أخي ورفيقي حسن طارق ، قرأت، رقصك السياسي النشاز، وأنا امتطي القطار الى تازة الأبية مدينة الصمود وراض ومعقل الأجداد، هذا المقال عاد بي إلى الذكريات الى لقب أطلقه علي الرفيق سي محمد الكحص ، إنه لقب "المناضل العضوي" ، تلك المدينة التي عانت التهميش لعقود، انها جزء من موطننا انها مقدمة جبال الريف بين لبهاليل وتازة ورائحة الصمود ، وطيب عناقك رفاقك في موطنك الذين ألحوا عليك في الترشح في لوائح فدرالية اليسار منذ قرابة سنة خلت ، ورفضت، هكدا نحن اليسار هويتنا منذ عقود ، مهما أختلفنا في الاصطفاف ، بل وحتى وأن تعرضنا للمؤامرات السياسية ، نبقى يسارا. فوفاءنا من أجل الديموقراطية ينطلق من الوضوح القيمي فالوضوح القيمي هو السبيل لدمقرطة الدولة والمجتمع .
رفيقي حسن طارق.... ، هناك في يعقوب المنصور معقل شهيد الاختيار الثوري ، ناضلنا الى جانبك بمعية مجموعة من الرفاق، ولربما كنت أول المساندين لترشحك بين مطرقة عنف الخطاب الاسلاموي، وعنف شراء الذمم ، لسبب بسيط هو الرغبة بالدفع بتلك القوة الارتكاسية، الفاعلة اللانتماء المشترك الى الهامش والاطراف ، هو الانتماء الى جيل جديد لا يمتلك الا شرعية النضال الى جانب الفئات الشعبية ، اننا ولاد الشعب والأطراف الهامشية ، في الجامعة والمجتمع في البهاليل أو معقل اليسار بيعقوب المنصور والم المخاض وأول لبان رضاع لافرق ، أنه ايضا ايماني العميق، بان لا حداثة ولا مواطنة الا بتوحد القوى الحداثية القاعدية ، هي ذي قيمي الواضحة ، الحداثة الشعبية التي تلقفناها جميعا من الرفيق سي محمد الكحص ، ضدا على كل من أقتاتوا من دماء هذا الوطن بسم الوطنية ،وبسم الدين ضد الدين ، وباسم النضال ضد اخلاقيات النضال، ساندتك لاني أتفق معك في جزء من قراءتك النقدية للاشتراكية، والتي طالما تحاورنا حولها مع رفاق لنا في قوى اليسار مع الرفيق الساسي، والرفيق البراهمة ،و مجموعة من الرفاق الاتحادين واليسارين على حد سواء ، في ندوات الجامعة وندوات هيئات المحامين ، في الرباط قبل انتخابك عضوا للمكتب السياسي في المؤتمر ما قبل الاخير، لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، اختلفنا في مجموعة من الندوات ،واختلفنا ايضا على مستوى الاصطفاف الداخلي ، في مؤتمر ما بعد استقالة الاستاد عبد الرحمان اليوسفي ، لكننا لم نختلف حول وضوحنا القيمي
. رفيقي... حسن طارق ، لا زلت كما أنا قاعديا حداثيا ، لازلت انا أنا مهما أختلفت التقديرات ، في ظل تيه وعماء الاديولوجيات ، لازلت أتذكر خروجنا في معركة الخطة الوطنية لادماج المرأة ، ما الذي تغير بعد التربية داخل الشبيبة الاتحادية؟، التي تنفسنا هواءها جميعا ، وتكفير قوى الاصولية الاسلاموية لقوى اليسار في الجامعة ، مالذي تغير ؟حتى أصبح من ساند معركة المساواة، ودافع عن ترشح الرفيقة لطيفة أجبابدي التي لقبتني امامها بدينموو يعقوب المنصور ، خادما لقوى التحكم العقدي، كما هو الحال مع الرفيق عبد الصمد بلكبير ، أعتقد أنه هناك من لا يفرق بين قانون البورصة الانتخابي، و المبادئ الراسخة، اليست الديمقراطية ،هى حكم الشعب نفسه بنفسه ، اليس صيرورة العقل قوامها التطور و التغيير، أليس كل تغير وابداع هو بالضرورة يكون حداثيا . اليست العلاقة بين الحداثة والديموقراطية علاقة جدلية فلا حداثة في غياب الحرية ولا حرية الا في ظل الديموقراطية في اطارها الكوني ». و لا ديمقراطية مع الأصولية الدينية لأن قوى التدين السياسي لديها وهم وأسطورة امتلاك الحقيقة المطلقة، وتكفر مَنْ يكون على نقيض هذا الإطار.
يارفيق......، كنت اتمنى ان تتخلص من المصالح الظرفية و تطرق باب القيم الخالدة، التي جمعتنا يوما في إطار الحركة الاتحادية، إلى درجة اصبحت تكنى بسم ""بسياريوا بنكيران"" فالمصالح زائلة و المشروع متجدد لكل المؤمنين بقيم الحرية والمساواة،
يارفيق..... ان كتلة الحداثين مشروع لا يرتكز على سحر الاجتماعي للهويات القاتلة بقدر ما يرتكز على تصور بناء المدينة/ الدولة ،و بالتالي ما هو بديهي في المجتمعات المعاصرة ، أن ترتكز الأحزاب السياسية على مفهوم المواطنة ،باعتبارها مفهوما متعاليا عن العرق، واللون، واللغة، والدين، والقبيلة، والعائلة، والولاء، والقرابة، والطبقة.....و الشخصنة .
يارفيق.... ان سلوك الاطار الديني ، شكل ولا يزال، امتدادا لتبعية وتشبع الحزب الحاكم بدوغمائيات الإسلام السياسي ، والتي انطلقت مع فكرة الحاكمية لأبي علاء المودودي والندوي وسيد قطب.
. يارفيق أن اطروحتك تذكرني ، باوهام مشيل فوكو الصحفي، وليس الفيلسوف التي مجدت تحالف اليسار الايراني مع الخوميني التي كانت نتيجتها ، أن المساندين كانوا أول ضحايا مشروع ولاية الفقيه، وعلقت رؤوسهم على الاشهاد.
. يارفيق،..... لقد ناضلنا في الحراك الشعبي ،من أجل الدولة المدنية ، صلبها الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة ، في أطار الملكية البرلمانية وليس في أطار ، السلفية الوهابية ، و انغلاقات فتاوي ابن تيمية وابن القيم الجوزية ، التي يرددها بنكيران ومريدوه.
. يارفيق ،يارفيق..... أن قوى الاصولية قتلت من قتلت من شهداء الشعب المغربي ، طلبة وصحفين ، وكفرت من كفرت ، وهددت من هددت بقطع الرؤوس ، ومثلت بجتت من مثلت ، يارفيق... لقد تبحرت ما استطعت في الفكر وانت تعرف، أن الحرية العامة لا تقبل مطلقا أن تملأ عقول الناس بالتعصب والتحامل،والدغماءيات.
. يارفيق .....لقد عانينا جميعا من تحالف المخزن وقوى الرجعية ، لضرب اليسار في الجامعة ، وهاهي الان تهدد الجميع ، وتتجه نحو التغول ، والتحكم في مفاصل الدولة،
يارفيق.... ان بن كيران قهر الاف المعطلين ، واقسم باغلض الايمان في حق الأساتذة ، وحول المغرب الى رهينة في يد الرأسمالية العالمية بسبب ارتفاع المديونية،
يارفيق.... أن الحزب الحاكم وقف في وجه كل اقتراحات المجلس الوطني لحقوق الانسان، وحول اقتراحات الفاعلين الجمعوين ، الى فصول أطروحة دكتوراه الشوباني ، وحول هذا الحوار الى دعاية انتخابية، للقباج خريج مدارس السلفية الوهابية بمراكش وتافلالت ، ومجموعة من المدن الصغرى لدور القرآن ،تلك المدارس التي كانت تصرف لها دولة في الخليج الملاين من أجل تشجيع وهابية المغراوي مند بدايات التسعينات،
يارفيق... إن المرحلة السياسية تقتضي منا الدفاع عن وضوحنا القيمي والهوياتي و السعي الحثيث نحو بناء الكتلة الحداثية ، فالتطلع لولوج المجتمع المغربي زمن الحداثة، يتطلب إفراز التحالفات الكفيلة بالدفع بمشروع حداثي بحيث ينطلق منا كمغاربة من أجل هذا الوطن ، مشروع حداثي يدفع قدما بتفعيل الطابع التقدمي للدستور.
يارفيق ......ان تكريس دولة الحداثة والديمقراطية ينطلق من كثلة لكل الحداثين، ككثلة واضحة، و كتجاوز نقدي واغناء للمدرسة الغرامشوية ،وصورتها المغربية المتمثلة في الكثلة الوطنية وامتدادها إلى كثلة الديمقراطيين في إطار صيرورة وتطور المجتمع و الزمن والتاريخ والعقل والممارسة المغربية ، تعيد للفعل السياسي طابعه النبيل ،من أجل بناء مؤسسات ذات مصداقية ، ضدا على العبث والتشوه والخلط القيمي ،
يارفيق.... ان أساس الحداثة ، هو الإنسان والنظام القيمي الذي يتحكم فيه، على المستوى الثقافي والاجتماعي وتجلياته السياسية ،فالتحديث ليس عملية إجرائية، ترتبط بصناديق الاقتراع،إنه بناء للإنسان الراقي، وتكريس لقيم المواطنة والمدنية.
يارفيق... خرجتك الاخيرة ، ضرب في العمق لحلم جماعي طالما ناضلنا من أجله جميعا ،إنه حلم بلوغ مغرب الحداثة ،مغرب الوضوح الذي يعطي مدلول للتداول السلمي للسلطة، و ينير حرية الاختيار ،مغرب تتسع تراب أرضه لنا جميعا ؛ لنغرس قبول الاختلاف ،مغرب يفتح أبوابه قدم المساواة، وليس مغرب الخميني و الحاكمية