لم أتفاجأ و لو للحظة عندا علمت من طرف الزملاء أن المحكمة الابتدائية بالعاصمة الإسماعيلية "مكناس"قد حكمت على موقع "بديل إنفو" بتوقيفه عن مزاولة مهنته لمدة ثلاثة أشهر مع غرامة مالية على رئيس تحرير الموقع الزميل"حميد المهدوي"كما انني لم أتفاجأ و لو للحظة واحدة عندما حكمت المحكمة الابتدائية بعين السبع على الزميل "حميد المهدوي"بأربعة أشهر سجنا موقوفة التنفيذ مع غرامة مالية قدرها 10 ملايين سنتيم،لأنني أعلم جيدا كما يعمل كل أحرار هذا الوطن أننا لا نمتلك قضاء مستقلا،فكيف ننتظر محاكمة عادلة من قضاء غير مستقل يعترف بها بعض أهل البيت قبل أن نصدر أحكامنا و نخرج الى الشوارع رافعين رايات و مطالب نطالب من خلالها بالحرية و الكرامة و العدالة و ايضا بقضاء و إعلام مستقلين.

لهذا فضلت عدم كتابة بعض أسطر على صفحات شبكات التواصل الاجتماعي"الفايسبوك"لأعلن فيها عن تضامني مع الموقع و مع الزميل و الصديق و الرفيق الذي أعرفه لمدة تزيد عن عشرة سنوات،لأنه لا يحتاج إلى هذا النوع من الدعم بل يحتاج الى تحرر الإعلام و الإعلاميين كي يستطيعون ممارسة مهنتهم بشكل مستقل يضمن فيه إيصال المعلومة الصحيحة للمواطنين و أيضا يعمل على فضح الفساد و المفسدين.
إن الحكم على موقع "بديل" هو حكم على ضمير الشعب الذي بدأ ينبض و يصرخ و يرفض الفساد و الإستبداد الذي نعيش فيه،إنه ضمير الشعب الذي صرخ من أجل الحرية و الكرامة و العدالة و المساواة،إنه ضمير الشعب الذي أمن بحق المواطنين في الوصول إلى المعلومة،انه ضمير الشعب الذي أمن كون الإعلام رافعة من روافع التغيير الديمقراطي ببلادنا و رافعة من روافع فضح الفساد،فالحكم الجائر على "بديل" و على المهدوي هو حكم على ضمير شعب حي لن يموت ،لأنه إختار الطريق الصعب و الشاق الطريق الذي اختاره الشهداء من قبلنا فلا فرق بين شهداء ضحوا من أجل وطن حر و ما بين إعلاميين ضحوا بحريتهم من أجل إعلام حر و مستقر و نزيه قادر على فضح فساد الدولة، و رفع القدسية على العديد من الملفات التي لم يكن من قبل للمواطنين حق في مناقشتها.
إن الحكم على المهدوي و متابعته في عدة ملفات أخرى لم تخرج على نطاق محاكمة كل من "الحسناوي،علي المرابط،علي أنوزلا،خالد كدار........."و آخرون لأن هناك العديد من تضحيات و هناك من يضحي في صمت و لا نستطيع أن نتعرف على معاناته و على المضايقات التي يتعرض لها،لهذا فالحكم الصادر يوم 10 غشت، وهو استمرار نهج الدولة المغربية لمسلسل القمع و التضييق على كل الأصوات الحرة و النزيهة حتى يسهل التحكم في حقل إعلامي عمومي متحكم فيه،و في إعلام غير عمومي مروض و مقيد يحضى بمباركة السلطة الحاكمة، و بمباركة حكومة الواجهة التي تسارع و تسابق الزمن لا تقضي على كل أحلام المغاربة الطامحين من جعل هذا الوطن متسع لكل المغاربة.
لكل هذا لم أتفاجأ من الأحكام الصادرة في حق موقع" بديل" و لم أتفاجأ عندما أرى وزير العدل و الحريات" مجازا"، لا يحرك ساكنا في هذا الملف كما لم يحرك ساكنا في عدة ملفات أخرى، و لم أتفاجأ عندما أرى وزير الاتصال بوطننا لا يتساءل أو يتدخل ليوقف هذه المهزلة التي هي من صنعهم أصلا،لكن أتفاجأ بما تسمى عندما أرى ما يسمى بـ "النقابة الوطنية للصحافة"لا تحرك ساكنا و لا تعطي أي موقف إيجابي من الاعتقالات و المضايقات و من تهديدات و قمع يتعرض لها الصحفيين بشكل مستمر،أينا هي المنابر الحرة التي تدعي الاستقلالية التي لا تكلف نفسها عناء التضامن و الوقوف من أجل الدفاع على حرية الإعلام و الإعلاميين.
إن المحاكمات المتعددة التي يتعرض لها زميلي المهدوي تذكرني بالمحاكمات الماراطونية التي يتعرض لها صاحب أكبر محاكمات سياسية في تاريخ المغرب المعاصر"حميد مجدي"و ذلك فقط لأنهم يناضلون بقناعة و مبدئية من أجل حماية وطنهم من الإستبداد و الفساد، فبكل بساطة إنهم مواطنون يمارسون حقهم في المواطنة الحقيقية،لكنهم يؤدون ضريبة ذلك.
لكن رغم كل ذلك فضمير الشعب لن يتوقف و لن يتوانى على لعب دوره الأساسي من أجل وطنه،و ضمير الشعب لن يتخلى عن معركة أساسية يجب على الإعلامي الحر أن يخوضها من أجل وطن أخر ممكن، و من أجل إعلام حر،و من أجل حرية التعبير،لهذا لا أملك ما أقوله سوى: زميلي "المهدوي"إنك اخترت طريقا شاقا و صعبا فتحمل ذلك من أجل وطنك و من اجل ضميرك الذي هو ضمير الشعب.