عبد الحفيظ قدوري

وأنا أتناول قهوتي الصباحية المعتادة أحيانا لأني "معطل" في وطني

أثارني بعض من الذين أتقاسم و إياهم جدران ذلك الفضاء المكاني،

أناس بين أياديهم أوراق بيضاء مخطوطة باللون الأسود، أناس لا يبالون بمن حولهم، يبدو لي

أنهم تجاهلوني بعناية فائقة، أناس يتعاركون لأتفه الأسباب، يتقنون فن -ما تحت الحزام-، يركزون أمامهم بحدة وكأنهم في امتحان تحديد المصير.

يعيشون معركة الحلم، حلم الهروب الفجائي من الواقع المر إلى واقع المال والأعمال،

تقاسيم وجوههم تبدوا بائسة مكتئبة، أتعبتها الهموم والمآسي، أرهقتها أحوال الدنيا،

فعلا تبدوا حياتهم بيعا وشراء في الوهم.

منهم من ينتظر أن يتحقق حلمه لشراء فيلا وسيارة فاخرة، و منهم من ينتظر أن يتحقق حلمه، من أجل أن
يطلق زوجته "النكارة"،ويتزوج تلك الفاتنة التي لمحتها عيناه، وهو قادم إلى تلك المقهى الشعبية،
التي تفوح منها رائحة التناقض الصارخ، بين الواقع والحلم،،،
وأخر يحلم أن يفوز كي يسدد "ديون مول الدار ومول الحانوت ومول القهوة"
وغيرهم كثير،،،
تقاسيم محياهم تبدوا عليها تجاعيد الزمن واضحة للعيان،
أزياؤهم توحي بتجاهلهم -كما فعلو معي قبل قليل- لماركات
الموضة في زمن "العولمة".
بين الفينة والاخرى أطلق العنان لعيناي كي تتجسس من جديد،
وحينها فطنت أن البعض منهم غير موقفه مني،
بعد أن لمحوا على طاولتي ورقة بيضاء برفقة قهوتي السوداء،
حينها تماما قررت مع قرارة نفسي أن أدع "موالين التيرسي"في حالهم،
وأنصرف لحالي سبيلي ولسان حالي يقول:
"ما أصعب الحلم في وطني، شتان بين الواقع والحلم"