استنكرت جمعية "الحرية الآن" استمرار تراجع الحريات الصحفية وحريات التعبير بصفة عامة في المغرب منذ تصريح وزير الداخلية أمام البرلمان في 15 يوليوز من السنة الفارطة، كما أدانت "توظيف القضاء والإدارة واستعمالهما كأدوات لتكميم أفواه الصحفيين والمدافعين عن حقوق الانسان، وتصفية حساباتها مع كل صاحب صوت أو فكر مستقل أو منتقد".

كما حذرت "الحرية الآن"، في بيان لها، من "تأجيج واستغلال الصراع القيمي المرتبط بالحريات الفردية، وهو صراع يكاد لا يخلو منه أي مجتمع، بهدف خدمة أجندات سياسية للسلطة وللموالين لها ضد خصومها السياسيين"، معتبرة أن "اللعب في مثل هذا الحقل الحافل بالألغام أخطر من اللعب بالنار".

وأكدت الجمعية أن المغرب عرف في الفترة الأخيرة تواتر عدة أحداث وصدور أحكام تبعث على القلق بشأن حرية الصحافة والتعبير. فمنذ أكثر من سنة يعيش المغرب تراجعات كبيرة طالت جميع مجالات الحرية العامة التي ينص عليها الدستور وتضمنها المواثيق الدولية مثل حق التنظيم وحق الاجتماع في الأماكن العمومية والخاصة.

واشارت الجمعية في هذا الصدد، إلى إصدار المحكمة الابتدائية بعين السبع بالدار البيضاء نهاية شهر يونيو لحكم  بأربعة أشهر حبسا موقوفة التنفيذ ضد الصحفي حميد المهداوي مدير نشر موقع "بديل أنفو" مع أداء تعويض قدره 100 ألف درهم في الدعوى القضائية التي أقامها المدير العام للأمن الوطني ضده، بالإضافة إلى غرامة مالية قدرها 6 آلاف درهم لفائدة الدولة المغربية.

واضاف البيان ذاته أن نفس المحكمة وفي نفس الشهر حكمت على أحمد نجيم، مدير موقع "كود.ما" الاخباري بـ 500 الف درهم كتعويض مدني لصالح محمد منير الماجيدي، مدير الكتابة الخاصة للملك، صاحب الشكاية ضد الصحفي، بالإضافة إلى 20 ألف درهم كتعويض عن الدعوة العمومية.

وسجل نفس البيان أنه في مطلع شهر يوليوز صدر عن المحكمة الإبتدائية بالقنيطرة حكم على رسام الكاريكاتير خالد كدار، يقضي بسجنه ثلاثة أشهر نافذة في قضية تعود إلى 2012 .

وذكّرت الجمعية في بيانها، باستمرار معاناة الصحفي علي المرابط مدير نشر الموقع الإلكتروني:"دومان أون لاين " الذي رفضت السلطات الإدارية بمدينة تطوان، مقر سكناه، تسليمه وثائق إدارية قانونية تخوله تجديد وثائقه التبوثية كمواطن مغربي تسمح له بإعادة إصدار جريدته الورقية "دومان"، مما دفع الصحفي إلى الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام منذ يوم 24 يونيو أمام مقر الأمم المتحدة بجنيف لمطالبة السلطات المغربية بالتراجع عن قرارها.

"الحرية الآن"، أكدت أن سلطات مدينة طنجة منعت يوم 27 يونيو الماضي تنظيم ورشة تدريبية لفائدة صحفيين كانت تعتزم تنظيمها "الجمعية المغربية لصحافة التحقيق ".

وفي نفس السياق منعت السلطات الأمنية بعين السبع بالدار البيضاء، يوم 19 يونيو الماضي، نشاطا فنيا كان سيحييه فنان الراب معاذ بلغوات، المعروف فنيا بالحاقد، وقامت الشرطة بتطويق المكان الخاص الذي كان سينظم فيه الحفل وقطع كل الطرق المؤدية إليه وعمدت إلى قطع الكهرباء عن الحي بأكمله.

ونقلت الجمعية عن أحد أعضاء مجلة "التحرر"، قوله إن سلطات الرباط أقدمت على الاتصال بثلاثة أكشاك بالرباط وتخويف أصحابها من تسلم وبيع العدد الثالث من المجلة عند نزولها إلى الأسواق نهاية شهر يونيو الماضي.

وأورد البيان أيضا أنه في يوم 4 يوليوز منعت سلطات ولاية طنجة عرض مسرحية "بحال بحال" لفرقة "جذور"، ويأتي هذا المنع بعد أن منعت نفس المسرحية من العرض يوم 13 يونيو الماضي بمدينة الرباط.

واعتبرت الجمعية أن الأحكام القاسية السالفة الذكر الصادرة ضد الصحفيين، والمنع والتضييقات التي تعرضت لها أنشطة لها علاقة بحرية الرأي والتعبير، وهذه الانتكاسة الصارخة في مجال الحريات، كلها مؤشرات تشكل أكبر موجة تراجعات يشهدها مجال الحريات في المغرب منذ زهاء عشرين سنة، تنضاف إليها واقعة شهر يوليوز الجاري بمدينة فاس التي هاجم فيها المارة مواطنا مغربيا بدعوى اشتباههم في مثليته.

وسبق هذه الواقعة، يضيف البيان، تعرض فتاتين للتحرش والتهجم عليهن من طرف رواد أحد الأسواق الشعبية بسبب لباسهن في مدينة انزكان (قرب أكادير)، وبدلا من حمايتهما أقدمت الشرطة على احتجازهما وتقديمهما للنيابة العامة التي قررت متابعتها بتهمة الإخلال بالحياء العام قبل أن تتراجع عن قرارها تحت ضغط الرأي العام.

وقبل ذلك قامت القناة الرسمية الأولى في شهر يونيو، بالتشهير بمواطنين مشتبه بمثليتهما على إثر إصدار وزارة الداخلية بيانا يدينهما في خرق سافر لقرينة البراءة، مما يورط وسائل الإعلام العمومية والسلطات الرسمية في تأجيج مشاعر الحقد ضد الأقليات الجنسية، بحسب البيان نفسه.

وطالبت "الحرية الآن" السلطات بمراجعة قراراتها القضائية غير المنصفة، وتصحيح إجراءاتها الإدارية غير القانونية، وتفعيل القانون بحياد كامل ونزاهة تامة بما يضمن حماية الحريات وتدبير الاستعمال المشترك للفضاء العام من قبل الجميع بدون تمييز أو حيف وعلى نفس قدم المساواة التي تضمنها المواثيق الدولية وينص عليها الدستور وتكفلها القوانين الجاري بها العمل.