نقلت عناصر من الدرك الملكي، صباح السبت 06 فبراير الجاري، المعتقل السياسي الزبير بنسعدون، من سجن طنجة إلى سجن أصيلا، لمواجهة وزير الخارجية والثقافة سابقا محمد بنعيسى، وذلك صباح يوم الإثنين 08 فبراير، داخل محكمة نفس المدينة.
وكان بنعيسى قد تقدم بشكاية لدى القضاء ضد بنسعدون والمستشار الجماعي يونس لطاهي يتهمهما فيها بـ"الوشاية الكاذبة"، على خلفية شكاية كان المستشاران المعنيان، قد تقدما بها سنة 2013، أمام غرفة الجرائم المالية باستئنافية الرباط، حيث يتهمانه (بنعيسى) فيها بشراء عقار الملعب البلدي دون "تصفيته"، بل وشرائه من شركة "فييرا" التي ممثلها القانوني هو صهر بنعيسى، رغم أن الميثاق الجماعي يمنع إجراء بيوعات بين رؤساء الجماعات وأقربائهم.
وتفيد المعطيات أن وزارة الداخلية، ومن أجل شراء مجلس أصيلة لخمسة هكتارات من شركة تدعى "فييرا"، أقرضت رئيس المجلس محمد بنعيسى، عن طريق صندوق التجهيز الجماعي، ما قدره 650 مليون سنتيم، تكلف بتحويلها إلى صندوق الجماعة، صندوق الإيداع والتدبير، في وقت لم تكن فيه الأرض المعنية محفظة ولازالت كذلك لحد الساعة، علما أن القانون يلزم وزارة الداخلية وصندوق الإيداع والتدبير بضرورة أن تكون الأرض محفظة قبل تسليم القرض وتحويله لأي مسؤول جماعي.

الأخطر والأفظع تفيد الوثائق أن اقتناء العقار تم وفق ما يعتبرها رئيس المجلس"مقتضيات قانونية"، حيث أصدر المجلس الجماعي مقرر الاقتناء وحددت اللجنة الإدارية للتقويم قيمته وصادقت عليه السلطة الوصية وصدر بالجريدة الرسمية، بما يفيد أن وضعية العقار سليمة، لكن تطورات لاحقة أكدت عكس ذلك، حيث تبث وبحكم قضائي أن العقار غير مصفى بعد أن حكم القضاء لصالح مواطن ضد المجلس بتعويض قارب المائتي مليون سنتيم بعد تحويل العقار إلى ملعب بني فوق بقعته الأرضية، كما تبث أن العقار مسجلة ضده تعرضات عديدة، في وقت نص فيه عقد البيع المبرم بين الجماعة والشركة البائعة للعقار، في بنده الرابع على أن العقار سليم من الناحية القانونية ولن يعرض الجماعة لأية إشكالية إدارية أو قانونية، في حين أن الوثيقة أسفله ) أنظر الصورة أسفله)، والصادرة عن رئيس المجلس تؤكد أن مواطنا يحوز بقعة ضمن العقار الذي شيد فقوه الملعب البلدي !

كما تفيد الوثائق أن صفقة هذا الاقتناء مخالفة للمادة 22 من الميثاق الجماعي الجديد، لوجود صلة قرابة بين رئيس المجلس الجماعي والممثل القانوني للشركة البائعة، حيث تنص مقتضيات هذه المادة على أنه: "يمنع على كل عضو من المجلس الجماعي تحت طائلة العزل الذي تم وفق الشكليات المنصوص عليها بالمادة السابقة ودون الإخلال بالمتابعة القضائية أن يربط مصالح خاصة مع الجماعة التي هو عضو فيها أو أن يبرم معها أعمالا أو عقودا للكراء أو الاقتناء أو التبادل أو كل معاملة أخرى تهم أملاك الجماعة أو أن يبرم معها صفقات للأشغال أو التوريدات أو الخدمات أو عقود الامتياز أو الوكالة أو أي شكل آخر من أشكال تدبير المرافق العمومية الجماعية سواء بصفة شخصية أو بصفته مساهما أو وكيلا عن غيره أو لفائدة زوجه أو أصوله أو فروعه المباشرين".

ورغم تبوث هذه القرابة واطلاع وزير الداخلية على هذه المعطيات لم يجر عزل محمد بنعيسى كما جرى عزل رؤساء جماعات بسبب خروقات بسيطة جدا عما اقترفه محمد بنعيسى.

وتؤكد الوثائق عدم تصفية الوعاء العقاري قبل الشروع في بناء الملعب البلدي، موضحا بأن عدم القيام بهذا الإجراء الأساسي والضروري تسبب للجماعة في متابعات قضائية ستكلفها مبالغ مالية باهظة؛ ذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: ملف حديقة نزهة مولاي رشيد الذي سيكلف الجماعة مبلغ 8.706.000درهم لأصحاب العقار دون احتساب الجزاءات عن التأخر في الأداء .

وملف حديقة "دار الصباح" مازال في ردهات المحاكم، مشيرا إلى أن مصدرا وصفه بالمطلع من قسم التعمير، أفاده بأن بناء الملعب البلدي تم بدون رخصة. وبهذا المعنى فهو بناء عشوائي مشيرا إلى أن 5 خبرات في مجال المسح الطوبوغرافي أثبتت أن هذا العقار الذي اشترته الجماعة لا يتطابق والبقعة التي شيدت فوقها الجماعة الملعب !
المستشار سلط ضوءه أيضا على قضية أكثر إثارة في هذا الموضوع، تتعلق بثمن شراء العقار، موضحا أن الاطلاع على ثمن المتر المربع للبقع المجاورة للعقار المعني يؤكد أن الجماعة اشترته بثمن مبالغ فيه .

وأوضح المستشار يونس لطاهي في تصريح لـ"بديل" أن صاحب العقار أحمد الريسوني باع عدة قطع لعدة أشخاص، منهم المواطنين حسن البويحياوي ومحمد حلالوش اللذين اشتريا بثمن 40درهم للمتر المربع بتاريخ 24/12/1988 فيما المواطن محمد الثقال اشترى بثمن 10دراهم للمتر المربع بتاريخ 21/6/1993 و محمد بوخبزة بثمن 25رهم للمتر المربع بتاريخ 18/2/1994 فيما الجماعة اشترت من شركة "فييرا" العقار بثمن 130درهم سنة 1993، بعد أن اشترته الأخيرة من أحمد الريسوني بـ100 درهم للمتر مربع.

وقال المستشار في رسالة كان قد وجهها قبل شهور لوزير الداخلية الحالي، إن: "هذه الأثمان والتواريخ ناطقة بذاتها وبمقارنة بسيطة بينها، نستنتج أن مبلغ 130 درهم، للمتر المربع مبالغ فيه و يدعو إلى الشك و الريبة ويطرح العديد من علامات الاستفهام؟"

وأشار المستشار إلى أنه وإلى حدود أكتوبر1990، كان العقار ما يزال في ملكية مواطن يدعى أحمد الرسوني، وأن المجلس الجماعي صادق على مقرر اقتنائه من صاحبه، في نفس الشهر من نفس السنة أي أكتوبر 1990، مضيفا بأن اللجنة الإدارية للتقويم اجتمعت بتاريخ 24دجنبر 1990 لتقييم ثمن العقار. متسائلا باستغراب : كيف ظهرت فجأة شركة "فييرا" علما أن الجماعة باشرت معاينة القطعة الأرضية، وقطعت أشواطا في اقتنائها؟ كيف تأتى لها أن تصبح مالكة العقار في ظرف زمني وجيز لا يتعدى ثلاثة أيام قبل موعد اجتماع اللجنة الإدارية للتقويم ؟ هل صلة القرابة بين الممثل القانوني لشركة فيرا عبد القادر عفاش و بين رئيس المجلس الجماعي محمد بن عيسى سمحت له بالدخول على الخط من أجل المضاربة العقارية في زمن طغت فيه مافيا السطو على العقارات بالمدينة؟ هل بتواطؤ وبإيعاز من رئيس المجلس الجماعي محمد بن عيسى تمت عملية تملك العقار من طرف شركة "فيرا" في ذلك الظرف الزمني الحاسم؟ هل ثمة ما يثبت ان أحمد الريسوني كان يتفاوض مع الجماعة و شركة فيرا في آن واحد؟ هل سبق لشركة فيرا أن قامت بمعاملة تجارية عقارية غير صفقة الملعب البلدي؟ لماذا سمح صندوق الإيداع والتدبير بصرف حوالة لشراء ببقعة غير محفظة وتشوبها عدة شوائب؟

الطريف والغريب في هذه الحكاية أن وزير الداخلية محمد حصاد توصل بهذه المعطيات عن طريق المستشار لطاهي والمستشار الزبير بنسعدون قبل اعتقاله، ولحد الساعة لم يتخذ أي اجراء في الموضوع، بل وتفيد المعطيات أن حصاد كان واليا على مدينة طنجة، التابعة لها مدينة أصيلة، بما يؤكد أنه على اطلاع كلي بهذه القضية التي يعرفها جيدا مدير ديوانه الحالي مصطفى الغنوشي، الذي كان رئيسا لقسم الشؤون العامة بولاية طنجة في فترة ولاية حصاد.

أما طريفة الطرائف وغريبة الغرائب أن المستشارين استدعيا ليمثلا اليوم أمام المحكمة بتهمة "الوشاية الكاذبة" بناء على شكاية تقدم بها ضدهما بنعيسى مباشرة بعد أن حفظت استنئافية الرباط شكايتهما ضد الأخير، حين اتهماه بـ"تبديد أموال عمومية وتورطه في الفساد المالي والإداري".

السؤال المحير والغريب هنا: كيف يجرؤ بنعيسى على مقاضاة المستشارين ويطلب تعويضا قدره 100 مليون أمام معطيات المستشار لطاهي المسنودة بالوثائق والأدلة؟ أي ضمانات بين يديه؟ وإذا كان فعلا تلقى ضمانات من هي الجهة التي قدمتها له؟

يذكر أن جريدة "الأخبار" سبق لها وأن أفادت بأن محمد بنعيسى هو من أدخل المستشار الزبير بنسعدون للحبس في ملف مفبرك بشهادة العديد من الحقوقيين والسياسيين بما فيهم حزب "العدالة والتنمية"، ورغم خطورة هذا الاتهام لم يصدر عن بنعيسى أي بيان حقيقة، بل حين طلب منه موقع "بديل" مقابلة صحافية للرد على هذا الاتهام وكل الاتهامات الموجهة له، رفض اجراء هذه المقابلة، مثلما ظل يرفض التعليق على كل ما يوجه له من اتهامات، الامر الذي جعل البعض يتساءل من يكون هذا الرجل؟ من يحميه؟ ما هي قوته و رأسماله الحقيقي داخل المغرب؟ بل وفي وقت التزم فيه رؤساء الجماعات بقرار وزارة الداخلية القاضي بتوقيف الأعمال الخيرية، اعتبارا للانتخابات، ظل محمد بنعيسى عن طريق جمعيته يوزع "القفف" على المواطنين دون أن يطاله أي قرار من وزارة الداخلية .

وجدير بالذكر أن البعض يتساءل عن الصدف التي جعلت جميع مؤيدي بنسعدون تفتح لهم ملفات في المحاكم اليوم بينهم حميد جوهر وكريم زروق وابراهيم ابو الربيع وأحمد الجيعدي ويونس لطاهي بل حتى دفاعه الحبيب حاجي وطارق السباعي وجدا نفسيهما في المحكمة قبل أن تقرر ابتدائية الرباط حفظ الشكاية، فيما رئيس تحرير موقع "بديل" الذي ظل يواكب أخبار أصيلة، أدين بسبب شكاية أسطورية، فيما مصير أربع شكايات لازال في علم الغيب.

وتفيد المصادر أن مكتبي فرعي "الاتحاد الإشتراكي" و"العدالة والتنمية" الذين ظلا يوقعان ضد بنعيسى لصالح بنسعدون جرى الانقلاب عليهما قبل تعويضهما بمكتبين ورئيسين جديدين.