قررت المحكمة الابتدائية بـ"عين السبع" بمدينة الدار البيضاء، صباح الاثنين فاتح يونيو، الحكم على الزميل حميد المهدوي، رئيس تحرير موقع "بديل"، يوم 29 من نفس الشهر، على خلفية ملف شاب الحسيمة كريم لشقر.

وفي كلمته الأخيرة أمام هيئة الحكم قال الزميل المهدوي: "سيدي الرئيس، سبق وقلت في كلمة سابقة حين يكون الإنسان مقتنعا بنفسه وببراءته فذلك هو الأهم، يمكنني أن أخرج الآن من هنا وقد أقتل في حادثة سير أو نتيجة وفاة طبيعية مفاجئة، بعيدا عن إرادة أي جهة قد تشتهي قتلي، كما أنه في السجن أشخاص يقضون عقوبات حبسية طويلة على جرائم تافهة، أما نحن والحمد لله فإن جريمتنا نصرة الشعب وخدمة قضاياه، والحياة فانية لكن التاريخ يسجل لكل واحد أفعاله وقراراته، فإما أن يكون الإنسان "راجل" وإما أن يكون عكس ذلك".

وزاد الزميل المهدوي: سيدي الرئيس بالأمس بلغني خبر عزل القاضي فتحي، ماذا ارتكب هذا القاضي من أفعال حتى يكون العزل مصيره؟ أليس له أولاد بعضهم يحتاجون لحليب وبعضهم يتابع دراسته في مدرسة خصوصية؟ لماذا يدفع الأطفال ضريبة خطأ والدهم، إن كان هناك خطأ أصلا، ألم يكن حري فقط الحكم عليه بستة أشهر أو ثمانية، مثل هذه القرارات السيد الرئيس هي التي تؤلمنا، ولهذا نصر على وجود صحافة مستقلة، تفضح القرارات".

وأضاف الزميل المهدوي "سيدي الرئيس، إن مايجري ضدي فظيع بكل المقاييس، بل ما يجري في الأصل ضد الشعب ومستقبل الوطن لا يمكن السكوت عليه، لا يمكن لأي بلد أن يتقدم دون صحافة مستقلة، ونحن في المواد موضوع المتابعة استوفينا جميع مراحل صياغة الخبر، محترمين كافة الضوابط الأخلاقية عند نشر الخبر، ومصادرنا معلومة وهي الجمعية المغربية لحقوق الانسان والبروفيسور لشقر عم الضحية وبيان الوكيل العام السابق باستئنافية الحسمية، وليس لدي أي مسؤولية في مضمون تصريحاتهم جميعا، أنا ناقل معلومة، ونقل الكفر ليس بكافر، الجهة المخول لها البث في هذه التصريحات ومتابعة أصحابها إن كانت تصريحات مغرضة هي القضاء، أما نحن فليس من اختصاصنا البحث عن مدى صحة أو كذب هذه الجهات، نحن نصر على أمر واحد هو أن تكون الجهة المصرحة تحظى بالأهلية القانونية والاجتماعية والعقلية، فإذا جاءني طفل مبلغا عن وفاة كريم لشقر داخل مخفر الشرطة فلا يمكنني أن أنشر خبرا في الموضوع، وإذا هاتفني مواطن مجهول وأبلغني بوفاة كريم في نفس المكان فلا يمكنني أن أعتد بتصريحه، وإذا جاءني مختل أو شخص من البوليساريو مشتبه به من الناحية الوطنية وله عداء معروف مع المؤسسات والمغرب، وأبلغني بوفاة كريم فلا يمكنني أن آخذ بتصريحه، لكن حين يأتيني الخبر من بروفيسور طبيب عم الضحية، وحين يأتي الخبر من جمعية حقوقية الدولة بنفسها تمنحها صفة المنفعة العامة فلا يمكنني إلا أنشر الخبر وإذا كانت الجمعية مصدرا غير موثوق فإن أول مدان هنا هي الدولة المغربية لأنها منحت صفة المنفعة العامة لهيئة لا تستحقها".

الزميل المهدوي قال أيضا: "سيدي الرئيس، إن أبلغ تعبير عن حسن نيتي فيما نشرت هو بيان الوكيل العام الصادر في الموضوع، والذي لم أتوصل به عبر بريدي الإلكتروني، وإنما سارعت من تلقاء نفسي إلى نشره، ما يؤكد حسن نيتي فيما قمت به، وبالتالي يُسقط كل التهم التي تحاول المشتكية إلصاقها بي".

وبخصوص اعتراض للقاضي في جلسة سابقة، على كون ادريس لشكر ليس مصدرا رسميا، أوضح الزميل المهدوي لهيئة الحكم، أن رئيس الحكومة مصدر رسمي وعد برفع نسبة النمو بنسبة 7 في المئة ولم يلتزم بذلك، وأن عباس الفاسي كان مسؤولا رسميا وكذب على المغاربة في "فضيحة النجاة"، وكذلك الموقعون على على محضر 20 يوليوز القاضي بتوظيف الأطر العليا المعطلة بدون مباراة، أكثر من ذلك فإن العديد من الولايات بالمدن المغربية وعدت الآلاف من المغاربة بالتوظيف خلال فترة الحراك الإجتماعي، لكن العكس هو الذي حصل، وبالتالي فالإعتداد بموقف المصدر الرسمي لا يخدم الحقيقة دائما، والمصادر قد لا تكون رسمية لكن موثوقة.

من جهته، وقف المحامي الحبيب حاجي، على فصول المتابعة، حيث قام بتشريحها بدقة، وبيّن أركان وفصول كل جريمة على حدة، وأوضح بشكل قانوني بأن هذه التهم لا علاقة لها بالمقالات موضوع المتابعة، خاصة عندما عرّف مفهوم الهيئات المنظمة واستبعد أن تنطبق على أجهزة الدولة، ووقف بالضبط عند جسم الشرطة، حينما تساءل ماهي الجهة التي تمثلهم، لأن جزء من الشرطة وهم  الشرطة القضائية تمثلهم النيابة العامة، وبالتالي فهي الجهة التي يحق لها أن ترفع الشكاية، فهناك رجال شرطة عاديون، وآخرون منضوون تحت لواء جهاز مراقبة التراب الوطني "الديستي"، والاستعلامات العامة، بينما الجهة المشتكية لم  تدل بأي قانون يثبت أن هذه الاجهزة تنتمي الى جهة منظمة ما.

وأوضح حاجي في نفس السياق، أن "الجيوش وهيئات اخرى مثل القضاء والحكومة، هناك نصوص خاصة تجرم سبها وقذفها، وذهب في موقفه القانوني، الى ان الهيئات المنظمة، يُقصد بها الهيئات التي تجمع الممارسين بهيئة معينة او لانشطة معينة مثل هيئة المحامين، أو الاطباء، او القضاة، أو الجمعيات، هذه هي الهيئات المنظمة"، يقول حاجي.

كما أكد المحامي الحبيب حاجي أن موكله الزميل المهدوي، لم يتحدث إطلاقا في أي جملة من جمل أخباره عن قتل الشرطة لكريم لشقر وإنما نقل روايات الأسرة والجمعية عن وفاة كريم داخل مخفر شرطة ورواية الوكيل العام عن وفاة كريم داخل المستشفى، موضحا أن دور المهدوي هو إدارة نقاش بين اسرة كريم لشقر، والجمعية المغربية لحقوق الانسان، والوكيل العام للملك. أما في جريمة التبليغ فليس هناك اثبات ان المهدوي بلغ جهة ما ثم ليس هناك شخص مبلغ ضده، مشيرا حاجي في هذه المقالات إلى أن موضوع التبليغ غير موجود نهائيا وبالتالي فهاته التهمة قانونيا غير متحققة، أما جريمة الوشاية الكاذبة فتفترض اساسا ان تكون هناك شكاية تتحقق فيها إرادة المشتكي بأن يشتكي من شخص ما ثم يتم حفظ هذه الشكاية، أو عدم المتابعة فيها أو أن يصدر فيها حكم البراءة أو البراءة في حالة المتابعة، وهي الشروط التي لا نجدها في شكاية الإدارة العامة للأمن الوطني.

واعتبر حاجي ما قام به الزميل المهدوي قمة العمل الصحافي المحترف والمهني والمسؤول حيث لا أثر لأي ركن سواء مادي أو معنوي فيما نشره حتى يمكن الحديث عن جريمة، قبل أن يلتمس حاجي البراءة لموكله.

من جانبه، طالب المحامي محمد طارق السباعي بإحضار القرص الذي التزم دفاع أرميل بتقديمه لهيئة الحكم، مستحضرا الحكم الذي صدر في حق الإدريسي القيطوني حين نشر بيانا لجمعية حقوقية يتحدث عن وفاة أربعة مواطنين داخل مخفر شرطة خلال ما سمي بسنوات الرصاص، موضحا السباعي أن الغاية من هذا الحكم كانت هو فك التحالف بين العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، مؤكدا ان ذلك الحكم جاء بامر من البصري وبأنه كانت له تبعات سيئة على صورة القضاء المغربي، مشيرا إلى أن السياق اليوم يختلف مع دستور 2011، والحراك القضائي وما راكمه المغرب من مكتسبات إيجابية، قبل أن يلتمس السباعي البراءة لموكله، متسائلا السباعي عن سبب عدم استدعاء جميع المواقع الإخبارية التي نشرت الخبر، وكل أطراف القضية بمن فيهم الكاتب الأول لحزب "الإتحاد الإشتراكي"، ادريس لشكر، و حسن اوريد الناطق الرسمي باسم القصر الملكي سابقا.

المحامي نعمان الصديق عن العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان والمحامي حماني عن "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان" ثمنا ما طالب به حاجي والسباعي، مطالبين بتمكين موكلهما من البراءة، لانعدام وجود أي فعل جرمي فيما نشره.

المهدوي في المحكمة