بديل ـ الرباط

تصورت وزير الاتصال مصطفى الخلفي، عائدا مساء السبت الماضي، من ندوة اوطيل حسان، وهو يغني "آش داني وعلاش مشيت" بعد "السلخة" التي "أكلها" من معظم المتدخلين، خاصة من جانب رجل الأعمال كريم التازي، الذي "وقف على رأسه" وهو يخاطبه كتلميذ في الفصل: "بلاحشمة بلا حيا، كتقول معرتفش شكون اعتقل انوزلا".

مُؤسف جدا "تْلَّى لِيَّام" بوزير حتى يجد من "يمسخه" أمام الملأ، وقبح الله الكرسي الوثير، الذي أغرى الوزير، حتى وضعه في هذا الموقف المحرج، ولعن الله الشيطان الذي يوسوس بالبقاء في هذه الحكومة التي باتت تشبه "هيدورة الهداوي"، التي تجمع الذباب من كثرة وسخها وعفونتها.

قبل أسبوعين تقريبا، حضرت ندوة حول إصلاح منظومة العدالة بالرباط، وعلى هامش الندوة التقيت وزير العدل، سألته عن "أفسد"ملف متهم فيه وزير الخارجية السابق محمد بنعيسى، وأنا على علم أن الرميد كان يترافع في هذا الملف أمام المحاكم، نفى الوزير أي علم له بالملف، قلت له، وأنا أسحب حاسوبي من فوق ظهري، إني أملك شيكا عليه اسمك، يؤكد علاقتك بالملف، ومستعد أن أضعه بين يديك الآن، احمر وجه الوزير، وتذرع بوجود التزام يمنعه من الاستمرار في الحديث وانسحب، وسط ذهول الحاضرين، فيما معظمهم ظل يُردد "حْرجْتِيه حْرجْتِيه".

ربح الرميد والخلفي والشوباني وجميع زملاءهم في الحكومة صفة الوزراء، ركبوا الأماكن الأولى في الطائرات، عاشوا كأمراء لمدة ثلاث سنوات، أكلوا ما لم يسبق لهم أن أكلوه، وسمعوا من المديح والثناء ما لم يسبق لهم أن سمعوه، جلسوا قرب الملك، والتقطوا صورا معه، شاركوا إلى جانب شخصيات نافذة في العالم في منتديات ومؤتمرات، التقوا رؤساء وملوك ووزراء العالم، كل هذا ربحوه، لكنهم بدأوا "يُمسخون" أمام الشعب وهذه أوضاع قد لا يقبلها الحجر فبالأحرى البشر.

ولعل أفضل خير يمكن أن يقدمه أعضاء العدالة والتنمية الموجودين داخل الحكومة لأنفسهم اليوم هو تقديمهم لاستقالتهم، صونا لما تبقى من شرفهم، وإنقاذا لما يمكن إنقاذه قبل أن "يقتلع الهمة حزبهم من جذوره الشعبية ويقصيهم من الساحة السياسية، ثم يرميهم إلى مزبلة التاريخ" مثلما حذرهم بالحرف المحلل الإقتصادي الراحل ادريس بنعلي في حوار له مع يومية "المساء" في عددها ليوم الجمعة 18 ماي من السنة الماضية.