بعد مطالبة "جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان" عبر رسالة وجهتها للديوان الملكي، يوم الإثنين الماضي، تلتمس فيها من الملك التدخل من أجل ما أسمته -الرسالة- "إيقاف الخروقات الماسة باستقرار القاضي الهيني" وإبعاد مصطفى الرميد عن محاكمته، وبعد رسالة تسير في نفس الإتجاه وجهتها "الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان" للديوان الملكي، خلال نفس اليوم المذكور، وجهت هيئة دفاع القاضي محمد الهيني، نائب الوكيل العام باستئنافية القنيطرة، رسالة إلى أيضا إلى الملك بصفته رئيس السلطة القضائية والضامن لإستقلال القضاء والساهر على هيبته وعلى حقوق القضاة وعلى أمنهم القانوني، تلتمس منه فيها، أمر وزير العدل والحريات مصطفى الرميد، برفع يده عن المسطرة وعدم ترأسه للمجلس التأديبي الذي سيبث في ملف القاضي محمد الهيني.

كما التمس دفاع الهيني، في الرسالة التي حصل عليها "بديل"، من الملك محمد السادس، " قبول ملتمس التجريح احتياطيا، وكذا أمر وزير العدل لكي يعبر عن حياده السياسي و استقلاليته وترفعه عن كل تأويل لما قد يبديه داخل المجلس من رأي تجاه شكاية الأغلبية السياسية بمنطق التضامن السياسي أو الميول التنظيمي لحزب العدالة والتنمية وحتى تعطى في النهاية للمحاكمة التأديبة كل شفافيتها".

وأشارت رسالة هيئة الدفاع، الموجهة للملك، إلى أن "البرلمانيين من الفرق السياسية بالأغلبية والذين أعلنوا خصومتهم مع القاضي، ملزمون باحترام كل الآراء حتى لو لم يكونوا متفقين معها، مادام الدستور والمواثيق الدولية تضمن حرية التعبير وممارستها بكل مسؤولية وبدون ترهيب ولا تهديد ولا ضغط خصوصا إن أتى من نواب الأمة ".

واعتبر دفاع القاضي محمد الهيني، المكون من النقيب عبد الرحمان بنعمر، عبد اللطيف الشنتوف، عبد الله الكرجي والنقيب عبد الرحيم الجامعي، "أنه من حسن سير العدالة وسلامة انعقاد ومناقشة قضيته (الهيني) ومحاكمته محاكمة عادلة أمام المجلس التأديبي، أن يرفع الوزير يده عن الملف وأن يتنحى تلقائيا ويجرح نفسه حتى لا يكون خصما وحكما، لأن التجريح، يمثل مستوى النبل والنزاهة الفكرية لمن يتولى الحكم في أية منازعة، ويحقق في فلسفته معاني التغلب على الذات والأنانية وليس شيئا آخر".

وأوردت نفس الرسالة، "أن فريق الدفاع عن القاضي محمد الهيني يعتبر أن أسباب تجريح وزير العدل والحريات رئيس المجلس التأديبي قائمة في ملفه، فلا يمكن أن يكون الوزير منتميا سياسيا لفريق خصوم السيد محمد الهيني وحَكما في نفس الوقت، فهناك العلاقة التي تجمع البرلمانيين المشتكين مع الوزير وهي علاقة قَرابــة الإنتماء لكتلة أحزاب متضامنة فيما بينها بما فيها حزب السيد الوزير، يُساند بعضها البعض الآخر وتتقاسم مصالح وتشترك في أهداف، ومن هنا لابد للوزير من احترام المؤسسة التي يرأسها والحفاظ على مصداقيتها وضمان الثقة فيها من خلال تجريحه التلقائي".

وفي نفس السياق، وجهت هيئة الدفاع ذاتها، رسالة إلى وزير العدل والحريات نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء و القضاة الأعضاء بالمجلس، تطالبهم فيها بـ"تأجيـل البت في ملف القاضي محمد الهيني إلى حين صدور الأمر في طلب التجريح المرفوع إلى الملك محمد السادس".

كما نبه دفاع الهيني، أعضاء المجلس الأعلى إلى أهمية قرار الملك، لأنه رئيس المجلس الأعلى وله يرجع الفصل في الملتمس ولا سلطة تقديرية لأحد في رفضه أو في قبوله إلا نظره (الملك) في الموضوع وفي أسبابه ومبرراته، مما يتعين معه على المجلس عدم تجاوز القرار الملكي المنتظر وإعطائه مكانته التي هي له، وبالتالي اصدار قرار يقضي إيقاف البث في الملف وانتظار أمر الملك الذي يلزم المجلس.

وعلاقة بالقاضي الهيني دائما، و"تحت شعار لا لعزل القاضي الدكتور محمد الهيني"، تنظم "فيدرالية جمعيات مغاربة إسبانيا" نشاطا تكريميا وتضامنيا مع القاضي الهيني جراء ما وصفها المنظمون بـ"المتابعة السياسية والتعسفية" من قبل الرميد في "خرق سافر لحرية الرأي والتعبير المكفولة دستوريا ودوليا بحضور نخبة من الضمائر الوطنية والحقوقية للوطن اليوم على الساعة السابعة مساء بمقر نادي قضاة المغرب".