دخول القوات الحوثية الى مدينة عدن التي اتخذه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي عاصمة مؤقتة له بعد نجاحه في اللجوء اليها في 21 شبط (فبراير) الماضي، كان السبب الرئيسي لانطلاق طائرات “عاصفة الحزم” قبل ستة اشهر، و”تعريب” الازمة اليمنية من خلال تشكيل تحالف عربي من عشرة دول بزعامة المملكة العربية السعودية.

الرئيس هادي وصل (الثلاثاء) الى عدن ومعه من تبقى من وزراء حكومته بعد اقل من اسبوعين من عودة نائبه ورئيس وزرائه السيد خالد بحاح، الامر الذي يعني ان الهدف الرئيسي من انطلاق هذه “العاصفة” قد تحقق.

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة، هو عما اذا كانت طائرات التحالف ستواصل قصفها وبالوتيرة نفسها، لمدن ومواقع يمنية تحت غطاء محاربة التحالف “الحوثي الصالحي”، ام انها ستكتفي بهذا الانجاز وتوقف غاراتها كليا؟

من الصعب الاجابة عن هذا السؤال، لان المنطق يقول انه من المفترض ان يتوقف هذا القصف وان تبدأ عملية تفاوضية تشارك فيها جميع اطراف الازمة للتوصل الى حل سياسي، ولكن المفاوضات متوقفة منذ ان نفى وزير الخارجية اليمني رياض ياسين، نفيا قاطعا، وجود اي مفاوضات في مسقط، وفاجأ الرئيس هادي الجميع قبلها بتراجعه عن المشاركة فيها بعد يومين فقط من قبوله لهذه المشاركة، ولا يوجد اي مؤشر يوحي بأنها ستستأنف في المستقبل المنظور.

هناك عدة تفسيرات لهذا “الجمود” ابرزها ضغوط من المملكة العربية السعودية، وتقديمها تعهدات عن استعداد قواتها والدول الحليفة لها بشن هجوم بري كاسح وحاسم ينهي سيطرة الحوثيين وحليفهم الرئيس علي عبد الله صالح على العاصمة اليمنية صنعاء، الامر الذي سيقوي الموقف التفاوضي للرئيس هادي في اي مفاوضات مقبلة، وبالفعل تدفق اكثر من عشرة آلاف جندي من دول التحالف بمعداتهم الثقيلة الى ريف مدينة مأرب استعدادا للهجوم الموعود.

الهجوم البري ما زال يراوح مكانه في محافظة مأرب ويواجه مقاومة شرسة تحول حتى الآن من اكماله السيطرة عليها، وما زال يخوض في الوقت نفسه حرب اخرى لا تقل شراسة في مدينة تعز، ولذلك فان عودة الرئيس هادي الى العاصمة صنعاء ما زالت بعيدة، كما ان اقامته في عدن قد لا تطول كثيرا، بسبب تدهور الاوضاع الامنية فيها.

الرئيس هادي سرب معلومات الى صحف سعودية تفيد بأنه سيصلي صلاة عيد الفطر في عدن، ولكن تمنياته في هذا المضمار لم تتحقق على الارض بعد تكثيف تنظيمات اسلامية متشددة من بينها “الدولة الاسلامية” و”القاعدة” لهجماتها على مبان حكومية، مثل مقر الامن السياسي، في رسالة تحذير شديدة اعطت ثمارها بتأجيل الزيارة.

الامر المؤكد ان الرئيس هادي سيصلي صلاة عيد الاضحى في عدن، وقد يغادر بعدها الى الرياض، ومن غير المستبعد ان تكون هذه الزيارة هي الاخيرة له لارض اليمن كرئيس للجمهورية، بعد تصاعد حدة التكهنات التي تقول بأن لا مكان له في اي اتفاق سياسي يمكن التوصل اليه، وان حلفاءه السعوديين يضغطون عليه للتنازل لنائبه بحاح الرجل القوي والمقبول من معظم الاطراف.