خالد أوباعمر

في يوم 26 يوليوز من سنة 2011 التي شهدت حراكا اجتماعيا غير مسبوقا في المغرب، نشر في الجرائد الورقية والمواقع الإلكترونية والوكالات الوطنية والدولية، بلاغا للديوان الملكي، يفيد في مضمونه، أن المغرب يعلن الحداد مع تنكيس الأعلام الوطنية لمدة ثلاثة أيام حزنا على ضحايا تحطم الطائرة العسكرية التابعة للقوات المسلحة الملكية بالقرب من مدينة كلميم كانت تقل 81 راكبا منهم أفراد من القوات المسلحة الملكية وطاقم الطائرة وبعض المدنيين.

وقد عبر الملك محمد السادس، من خلال رسائل العزاء، التي وجهها لأسر الضحايا، عن مشاعر تأثره البالغ بهذه الحادثة المؤلمة، وعن ترحمه على الأرواح الطاهرة لشهداء الواجب الوطني ممن قضوا نحبهم. كما أصدر الملك تعليماته إلى كافة السلطات الحكومية والعمومية والعسكرية والصحية المختصة، بأن تقوم بتسخير جهودها وإمكاناتها في عين المكان، وحيثما اقتضى الإسعاف ذلك، من أجل الدعم الضروري، وتقديم كل أشكال المساعدة والمساندة اللازمة، لأسر الضحايا والمصابين، للتخفيف من معاناتهم وشد أزرهم.

ومن جهتها، وجهت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ، بأمر من الملك محمد السادس ، عموم الأئمة وخطباء الجمعة بسائر مساجد المملكة، إلى إقامة صلاة الغائب ترحما على أرواح ضحايا حادث تحطم الطائرة العسكرية قرب مدينة كلميم .

إعلان الحداد وتنكيس الأعلام لمدة ثلاثة أيام حزنا على ضحايا تحطم الطائرة العسكرية في مدينة كلميم سنة 2011 قرار ملكي خلف ارتياحا كبيرا في نفوس المغاربة بالنظر إلى دلالاته الوطنية والإنسانية النبيلة في التعاطي مع ضحايا الفواجع المؤلمة من أبناء هذا الوطن.

قرار بهذه الأهمية، هو الذي يدفعنا اليوم إلى التساؤل: عن محددات ومعايير إعلان الحداد وتنكيس الأعلام حزنا على أرواح الضحايا في المغرب في ظل فاجعة الفيضانات التي اجتاحت مدن الجنوب الشرقي وأودت بحياة 47 مواطن ومواطنة وتسببت في أضرار جسيمة همت الممتلكات الخاصة والعامة؟

لماذا لم تتعاط الدولة المغربية مع ضحايا فيضانات 2014 بنفس الطريقة التي تعاملت بها مع ضحايا تحطم الطائرة العسكرية في مدينة كلميم سنة 2011؟ لماذا لم تعلن الدولة إلى حدود اليوم الحداد حزنا على أرواح ضحايا المغرب العميق؟ لماذا هذا التمييز؟

ضحايا الطائرة العسكرية، رحمهم الله وأسكنهم فسيح جنانه، الذين قضوا في سنة 2011، مواطنون مغاربة يستحقون الحداد وتنكيس الأعلام حزنا على موتهم، وضحايا الفيضانات، التي اجتاحت مدن المغرب العميق " الجنوب الشرقي" مواطنون مغاربة يستحقون بدورهم الحداد وتنكيس الأعلام حزنا على رحيلهم إلى مثواهم الأخير.

لا فرق بين المغاربة في المواطنة ولا مجال للتمييز بينهم في فواجع الزمن.الفرق الوحيد بين ضحايا الطائرة العسكرية، الذين حزن المغاربة على رحيلهم في سنة 2011 بحداد وتنكيس للأعلام لثلاثة أيام، وضحايا الفيضان، الذين حزن عليهم الشعب المغربي، دون أي حداد أو تنكيس للأعلام من طرف الدولة إلى غاية كتابة هذه السطور، هو أن الفئة الأولى عسكرية في حين أن الفئة الثانية مدنية.

هل هناك فرق بين مواطن مغربي عسكري أو ينتمي لأسرة عسكرية ومواطن مغربي مدني؟ أليس المغاربة سواسية في المواطنة بغض النظر عن طبيعة مهامهم ومواقعهم الوظيفية في الدولة؟

إذا كانت الدولة تشعر بأنها مذنبة في فاجعة الفيضان الذي اجتاح مدن الجنوب الشرقي للمغرب وأودى بحياة العشرات من نسائها ورجالها وشبابها وأطفالها وتسبب في خسائر كبرى في الممتلكات الخاصة والعامة...فإعلان الحداد وتنكيس الأعلام حزنا على الضحايا، سيكون في رأيي المتواضع، بمثابة كفارة عن ذنوبها "هشاشة البنيات التحتية، التأخر في تقديم المساعدة لأشخاص كانوا يواجهون الموت في عزلة كبيرة، غياب مشاريع تنموية كبرى، الإقصاء والتهميش الاجتماعي" التي ترتكبها في حق مناطق عدة من جغرافية هذا الوطن الجريح .
من المؤسف جدا أن يتحول الحداد حزنا على أرواح ضحايا مدن المغرب العميق إلى مطلب شعبي في صفحات الفايسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، في الوقت الذي تصمت فيه الأحزاب، وتحول فيه الفاجعة إلى قضية للمزايدات السياسية داخل البرلمان وعلى صفحات الجرائد !!!