بديل- الرباط

يرى القاضي محمد الهيني، وصف وزير العدل أحد المسؤولين القضائيين بـ"كبير القضاة" كلاما "خطيرا" و"غير مسؤول" و"لا مؤدبا"، موضحا أن "كبير القضاة" هو الملك.
وينفي الهيني في هذا الحوار الهاتفي القصير أن تكون متابعته أمام المجلس الأعلى للقضاء مبنية على ماورد في خاطرة نشرها على صفحته الاجتماعية وإنما أساسها أحكام أصدرها في غير صالح الحكومة.

عشية اليوم سيستمع إليك المقرر في ملف متابعتك، بأي معنويات ستواجهه؟

معنوياتي والحمد لله جد عالية، وإن كنت لا زلت متأثرا بالصدمة الكبيرة، التي خلقتها في نفسي المتابعة، لقد كنت أنتظر تكريمي أو على الأقل شكري على ما أسديته للقضاء الإداري من خدمات، وهذا بشهادة القضاة وحتى شهادة تقرير دولي في الموضوع، حول أحكام تتعلق بحماية الحريات الفردية وحماية المواطنين في قضايا الشغل، وغيرها من القضايا العديدة، قبل أن أفاجأ بمسطرة ظالمة وتعسفية، لا تستند إلى أي أساس قانوني غير نفسية الوزير.

ولكن بيان وزير العدل يتهمك بالإساءة لكبير القضاة على حد تعبيره؟

أولا، ما ورد في بلاغ الوزير هو كلام خطير جدا و غير مسؤول وغير مُؤدب، ويستهدف زرع التفرقة بين القضاة، وإحداث القطيعة في الجسم القضائي؛ لأنه ليس لدينا في القضاء كبير القضاة وصغيرهم، لدينا فقط سلطة قضائية وقضاة مستقلين؛ ثانيا، كبير القضاة هو صاحب الجلال الملك نصر الله الذي تُنطق الأحكام باسمه.

إذا كانت المتابعة كما تقول لا تستند على أساس قانوني فما هي خلفياتها إذن؟

الخلفية واضحة وهي عبارة عن رسالة مفادها ترهيب وتخويف القضاة الطامحين لاستقلال السلطة القضائية كما هي رسالة مضمونها"لا تحلموا باستقلال السلطة القضائية".

ولكن الوزير يتحدث عن إساءة منك لمسؤول قضائي؟

الوزير يستهدفني شخصيا، لأني عبرت في خاطرة عن رأيي في المناصب والوظائف دون أن أقصد بكلامي شخصا معينا.

ولكن الوزير سجل إحاءات في خاطرتكم تجاه مسوؤل قضائي معين، ألا يدينكم هذا؟

الذي يقول بأني قصدت مدير الشؤون المدنية بالوزارة هو يُدين نفسه؛ لأني كتبت الخاطرة قبل 15 يوما من تاريخ تعيين المدير المذكور، كما أن الأخير تربطني به علاقة احترام وتقدير، أكثر من هذا، وبحضور الأستاذين رشيدة أحفوظ وياسين مخلي، أكد مدير الشؤون المدنية بالوزارة بأني لم أقصده بكلامي، لكن السيد الوزير رفض رفع سوء الفهم؛ لأنه كما قلت لك يستهدفني ويريد تأديبي وعقابي.

لماذا سيعاقبك؟

لأني أصدرت أحكاما لصالح المواطنين ضد الحكومة بينها الحكم الشهير لصالح أطر محضر 20 يوليوز. الوزير مع كامل الأسف يخلط بين حساباته السياسية الشخصية وبين ما تُوجبه المؤسسة، ناسيا أو متناسيا بأننا قضاة مستقلون، أحب من أحب وكره من كره، ثم نتساءل عبركم ونترك للرأي العام الإجابة: كيف يمكن لوزير دخل معي في خصام شخصي أن يكون الخصم والحكم في نفس الوقت؟

إذن متابعتك لا علاقة لها بما ورد في الخاطرة؟

بالطبع، القاصي والداني يعرف هذا، المتابعة لها علاقة بالأحكام التي أصدرتها ضد الحكومة التي يقودها حزب الوزير، ولها علاقة بشخصي المتواضع الذي يرفض معالجة الملفات تحت التوجيهات والأوامر، فأنا لا أقبل الإصغاء إلى لضميري المهني، وتاريخي، والحمد لله يشفع لي ذلك. وبالتالي الوزير أخطأ معركته معي، وعليه الاعتذار للنادي والقضاة والقضاء الإداري، لأنه أساء الظن وانحرف عن مسار المتابعة التأديبية لأغراض شخصية لا تتصل بأي وجه من الأوجه بالمصلحة القضائية؛ لأنه يستغل منصبه لتصفية حسابات ضيقة لا توجد إلا في مخيلته، ونحن رافعين تحدي إما قضاة مستقلون أو قضاة مستقلين.

هل فكرت في خطوات للدفاع عن نفسك؟

لقد وجهت رسالة لصاحب الجلالة، باعتباره الضامن لاستقلال السلطة القضائية، وهو القادر على حمايتي من كل شطط وتعسف.

(مقاطعا) قد يرى البعض في هذا ضعفا منك ونوع من الإنهيار؟

لا، الدستور ينص على ذلك، هذا اعتداء على القضاء، و الملك هو رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، والأحكام تنطق باسمه.

هل تعتقد أن الملك سينصفك؟

بالطبع، لنا ثقة كبيرة في صاحب الجلالة، كي يعيد الأمور إلى نصابها، فالسيد الوزير مع كامل الأسف، وهذه ملاحظة يجمع عليها الكل تقريبا، يتصرف بصفته شخصية وليس بصفته المؤسساتية، التي تقتضي حماية الشرفاء والقضاة المستقلين، كما أن كتابتي وأفكاري حول استقلال السلطة القضائية قد تشفع لي لدى صاحب الجلالة حتى يضع حدا لميزاجية الوزير وحقده تجاهي.

يقسم بعض المتتبعين وزارة العدل إلى وزارتين وزارة الواجهة التي يحكمها الرميد ووزارة عميقة داخل الوزارة، ألم تفكروا للحظة أن تكونوا ضحية للوزارة العميقة؟

من يقول هذا الكلام غير صادق مع نفسه؛ لأن من اتخذ قرار متابعتي هذا هو السيد الوزير؛ وبالتالي يتحمل مسؤوليته القانونية والأخلاقية وحتى الجنائية لا قدر الله.