بديل ــ محمد آيت حساين

أكد عبد الفتاح الفاتحي، الخبير في قضايا الصحراء والشؤون المغاربية، أن القوات المسلحة الملكية قد أبلغت تهديدها الحازم إلى جبهة البوليساريو وراء الجدار الرملي، بأن "لا تلهوا ولا تلعبوا بالنار حتى لا تحرقكم جميعا".

وأضاف الخبير، في تصريح صحفي، أن وفد صلاح الدين مزوار الذي زار مدينة الداخلة لم يكن لغاية حزبية فحسب، كما هو معلن في برنامج حزب "التجمع الوطني للأحرار"، بل كان تكليفا "للحمامة الزرقاء" بنقل رسالة القوات المسلحة الملكية من أقصى نقطة في الصحراء الغربية والقريبة من مكان إجراء مناورات جبهة البوليساريو العسكرية مفادها "أن الجيش المغربي قد يضطر لحماية البسطاء وحماية أمن منطقة الساحل والصحراء من عبث مأجورين في لعبة صراع اقليمي لا تعني الجبهة في شيء".

وأضاف الباحث، في الشؤون الصحراوية، أن بين دلالة "الحمامة" وانتهاء صبر المملكة من العبث وراء الجدار الرملي تتحدد سياسية المملكة في الوقت الراهن بين اللين والشدة على أن تترك للآخر أن يختار. وعلى العموم فإن المغرب قد بعث بتهديدات حازمة لحماية أمنه القومي من أي انفلات مرتقب.

ولفت المتحدث، إلى أن صناع القرار المغربي، باتوا لا يتوانون في الحديث عن مسؤولية المغرب الحضارية والجيواستراتيجية في حماية منطقة الساحل والصحراء من كل ما يهدد أمنها واستقرارها. لذلك فإن مسألة تأمين ما وراء حدوده يدخل في إطار مسؤوليته الإقليمية، في تناغم طبيعي لمسؤولية القوات المسلحة الملكية بالتدخل في عدد من الدول الإفريقية ضمن القوات الأممية لحفظ السلم والأمن العالميين يضيف الفاتحي.

وأشارالفاتحي، إلى أن بعث المغرب برسالته القوية من الداخلة عبر وزير الخارجية فيه تأكيد سياسي على أن الصحراء مغربية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وأنه من أجل ذلك يضع كل الخيارات الممكنة على الطاولة بما فيها الخيار العسكري.

ويضيف؛ أن بعث المغرب لهكذا رسائل فإن في ذلك تحميل الجزائر مسؤوليتها في اشعال المنطقة عسكريا، ويحملها كذلك تورط استخباراتها في نشر وثائق سرية مغربية حول قضية الصحراء لإضعاف موقفه التفاوضي، وتفيد أيضا بأن الدبلوماسية المغربية سترد الصاع صاعين لنظيرتها الجزائرية على الأمد القريب، من خلال سياسة هجومية وفق لما أعلنه قبل أيام مزوار أمام لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان المغربي، سيما وأن المغرب قد جدد رجالات سياسته الخارجية عمر هلال وأوجار.

وخلص الباحث، إلى أن صانع القرار المغربي، يستوعب اليوم حجم التحديات التي يطرحها الجار الشرقي الجزائر، مما يستوجب مسايرته بذات اللغة التي يعتمدها تحقيقا لتواصل متوازن في المنطقة عسكريا وأمنيا وجيواستراتيجيا.