقع "بديل"  قوله (الرميد) له صباح الأحد 19 يناير الجاري، "لن أحضر مداولات المجلس بخصوص قضية القاضي الهيني"، وهو ما اعتبره نفس المتحدث "كلاما خطيرا فيه تسريب لمداولات ذات طبيعة سرية".

الموقع، ورغم ثقته الكبيرة في المصدر القضائي، الذي نقل إليه، قول الرميد، تحفظ عن نشر هذا التصريح لتقديره لمدى خطورته القانونية، خاصة  وأن وزير العدل الراحل الطيب الناصري سبق وأن تابع القاضي جعفر حسون أمام المجلس الأعلى للقضاء، بعد أن سرب الأخير  مداولات المجلس للزميلة "الصباح"، قبل أن يعزل الملك محمد السادس القاضي حسون، الأمر الذي يستوجب اليوم عزل الملك للرميد كما أكد نفس المصدر القضائي لموقع "بديل"، قبل أن تنقل الزميلة "كود" عن مصدر وصفته بـ"المأذون" بوزارة العدل تصريحا يصب في نفس الإتجاه الذي سار فيه مصدر "بديل"،  حيث يؤكد فيه المذكور أن وزير العدل لن يحضر لمداولات المجلس بخصوص الهيني".

أكثر من هذا، أبدى مسؤول وزارة العدل موقفا سياسيا واضحا من الهيني حين قال : إن من حق الهيني أن تكون له طموحات سياسية أو حتى الانتماء إلى حزب سياسي بعينه لكن ليس بقبعة القاضي الذي ينبغي أن يظل محافظا على الحياد والوقار وواجب التحفظ" مضيفا نفس المصدر بأن وزير العدل لا يتدخل في الملفات المعروضة على القضاء، مُستدلا بقضية الإتحادي خالد عليوة، والتي قال عنها بأنه لم يأمر لا باعتقاله ولا بالإفراج عنه، تاركا النايبة العامة تتصرف بما يمليه عليها ضميرها.

هيئة دفاع الهيني عبرت عن استهجانها الكبير إزاء ما صرحت به وزارة العدل، وقال أحد أعضاء هذه الهيئة لموقع "بديل": الوزير يضلل المغاربة،  فحين صدر الحكم لفائدة محضر 20 يوليوز خرج ليقول للرأي العام : التوظيف المباشر عين الفساد، وحين أفرج القضاء عن القاضي محمد نجيب البقاش خرج رئيس الحكومة، ليدين من داخل البرلمان هذا الإفراج، متحدثا وكأنه شرطة قضائية عندما قال ضبطناه متلبسا، في وقت أكد فيه المشتكي امام قاضي التحقيق بأن البقاش لم يكن على علم بالظرف الذي به المال وإنما كان الظرف تحت كرسي السيارة، ليقرر قاضي التحقيق الإفراج عنه، معتبرا نفس المتحدث تصريح رئيس الحكومة هذا، في قضية لازالت معروضة امام القضاء ومن داخل البرلمان، سابقة خطيرة لم تحدث مع أي رئيس حكومة قبله".

وزاد نفس المتحدث كيف يقول الرميد بأن الهيني له طموحات سياسية وهو لم يبد سوى موقفا علميا من مشاريع قوانين في وقت يسمع فيه الوزير بأذنيه القاضي نور الدين الراحي وهو يبدي موقفا سياسيا واضحا بقربه، يمجده فيه ويشيد به كمسؤول حزبي وسياسي لا كمسؤول قضائي".

عضو هيئة الدفاع استهجن أكثر تصريح مسؤول وزير العدل حول عدم تدخله في عمل النيابة العامة وهو رئيسها، متسائلا عن هوية الشخص الذي تدخل ضد وكيل الملك في ابتدائية القنيطرة، حين تقاعس عن البث في شهادات طلبة حول تعرضهم لتعذيب، وعما إذا كان هذا الشخص هو مصطفى الرميد او شخصا آخر؟ " ثم زاد نفس المتحدث متسائلا: ماذا يريد الرميد  أن يقول بهذا الكلام:  هل يريد أن يقنع المغاربة بان الملك هو المسؤول عن عدم إعادة خالد عليوة للسجن بعد أن تساءل أكثر من مصدر عن سر عودة سجناء إلى سجونهم بعد السماح لهم بالمشاركة في تشييع جنازات آبائهم فيما لم تقو  النيابة العامة التي رئيسها الرميد لحد الساعة عن إعادة عليوة إلى السجن بعد السماح له بدفن أمه".

القاضي الهيني نفى أن يكون المصرح للزميلة "كود" شخصا آخر عير مصطفى الرميد "الذي لا يملك الشجاعة لمواجهتي بما حاول أن يغلط به الرأي العام عبر ما أسماه مصدر مأذون" يقول الهيني، قبل أن يؤكد على أن ترأس الرميد للمحاكمة غدا الإثنين 18 يناير الجاري، بعد هذا التصريح لموقع "كود" هو ترأس باطل، بعد أن أبدى علانية موقفه السياسي مني وهذا مس خطير بقرينة البراءة التي يضمنها الدستور المغربي".

وزاد الهيني "مهما تعسف الوزير في حقي، لن يفلح في مسعاه، فقد سبق لصاحب الجلالة أن رفض العديد من قراراته، أبرزها قرارين صادرين ضد القاضي محمد عنبر قبل أن يقضي القرار الثالث بعزله".

وأوضح الهينيبأن الرميد " يؤسس لقضاء سياسي وحزبي على هواه ولا يؤسس لقضاء مواطن كما نادى به صاحب الجلالة".

يُشار إلى أن موقع "بديل" اتصل بوزير العدل في أكثر من مناسبة لأخذ رأيه في الموضوع غير ان هاتفه ظل يرن كما العادة دون رد.