بديل ــ الرباط

نقلت يومية "الأخبار" في عددها ليوم الجمعة 20 مارس، عن مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات اتهامات خطيرة للغاية ضد الشعب المغربي ومحاميه وقضاته، اعتبرها المحامي الحبيب حاجي "سبا" و"إهانة" واضحتين في حق الشعب المغربي وهيئة منظمة.

وقال الرميد، عن القضاة والمحامين، نقلا عن نفس اليومية، " "إنهم لم ينضجوا بعد لدرجة دعم بعض مطالبهم الإصلاحية"، وأضاف قولا أخطر من هذا بكثير، حين علل الوزير رفضه لانتخاب الرئيس الأول و الوكيل العام لمحكمة النقض، بكون القضاة جزء من المغاربة، وقال "نحن لم نصل في ثقافتنا إلى تحمل هذه المسؤولية الجسيمة" قبل أن يتساءل: من سينتخب..؟ إذا كنا عاجزين على انتخاب منتخبين جمعويين، فكيف سنكون قادرين على انتخاب الرئيس الأول والوكيل العام ؟"

وهنا تساءل حاجي إذا كان القضاة جزء من المغاربة العاجزين والقاصرين في منظور الوزير فمن بايع الملك هل بايعه العاجزون والقاصرون؟ ثم من انتخبكم أنتم لتدبير الشأن العام، أليس هم المغاربة الذين تعتبرونهم عاجزين وقاصرين؟ ولماذا يسجل المغاربة اليوم في الانتخابات ويذهبون غذا إلى صناديق الاقتراع إذا كانوا قاصرين وعاجزين؟

أغرب من هذا، نقلت الجريدة نفسها عن الوزير قوله بأنه أجل "المطالبة بأحقية حضور المحامي مع المشتبه فيه المعروض على الحراسة النظرية إلى "حين أن ينضج المحامون والمصالح الأمنية"، وأنه يمكن المطالبة بها في حال التأكد بالممارسة أن هذا الحق لن يعطل المسطرة.

فتساءل حاجي: كيف يسمح الوزير لنفسه أن يعتبر القضاة والمحامين وهم هيئة منظمة، "غير ناضجين" أليس هذا فيه "إهانة" واضحة لهيئة منظمة؟ ثم أضاف متسائلا: كيف يصفهم الوزير بكونهم غير ناضجين، وهم اجتازوا امتحانات أشرفت عليها وزارته؟ وأين تدرب الوزير قبل أن يصير محاميا؟ هل تدرب عند محامين غير ناضجين؟

وزاد حاجي كيف يصف الوزير المصالح الأمنية بأنها غير ناضجة؟ ألا يبطل هذا القول جميع المحاضر الأمنية ضد المتهمين وحتى الأحكام الصادرة في حقهم؟ أليس في هذا إهانة بليغة  للشرطة القضائية ورجال الدرك والإدارة المغربية؟

أخطر من هذا قال الرميد: إن عملية الانتخاب إن تمت ستعرض الجسم القضائي إلى اختراقات "حزبية، أو تنظيمية، أو حتى مافيوزية"، وهو ما اعتبره حاجي كلاما خطيرا للغاية، يوحي بان الوزير على علم بوجود "قضاة" مافيوزيين" أو يخدمون أجندات "مافيوزية" داخل جهاز رئيس مجلسه الأعلى هو الملك، الذي تُنطق الأحكام باسمه.

ورجح حاجي أن تكون غاية الرميد بهذه التصريحات محاولة استمالة الناخبين المغاربة الذين ظلت نظرتهم للقضاة والمحامين مشوبة بالحذر بحكم ما جرى خلال سنوات الرصاص، علما  أنه حتى خلال هذه الفترة لم تخلُ من وجود محامين وقضاة شرفاء رغم الضغوط التي كانت تمارس عليهم من طرف أجهزة البصري وأفقير،  وأضاف حاجي بأن الرميد أعمته طموحاته السياسية والانتخابية، لدرجة ورط فيها نفسه اليوم مع المصالح الأمنية والشعب المغربي ككل.

حاجي استغرب كثيرا أيضا لإحالة الرميد لقضاة على المجلس باسم "الإخلال بالشرف والوقار"، قبل أن يتساءل: أليس في قول الوزير وهو القاضي الثاني للمملكة بعد الملك، إخلالا واضحا بالوقار والشرف حين يصف قضاة بكونهم "غير ناضجين"؟

وعاد الرميد في محاضرته إلى الهجوم على بعض القضاة الذين قال عنهم أنهم يريدون أن يكونوا زعماء ووجهاء من خلال منتديات لإطلاق العنان للسان وللإنتقادات المجانية وقال : "إن الميزان مختل عندهم".

وكان الرميد يتحدث يوم الأربعاء 19 مارس، خلال ندوة نظمت بكلية المحمدية.