بديل ـ الرباط

تقمص امحمد الخليفة، أحد القادة التاريخيين لحزب "الاستقلال"، شخصية الزعيم علال الفاسي، لشن هجوم غير مسبوق على صديق الملك، دون أن يذكره بالاسم، وبنكيران وجماعته وأحزاب المعارضة.

وقال الخليفة، على لسان علال الفاسي، مساء السبت 17 ماي، بالمكتبة الوطنية، بالرباط خلال ندوة فكرية، خُصصت لقراءة المشروع الفكري لزعيم حزب "الاستقلال" علال الفاسي (قال): بعد أن ظننا أن المغرب تاب إلى الله، عاد إلى تأسيس حزب الدولة من جديد خلال العشرية الأولى، وكان منطلق وجوده أنه مشروع جلالة الملك، قبل أن يقدم أصحابه تصريحات مستفزة، بعد الانتخابات، حين صرحوا أن المواطن المغربي صوت على أحزاب اشتغلت إلى جانب الملك، وهذا يذكركم بتصويت أولائك الذين أسسوا جبهة الفديك سنة 1962، وكان الهدف جعل الصف الديمقراطي أقلية في البرلمان وعدم تجدره في وجدان المجتمع المغربي".

وأضاف الخليفة مُتقمصا شخصية علال الفاسي دائما: إن الحرب العقدية والإيديولوجية، التي قادتها بعض الشرائح، التي كونت العمود الفقري للحزب الأغلبي كانت أمرا مفهوما بالنظر لتوجهات أصحابها ومساراتهم الفكرية التي لا تخفى على أحد، وزاد الطين بلة أن مؤسس الحزب الأغلبي كان أقرب صداقة لملككم الحالي من مؤسس جبهة الفديك لملكنا الراحل..رحم الله الأموات والأحياء نجانا الله من أحزاب تخلق لتتحكم في العباد والبلاد".

وأضاف الخليفة" ما أشبه اليوم بالأمس، نحن والملك في صف واحد ولسنا أكثر حرص منه على مصلحة الدولة والمواطن، ولكن الظروف السيئة التي يخلقها المتبجحون أفسدت علينا الحياة الديمقراطية، وهذا العطب عند تحليله يفيد أن الثقة ستبقى مفقودة، وأن حرب الانتخابات مستعرة، وهذه ليست معركة كسب الثقة لدى الملك، إنها معركة وجود فإما أن تكون أو لا تكون".

ثم أضاف نفس المتحدث: من حق الأمة أن تحكم نفسها بنفسها وأن تختار من ينوب عنها، كما أن الحكم يجب أن يكون مبنيا على الاشتراك المقبول بين الأمة ورؤسائها؛ لأن الحق هو إلجام القوة عن طريق العقل".

وقال الخليفة أيضا، على لسان علال الفاسي، وهو مخاطبا المغاربة: "ولقد جاء دستوركم الحالي..وكان يمكن أن يكون نقلة نوعية للديمقراطية المنشودة التي بجب أن تبنى على أساس العدل والصدق لا على أساس الفوارق الطبقية، لقد أخطأ الوطن الطريق مرة أخرى نحو الديمقراطية، وأضعنا الوقت في التحالفات الهشة لتكوين حكومة قادرة على مجابهة الأخطار، فهل بخريطة مختلفة التوجهات مشكلة الألوان متنوعة المشارب، لا يملك بعض فاعليها استقلالية القرار، ولا آخرون جرأة الصدح بالحق، هل بهذه الخريطة يمكن ان نشكل حكومة مسؤولة قادرة على مواجهة التحديات، إن خريطة بالوضع الذي اسلفت لا يمكن أن تقدم إلا حكومة كما ترونها بالعين ومعارضة سلبية؛ لأن موازين القوى توجد خارج منطق الدستور، فرئيس الحكومة غير قادر على تشكيل حكومته ما لم يُرد له ذلك، وفي نفس الوقت، هو غير قادر على ضمان استمرار التحالفات، ما لم يأذن للمتحالفين معه بقاءهم في حكومته، وأغلب من في المعارضة لا يقدر ان يختار موقعه في الحكومة أو المعارضة، فهو مصير لا مخير، حتى لو تلقى التعليمات أن يكون عجلة الاحتياط، فبالأحرى، أن تصبح له حصة الأسد، وهكذا اختلط الحابل بالنابل وانتكست الحكومة وسيطر التكنوقراط عليها".

 ومباشرة بعد أن أنهى الخليفة كلمته، وقف الحاضرون يصفقون لمدة طويلة، فيما أجهش أحدهم بالبكاء خلال إلقاء كلمته، التي سننشرها غدا صوت وصورة.