افتتح بان كي مون امين عام الامم المتحدة محادثات السلام اليمنية صباح اليوم في جنيف، بالدعوة الى وقف اطلاق النار لمدة اسبوعين، بمناسبة حلول شهر رمضان، والسماح بدخول الامدادات الاساسية، محذرا من انهيار في اليمن لا يمكن للشرق الاوسط ان يتحمله، في ظل ما يحدث في كل من ليبيا وسورية.

وفدا تحالف “انصار الله” الحوثي وحزب “المؤتمر الوطني” الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبد الله صالح، لم يحضرا الجلسة الافتتاحية لتأخر وصولهما لاسباب “لوجستية”، حسب توصيف الامين العام للامم المتحدة، ولكن الواقع يبدو عكس ذلك تماما، وهو رفض السلطات السعودية اعطاء طائرة الامم المتحدة، التي كانت من المفترض ان تنقلهم، بالبقاء اكثر من ثلاث ساعات في العاصمة صنعاء، وضرورة توقفها للتفتيش في مطار مدينة جازان السعودي في الجنوب، الامر الذي رفضه التحالف الحوثي الصالحي بقوة، مما ادى الى البحث عن حلول اخرى، من بينها التوقف في جيبوتي كحل وسط، وهكذا كان، ولكن بعد تأخير لاكثر من 12 ساعة.

الحوثيون وحليفهم صالح “انتزعوا” تنازلا مهما من خصومهم في الرياض عندما رفضا المشاركة في محادثات جنيف الا بعد الغاء مصطلحي “الحكومة الشرعية” في اشارة الى الرئيس عبد ربه منصور هادي ووفده، و”المتردين” الذي جرى استخدامه في وصفهم، اي التحالف “الحوثي الصالحي”، وجرى استبدال المصطلحين بـ”وفد الرياض” و”وفد صنعاء”، وقبلت الامم المتحدة بهذا التعديل الذي اغضب وفد الرياض بطبيعة الحال، ولكنه رضخ في نهاية المطاف.

فرص التوصل الى “اختراق” في لقاء جنيف الذي سيستمر لمدة ثلاثة ايام تبدو “محدودة”، ان لم تكن “معدومة”، ليس لقصر المدة فقط، وانما لاتساع الفجوة بين مواقف الطرفين، ولكن تلبيتهما للدعوة والمشاركة بالتالي، دون شروط مسبقة، يظل انجازا لا يجب التقليل من اهميته، خاصة اذا تكللت هذه المشاركة بقبول هدنة الاسبوعين الرمضانية المرشحة للتمديد حتى نهاية الشهر الفضيل.

“وفد صنعاء” انتزع اعترافا امميا مهما به، حيث منحته هذه التسمية شرعية الطرف الموجود على الارض، بينما بدا “وفد الرياض” الذي يتزعمه السيد رياض ياسين وزير الخارجية، كما لو انه وفد يمثل “حكومة منفى”، وهذا تطور على درجة كبيرة من الاهمية والخطورة معا، ستترتب عليه تفسيرات قانونية، لا يجب التقليص من شأنها، او اهميتها.

لقاءات جنيف، وان تمت بطريقة غير مباشرة، وعبر المبعوث الدولي اسماعيل ولد الشيخ احمد، الا انها تشكل بداية الحوار، او الخطوة الاولى على درب الالف ميل، وعلينا ان نتذكر ان مفاوضات جنيف المتعلقة بالشأن السوري بدأت بالطريقة نفسها، وتطورت بعد ذلك الى حوارات تحت سقف واحد برعاية السيد الاخضر الابراهيمي.

لا نتمنى لمحادثات جنيف اليمنية النهاية نفسها التي انتهت عليها نظيرتها السورية، رغم تسليمنا بالفارق الجوهري بينهما، فاليمنيون يظلون اقدر على التفاهم فيما بينهم، مثلما اثبتت تجربة الحوار الوطني، وما نتمناه، ان تتمخض، ولو كبداية، عن اتفاق للهدنة يؤدي الى وقف القتال، واعمال التدمير والقتل التي راح ضحيتها حتى الآن اكثر من 2600 انسانا، نصفهم من المدنيين، مثلما جاء على لسان بان كي مون، وايصال الاحتياجات الاساسية للشعب اليمني من دواء وغذاء ومحروقات تعيد الكهرباء والماء لخمسة وعشرين مليون يمني، وتخفف من حدة معاناتهم في شهر الصوم الفضيل.

انها حرب عبثية دموية يغلب عليها “العناد” والاستكبار والرغبة في اذلال الآخر، حرب بين اغنى دولة عربية واخرى افقرها، استمرت ما يقرب من الثمانين يوما دون “حسم” او “حزم”، ولهذا يجب ان توقف (بضم التاء) بكل الطرق والوسائل لانه لا رابح فيها.