بصمت الحكومة المغربية خلال آخر اجتماع لها يوم الأربعاء 14 أكتوبر، على قرارات غير مسبوقة، تهم قطاع الشغل ومحاربة الهشاشة الإجتماعية فضلا عن قطاع التعليم والصحة، وذلك في إطار مشروع قانون المالية لسنة 2016.

ويهدف مشروع قانون المالية، حسب بيان لرئاسة الحكومة، إلى إحداث حوالي 26.000 منصب شغل في الوظيفة العمومية، فضلا عن مناصب الشغل التي ستُحدث عبر المجهود الكبير المرتبط بالاستثمار العمومي المقدر بحوالي 189 مليار درهم، على اعتبار ما سينتج عنه من حركية اقتصادية ستتيح إحداث مناصب شغل على مستوى القطاع الخاص.

كما يشمل المشروع العمل على إطلاق سلسلة من الإجراءات الاجتماعية لتحقيق التوجه المتمثل في تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية ودعم التماسك الاجتماعي وتوفير فرص الشغل الكريم، ومن ذلك تنزيل المشروع الوطني الكبير المتعلق بالعالم القروي والموجه لحوالي 12 مليون مغربي موزعين على حوالي 24.290 دوار، وذلك من أجل إنجاز حوالي 20.800 ألف مشروع وذلك بغلاف مالي يبلغ 50 مليار درهم مقسمة على سبع سنوات، تقوم على سد الخصاص على مستوى الطرق والكهرباء والماء الصالح للشرب والصحة و التعليم في العالم القروي.

بالإضافة إلى ذلك، طرحت الحكومة المشروع الكبير المرتبط بضمان استدامة صندوق دعم التماسك الاجتماعي، خاصة وأن هذا المشروع يمول نظام المساعدة الطبية "راميد"، الذي تجاوز عدد المؤهلين للاستفادة منه 8.5 مليون شخص ليصل إلى 8,78 مليون مؤهل للاستفادة، إلى حدود 10 يوليوز 2015، وبهذا ستنتقل ميزانية الصحة إلى 13,1 مليار درهم بعد أن كانت في حدود 8 مليار سنة 2008. بالإضافة إلى ما يصدر عن هذا الصندوق من دعم لبرامج "تيسير" حيث سيبلغ عدد التلاميذ والتلميذات المؤهلين للاستفادة منه 828.400 تلميذ وتلميذة، فضلا على أن برنامج "مليون محفظة" في إطار المبادرة الملكية سيصل عدد المستفيدين منه إلى 3,91 مليون تلميذ وتلميذة.

ومن ضمن الإجراءات الاجتماعية التي جاء بها هذا القانون دعم المجهود المرتبط بالتعليم العالي، ومن ذلك أن عدد المرشحين للاستفادة من المنحة سيصل إلى 330 ألف طالب وطالبة، بعد أن كان في حدود 182 ألف سنة 2012 بزيادة تقدر بحوالي 150 ألف ممنوح جديد، فضلا عن تنزيل نظام التغطية الصحية للطلبة والمرشح أن يستفيد منه حوالي 250 ألف طالب. كما يتضمن هذا المشروع إجراءات تتعلق بمحاربة البطالة والتشغيل سواء على مستوى برامج "إدماج" و"تأهيل" أو التشغيل الذاتي أو البرامج المرتبطة بالتحفيز والمتعلقة بتشجيع الإدماج في المقاولات، فضلا عن إرساء نظام التعويض عن فقدان الشغل. وهي إجراءات ستمكن بلادنا من تنزيل التوجهات الاجتماعية المعلن عنها والمتمثلة في دعم التماسك الاجتماعي وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية وتوفير الشغل الكريم.

وبخصوص المعطيات الرقمية لمشروع قانون المالية لسنة 2016، فهو يستند على أربع فرضيات أساسية: التطلع إلى تحقيق معدل نمو في حدود 3% ومواصلة تقليص عجز الميزانية في حدود 3,5% وكذا التحكم في التضخم في حدود 1,7%، في إطار سعر بترول بقيمة 61 دولار للبرميل.

وأشار بيان رئاسة الحكومة إلى أن سنة 2016 ستكون سنة تنزيل مشروع الجهوية عن طريق إحداث كل من صندوق التضامن بين الجهات وصندوق التأهيل الاجتماعي ورفع المساهمة المالية المخصصة للجهات لتصل إلى 4 مليار درهم في أفق 10 مليار درهم سنة 2020، بالإضافة إلى تسريع الإصلاحات المتعلقة بعدد من القطاعات والمتمثلة في القضاء، والقانون التنظيمي لقانون المالية والديمقراطية التشاركية وباقي الإصلاحات المرتبطة بتنزيل أحكام الدستور الجديد.