محمد الحنفي

إلى:

ــ الرفاق في الشمال الشرقي للمغرب المنظمين لمخيم تافوغالت في صيف 2011.
ــ أعضاء المخيم من شبيبة حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي.

ــ الشباب المغربي والعربي المتنور.

ــ كل اليساريين الذين يسعون باستمرار إلى تغيير الواقع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي.

ــ كل الديمقراطيين الساعين إلى تحقيق الديمقراطية من الشعب وإلى الشعب.

ــ من أجل العمل على جعل الديمقراطية مطلبا شعبيا.

ــ من أجل مواجهة الأصولية كمصدر لأدلجة الدين بصفة عامة وكمنطلق لأدلجة الدين الإسلامي بصفة خاصة.

ــ في أفق مجتمع ديمقراطي تصير فيه المعتقدات اختيارا للإنسان وشأنا فرديا وتصير فيه الأصولية في ذمة التاريخ.

ــ من أجل صيرورة الواقع مجالا لتكريس التحرير والديمقراطية والاشتراكية.

 

الديمقراطية الليبرالية، لم تعد واردة كمطلب جماهيري:.....2

ونظرا لطبيعة التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية، في كل بلد من البلدان ذات الأنظمة التابعة، ومنها المغرب، ونظرا لكون تلك التشكيلة من إخراج استعماري، ونظرا لكون التحالف قائما بين البورجوازية صنيعة الاحتلال الأجنبي، والإقطاع الذي صنعه هذا الاحتلال إبان قيامه، ونظرا للفساد الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، والإداري، القائم في المجتمعات ذات الأنظمة التابعة، ونظرا لكون استمرار هذا الوضع، يأتي استجابة لتوجيهات النظام الرأسمالي العالمي، ومؤسساته المالية الدولية، وشركاته العابرة للقارات، فإن تحقيق المجتمعات الليبرالية، في ظل الأنظمة التابعة، يصير من باب المستحيلات، إلا إذا عملنا على:

1) وضع حد لكل أشكال الفساد الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، والإداري، الذي ينخر كيان المجتمعات في البلدان ذات الأنظمة التابعة، والذي يقف وراء استمرار التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية، الفارزة للتحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف.

2) وضع حد لكل ممارسات الوصولية، والانتهازية، والمحسوبية، والزبونية، والإرشاء، والارتشاء، في العلاقة مع الإدارة، والتي يترتب عنها إفساد المواطنين، وإفساد الإدارة في نفس الوقت، خدمة للتحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، المشكل للطبقة الحاكمة، في كل بلد من البلدان ذات الأنظمة التابعة.

3) إيجاد دستور ديمقراطي شعبي، تكون فيه السيادة للشعب، ويفصل بين السلطة التنفيذية، والتشريعية، والقضائية، ويضمن إجراء انتخابات حرة، ونزيهة، لإيجاد مؤسسات تمثيلية حقيقية.

4) ملاءمة القوانين الوطنية، في كل بلد من البلدان ذات الأنظمة التابعة، مع الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية، المتعلقة بحقوق الإنسان: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، لضمان الالتزام بتطبيق القوانين الدولية الإنسانية.

5) تحرير الاقتصاد الوطني، من التبعية للنظام الرأسمالي العالمي، ومن الارتباط بالمؤسسات المالية الدولية، وبالشركات العابرة للقارات، حتى يأخذ هذا الاقتصاد مجرى آخر.

6) قيام الدولة على الأسس الوطنية، والديمقراطية، والعلمانية، وعلى احترام حقوق الإنسان، والقطع النهائي مع لدولة التيوقراطية / الدينية / الاستبدادية، التي ترعى التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، باعتبارها دولة تابعة، ومرتبطة بالرأسمالية العالمية، وبالمؤسسات المالية الدولية، وبالشركات العابرة للقارات.

وفي حالة تحقيقنا لهذه الشروط، التي تحتاج منا إلى بذل مجهود مضن، من أجل مواجهة التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، وكل المستفيدين من الأنظمة التابعة، الغارقة في التخلف، ومن اجل وضع حد لكل أشكال الفساد الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، والإداري، ومن أجل التخلص من ممارسات الوصولية، والانتهازية، والمحسوبية، والزبونية، والإرشاء، والارتشاء، كعقلية، وكممارسة قائمة في المجتمع، المحكوم بالنظام الرأسمالي التبعي، وإيجاد دستور ديمقراطي شعبي، وملاءمة القوانين الوطنية، مع الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية، المتعلقة بحقوق الإنسان، وتحرير الاقتصاد الوطني، من التبعية للنظام الرأسمالي العالمي، وقيام الدولة على الأسس الوطنية، والديمقراطية، والعلمانية، وعلى احترام حقوق الإنسان، كما هي في الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية، المتعلقة بحقوق الإنسان، والقطع النهائي مع الدولة التيوقراطية الدينية، لضمان إنضاج شروط قيام المجتمعات الليبرالية، في البلدان ذات الأنظمة التابعة، كمرحلة ما قبل التحول، إلى قيام المجتمعات الاشتراكية، وفي إطار التطور الطبيعي الذي يجب أن تعرفه مختلف المجتمعات الديمقراطية.

غير أن البورجوازية في البلدات ذات الأنظمة التابعة، والتي لا يمكن أن تقبل، أبدا، بقيام وضع حد لكل أشكال الفساد، التي تنخر كيان المجتمع، كما لا يمكن أن تقبل بوضع حد لكل أشكال الوصولية، والانتهازية، والمحسوبية، والزبونية، والإرشاء، والارتشاء، كما لا تقبل بدستور ديمقراطي شعبي، تكون فيه السيادة للشعب، ولا يمكن، كذلك، أن تقبل بملاءمة القوانين الوطنية، في كل بلد من البلدان ذات الأنظمة التابعة، مع الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية، المتعلقة بحقوق الإنسان، ولا يمكن أن تقبل بتحول المجتمعات ذات الأنظمة التابع،ة إلى مجتمعات ليبرالية، يتحرر اقتصادها من التبعية للنظام الرأسمالي العالمي، وغير مرتبطة بمؤسساته المالية الدولية، وغير خاضعة لشركاته العابرة للقارات، نظرا لكون هذه البورجوازية، المتحالفة، أصلا، مع الإقطاع التقليدي، والجديد، ذات أصول غير أصول البورجوازية الأوروبية، التي قادت الثورة ضد الإقطاع المدعوم، حين ذاك، من قبل الكنيسة، إلى أن تحققت ثورتها في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي.

فأصول البورجوازية في البلدان ذات الأنظمة التابعة، ومنها المغرب، تتمثل في:
1) تحول الإقطاع الحاكم إلى بورجوازية، لم تتحرر من أيديولوجية الإقطاع، وبقيت وفية لتلك الأيديولوجية القائمة على أساس أدلجة الدين الإسلامي بالخصوص، من أجل تضليل الجماهير الشعبية الكادحة؛ لأن هذه البورجوازية، ذات الأصول الإقطاعية، تحافظ على هوية هذه الجماهير، وتعمل على المحافظة عليها، في الوقت الذي تسعى فيه إلى تمثل الأيديولوجية البورجوازية الغربية، وبشكل مشوه، لإيهام الغرب، بأن البورجوازية في البلدان ذات الأنظمة التابعة، تمارس الحداثة بكل مدلولاتها. وللإيغال في التضليل، تظهر هذه البورجوازية، بأنها تجمع في ممارستها بين الأصالة، والمعاصرة، التي لا تعني في العمق، إلا الدمج بين الإقطاع، والبورجوازية في الطبقة الواحدة، التي تعتبر بورجوازية، وإقطاعية في نفس الوقت، أيديولوجيا، وتنظيميا، وسياسيا، وثقافيا، وعلى مستوى الملكية، التي تجمع بين الملكية الإقطاعية، وبين ملكية وسائل الإنتاج البورجوازية.

2) استغلال المسؤوليات المختلفة، في إطار الدولة التابعة، لنهب المزيد من الثروات، التي تملكها الشعوب المحكومة، من قبل الأنظمة التابعة، في أفق تحقيق التطلعات الطبقية، للمسؤولين في مختلف مستويات المسؤولية، مما يؤهل هؤلاء المسؤولين، للالتحاق بالبورجوازية، ذات الأصول الإقطاعية، وحمل نفس الأيديولوجية الإقطاعية البورجوازية الغربية.

ومعلوم أن أجهزة الدولة الرأسمالية التابعة، هي أجهزة فاسدة أصلا، بسبب سيادة الممارسات الوصولية، والانتهازية، والمحسوبية، والزبونية، والإرشاء، والارتشاء في العلاقة معها، مما يسرع بتراكم ثروات مسؤوليها، للالتحاق بالبورجوازية الإقطاعية المذكورة.

3) استغلال الوصول إلى المؤسسات الجماعية، وإلى مسؤولياتها الأساسية، من أجل نهب الثروات الشعبية الخاصة بها، والتي تمكن المسؤولين الجماعيين، والمسؤولين في الإدارة الجماعية، لتحقيق تطلعاتهم الطبقية، لأجل الالتحاق بالبورجوازية المذكورة، على حساب أبناء الشعب، في كل بلد من البلدان ذات الأنظمة التابعة، ومنها المغرب، الذي اشتهر فيه المسؤولون الجماعيون بنهب الثروات الجماعية.

4) تهريب البضائع، من، وإلى كل بلد من البلدان ذات الأنظمة التابعة، مما يترتب عنه تحقيق المزيد من الثروات، بسبب مضاعفة الأرباح، وبسبب التهرب من أداء الضرائب، التي هي حق للشعب المغربي، سعيا إلى الوصول إلى تحقيق التطلعات الطبقية للمهربين، من أجل صيرورتهم إلى جانب البورجوازية المتأصلة من الإقطاع.

5) الاتجار في الممنوعات، وفي مقدمتها المخدرات، التي يعمل المتاجرون فيها، على ابتلاء المزيد من أبناء شعوب البلدان ذات الأنظمة التابعة، باستهلاكها، حتى تزداد أرباحهم التي تفوق كل التصورات، مما يجعل بورجوازية المخدرات، التي تبيض أموالها في مختلف العقارات، وفي شراء أهم المؤسسات الصناعية، والخدماتية، لتصير متفوقة على البورجوازية المؤصلة من الإقطاع، مما يجعل ودها مطلوبا من قبل جميع فئات البورجوازية.

6) المضاربات العقارية، التي صارت تلعب دورا كبيرا، في النقلة النوعية للمستوى المادي، لمحتكري العقار، وخاصة، منه، ذلك المخصص لبناء مساكن ذوي الدخل المحدود، الذي يقف وراء رهنهم للأبناك، على مدى عمرهم، من أجل امتلاك سكن يحدد قيمته مالكو العقار، الذين يحققون أرباحا مضاعفة، إلى مالا نهاية.

وهذه البورجوازية، ذات المصادر المتنوعة، التي لا علاقة لها بمصادر ثروة البورجوازية الليبرالية، لا يمكن، أبدا، أن تقبل بالديمقراطية الليبرالية. ولذلك نجد أنها لا تقبل بالديمقراطية أبدا، دعما للدولة المستبدة، مهما كان لونها، وإذا قبلت بها، في أحسن الأحوال، لا تتجاوز أن تكون ديمقراطية الواجهة، المشرعنة للاستبداد القائم، والممهدة للاستبداد البديل، كما حصل في عدة دول، من بلدان ما صار يعرف ب (البيع العربي)، الذي يحتاج إلى أكثر من ربيع، من أجل الوصول إلى تحقيق الديمقراطية، كما يراها الشعب، في أي بلد من البلدان ذات الأنظمة التابعة، كما حصل في مصر، قبل ثورة 30 يونيو 2013، وكما يمكن أن يحصل في تونس، وفي غيرها من البلدان التي وصل فيها الاستبداد البديل إلى السلطة، ليحل بذلك محل الاستبداد القائم.