أكدت جمعية "الحرية الآن"، أن وضعية حقوق الإنسان في المغرب بصفة عامة، وحرية الصحافة والتعبير بصفة خاصة، لا تزال في تراجع مضطرد، وتتعرض باستمرار لانتهاكات وتجاوزات أقل ما يقال عنها أنها تمثل ردة حقيقية لخطاب حقوق الإنسان المسوق على المستوى الرسمي، ونكثا واضحا لتعهدات المغرب والتزاماته الدولية في هذا المجال.

ونبهت الجمعية، في بيان لها اطلع عليه "بديل.أنفو"، بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، إلى أن ما تضمنته مسودة مشروع القانون الجنائي، المعدة من طرف وزارة العدل والحريات، إذا كان يمثل خطورة بالغة واعتداء بينا على الحريات الفردية، فإنه لا يقل خطورة واعتداء على باقي الحريات، وفي مقدمة ذلك حرية الصحافة والتعبير.

وعبرت الجمعية، عن قلقها إزاء بعض مواد المسودة،  خاصة عندما تؤكد المسودة على "سريان أحكامها أيضا على الجرائم التي تنظمها قوانين خاصة" (الفقرة الأولى من المادة 1)، بما في ذلك قوانين الصحافة، في وقت ظلت فيه الحكومة، وعلى وجه التحديد وزير الاتصال الناطق الرسمي باسمها، يبشر بنهاية العقوبات السالبة للحرية في قضايا الصحافة والنشر. وأيضا عندما يجعل من عقوبة "حجب الموقع الإلكتروني" من بين العقوبات المطبقة على الشخص الاعتباري (المادة 1 ـ 36).

وسجل المكتب التنفيذي لـ"الحرية االآن"، أن ردود الفعل التي خلفها هذا المشروع من جانب جزء غير يسير من الرأي العام، والمنظمات الحقوقية والمنابر الإعلامية، تنم عن يقظة شريحة مهمة من المجتمع المغربي في مواجهة مثل هذه المبادرات المحافظة والمحكومة بعمى إيديولوجي لا يساير روح العصر، ويناهض الطابع الكوني للحقوق والحريات.

واشار الجمعية في بيانها إلى أن اختزال هذا النقاش في القضايا المتعلقة بالحريات الفردية، من قبيل تجريم العلاقات الجنسية الرضائية وتشديد العقوبات على الإفطار العلني في شهر رمضان..إلخ، من شأنه أن يؤدي إلى التغطية على ما تتضمنه هذه المسودة من جرائم وعقوبات خطيرة تمس الحريات العامة، وعلى رأسها حرية الرأي والتعبير وحرية التنظيم والتجمع والتظاهر، فضلا عن الحريات النقابية.