حسب إحصاء 2014 فقد بلغ عدد ساكنة الجهة الشرقية مليونين و 314 نسمة، كما تتوفر الجهة على قطاعات منتجة هامة في مقدمتها القطاع الفلاحي، الذي رغم أهميته، يتميز بتفاوتات كبيرة بين الشـمال و الجنوب، ثـم القطاع الصناعي و القطاع الطاقي، دون إغفال القطاع السـياحي الذي أصبح يزدهر في السنوات الأخيرة..
بالرغم من كل هذا فإن الجهة الشرقية تعاني التهميش منذ عقود، و هو ما دفع بالساكنة للخروج للاحتجاج لمرات عديدة للمطالبة بأبسط الحقوق و التي تنتهي في الأخير بتعنيف المحتجين أو بإصدار وعود كاذبة لا يتم تحقيقها.
و حتى يعلم الجميع فإن الجهة الشرقية تشهد منذ ما يقارب الشهرين حراكا شبابيا يتزعمه طلاب جامعة محمد الأول و المدارس العليا، و ذلك للمطالبة بأبسط الحقوق.
إذ خرج مجموعة من الطلاب بمدينة جرادة المعروفة بالفحم الحجري و التي تقع جنوب مدينة وجدة، للاحتجاج بشوارع المدينة رافضين الزيادات المشبوهة التي شهدتها تسعيرة سيارات الأجرة و التي تزامنت مع عيد الفطر. إلى جانب ذلك فقد طالب المحتجون بضرورة تجديد أسطول سيارات الأجرة و الحافلات. و قد انضاف إلى هؤلاء الطلبة مجموعة من التقنيين الذين مُنِعوا من ولوج المعمل الحراري.
شرارة الاحتجاج لم تتوقف بمدينة جرادة فقط بل انتقلت إلى مدينة تندرارة و التي تقع بإقليم فجيج.. و هي المدينة التي انتشرت عنها مؤخرا أخبار حول اكتشاف شركة بريطانية لنسبة هامة من الغاز. فقد خاض سكان تندرارة أشكالا نضالية احتجاجا على أزمة النقل التي تعرفها المدينة طيلة السنة و التي تزداد سوء خلال الصيف و خلال العطل و الأعياد. و قد حاول المسؤولون إخماد هاته الشرارة بإصدار وعود متمثلة في زيادة عدد الحافلات و تخفيض تسعيرة التنقل بين مدينة تندرارة و باقي المدن بالجهة، و التي لم يتم الوفاء بها إلى الآن.
مدينة بركان التي تقع بالقرب من مدينة وجدة بـ 60 كيلومترا، و هي مدينة فلاحية اشتُهِرت بإنتاج فاكهة البرتقال و تصديرها إلى بعض الدول الأوربية، هي الأخرى تشهد وقفات نضالية بقيادة طلبة المدينة منذ مدة.. و ذلك للمطالبة بأبسط الحقوق و التي تتمثل في بناء المحطة الطرقية و توفير المساحات الخضراء و كذا المطالبة بمكتبة عمومية لفائدة التلاميذ و الطلبة. إلى جانب ذلك رفض الزيادات المشبوهة التي شهدتها تسعيرة سيارات الأجرة و الحافلات و كذا المطالبة برفع نسبة الطلبة المستفيدين من منحة التعليم العالي و تجهيز دور الشباب..
بلدة بني تجيت التابعة لإقليم فجيج كانت هي الأخرى من المناطق التي شهدت و لا زالت تشهد أشكالا نضالية للمطالبة بتعميم المنحة و رفع التهميش و توفير وسائل نقل خاصة بالطلبة.. و التي انتهت باعتقال الطالب محمد عيا و إطلاق سراحه بعد أن قضت استئنافية وجدة بعدم الاختصاص و الإحالة على ابتدائية بوعرفة.
إلى جانب هاته المدن التي تمت الإشارة إليها فقد خرجت الساكنة بمدينة تاوريرت للاحتجاج على الوضع الصحي الذي يشهده المستشفى الإقليمي، كما تشهد مدينة العيون الشرقية لمرات عديدة وقفات احتجاجية للسكان مطالبين برفع التهميش الذي يطال المدينة.. بالإضافة إلى مدينة العروي التي تتوفر على مطار دولي، فقد تحرك السكان في الآونة الأخيرة للمطالبة بتوفير حافلات النقل الحضري.
لقد تشابهت المطالب الشعبية التي تطالب بها ساكنة الجهة الشرقية و هي مطالب عادلة و مشروعة، و هاته الحركات الاحتجاجية التي تشهدها مناطق مختلفة بالجهة، تؤكد على التهميش الذي يعانيه سكان الجهة و الإقصاء من طرف المسؤولين.